اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أراضي البحر الميت

أراضي البحر الميت
أخبار البلد -  

بغض النظر عن كل تفاصيل قضية بيع بعض أراضي البحر الميت لأحد المستثمرين، فإن كتاب رئيس الوزراء الموجه لرئيس مفوضي المناطق التنموية والذي يطلب فيه أن يتم عرض الأراضي على المستثمر بسعر 75 ألف دينار للدونم مع تقسيط المبلغ، متجاهلا في ذلك آليات البيع المعتمدة قانونيا وصارفا النظر عن حقيقة أن قيمة الأرض في تلك المنطقة أصبحت تزيد عن 250 Hلف دينار للدونم، يعتبر سقطة كبيرة للحكومة ولا يمكن تبرير ما جاء في هذا الكتاب بأي شكل من الأشكال لأن فيه مخالفة واضحة لكل قيم النزاهة وما يفترض بالمسؤول من حرص على المال العام.

إن صيغة هذا الكتاب ولهجته الآمرة والمتعالية والمتجاهلة للنظم والآليات المعتمدة في تقدير أسعار الأراضي التابعة لمنطقة البحر الميت التنموية، يدل بشكل واضح على تنمّر رئيس الحكومة وتفرده في اتخاذ القرار بشكل متسلط ورافض للمشاركة بالرأي أو المشورة حتى من قبل من هم مسؤولون قانوناً عن اتخاذ القرار، مستغلاً منصبه كرئيس للحكومة ليدفع بهؤلاء المسؤولين نحو اتخاذ قرارات تتفق مع ما يراه هو بغض النظر عن أي تشريعات أو تنظيمات.

كتاب رئيس الوزراء هو باختصار فضيحة حكومية بامتياز، وهو دليل إدانة واضح على تجاوز معايير النزاهة وتجرؤ المسؤول على المال العام، وقد تطوع الرئيس بنفسه لتقديم هذا الدليل بمجرد توقيعه على هذا الكتاب، بعد أن خانه ذكاؤه تحت تأثير نشوة التسلط والتفرد بالقرار، وبعد أن أصبح أكثر قناعة بأنه قادر على تنفيذ ما يشاء دون أن يكون لأحد أن يعارضه أو يقف في وجه رغباته التي بات يتصور أنها واجبات وطنية على الجميع السعي لتنفيذها.
قد أبدو منفصلا عن الواقع أو على الأقل مجرد حالم إن قلت أن فضيحة مثل فضيحة هذا الكتاب هي أكثر من كافية ليقوم الرئيس بتقديم استقالته فوراً، ولكن هي فعلا فضيحة بكل المقاييس لا لأن الفساد هو أمر مستهجن في بلادنا ولا لأن قضية التلاعب بأملاك الوطن ومقدراته حالة طارئة عليه، ولكن لأن ممارسة الفساد بشكل سافر جدا ودون اختباء أو محاولة التخفي، وفي هذا الوقت بالذات الذي تدّعي فيه الحكومة حرصها على النزاهة ومحاربة الفساد، لهو مؤشر خطير جداً على أننا ما نزال نسير إلى الوراء وأن الفساد ما زال يتجذر أكثر واكثر ويعزز من مواقعه المتنفذة بحيث أصبح عرّابوه يجاهرون بالفاحشة وعلى "عينك يا تاجر".
ختاما، وحتى لا نكون كمن ينظر بعين واحدة للأمور، وحتى لا يقتصر كلامنا على جانب الفساد ومؤشراته وممارساته، فلا بد من النظر أيضا إلى جانب ايجابي هام في هذه القضية، ألا وهو موقف السيدة مها الخطيب رئيسة مفوضي المناطق التنموية، والتي لم ترضخ لضغط رئيس الحكومة عليها لتمرير الصفقة الأكثر من مشبوهة، فهذا موقف يشرف أي مسؤول ويستحق فعلاً الإشادة، ورغم أن الأمانة والنزاهة هي الأصل في مواقف المسؤول وممارساته، وهي جزء من واجبه بحيث يرى البعض أنه لا يستحق الشكر عليه، إلا اننا وللأسف بتنا في زمن طغت فيه العملة الرديئة على العملة الجيدة، وبالتالي لا بد من توجيه الشكر والتقدير لمثل هذه المواقف وذلك من باب دعم وتشجيع كل مسؤول على اتخاذ مواقف مشابهة خدمة لوطنه ومواطنيه.
د. عبد الرؤوف ربابعة
abdrf@yahoo.com
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً