السوريون أهلنا ويحلون ضيوفا على العشائر الأردنية

السوريون أهلنا ويحلون ضيوفا على العشائر الأردنية
أخبار البلد -  

هاجر المسلمون ورسول الأمة محمد صلى الله عليه وسلم من بقعة إلى أخرى بعيدا عن الإيذاء الذي كان يلحقه بهم كفار قريش في الجاهلية، فارتحل المسلمون سرا وعلانية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وصار هناك في المدينة مجتمع مكون من المهاجرين والأنصار.

وكان كل أو ربما معظم المهاجرين حفاة عراة لا يملكون قوت يومهم، فقد ارتأوا أن يفروا بدينهم مفارقين الأهل والديار وتاركين كل أو معظم أموالهم وممتلكاتهم في مكة، يفرون بدينهم إلى بقعة استقبلتهم واحتضنت الرسول الكريم المهاجر بالابتهاج والترحيب، حتى نشد أهل المدينة المنورة لإطلالة محمد أن "طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع، وَجَبَ الشكر علينا ما دعا لله داع.

وأما أول ما بادر الرسول الكريم إلى فعله في المدينة المنورة، فكان سن تشريع نظام المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، حيث تم الإعلان عن ذلك في دار أنس بن مالك بعد بناء المسجد.

وكان من أُسس ومبادئ ذلك النظام مشاركة المهاجرين للأنصار في السكن والمأوى والطعام. وبذلك أَلغى نظام المؤاخاة الفوارق التقليدية في المجتمع واستبدلها بروابط جديدة حققت تغييرا ملحوظا في طريقة حياة المسلمين.

ونزل قوله تعالى في سورة الأنفال (الآية 75):"وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".

وعودة إلى الواقع الحالي لأهلنا في سوريا، فمنذ نحو ثلاث سنوات بدأ إخوة لنا وأخوات يفرون بأطفالهم ودينهم من جحيم النيران التي يصبها على رؤوسهم الطاغية السوري وشبيحته ومرتزقته وزبانيته، نيران ليس أقلها البراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية والغازات السامة.

أهلنا السوريون لا يجب أن ننعتهم بصفة لاجئين، فهم ينتقلون من بقعة في بلاد الشام إلى بقعة أخرى فيها، فهم "مهاجرون" رغما عن إرادتهم، وهم يستحقون منا نحن "الأنصار" الرفادة والسقاية والإيواء والمواساة والمؤاخاة.

وقبل أيام انعقد مؤتمر عشائري في مدينة عجلون في شمالي المملكة الأردنية الهاشمية أو في جنوبي بلاد الشام، وذلك لمناقشة أوضاع إخواننا السوريين المهجرين. راجين أن يكون ذلك المؤتمر خطوة نحو إغاثة إخواننا السوريين، وإلى دعم أهلنا في سوريا وإلى إنقاذ أطفال سوريا وحرائرها من شر التعذيب والاعتقال والهلاك والاغتصاب الذي يواجهونه على أيدي شبيحة الطاغية السوري ومرتزقته، فبارك المولى بهذا المسعى الذي ضمت فعالياته مدينة عجلون "تؤأم درعا" وشقيقة حمص والرقة وحلب ودير الزور وأخت كل المدن والبلدات السورية الصامدة في وجه الظلم والطغيان.

بقي القول إن إخواننا السوريين الذين يلتجؤون إلى الأردن تتكفل بهم الأمم المتحدة ويتكفل بهم المانحون من بني جلدتهم ومن شتى بقاع العالم، فبارك الله بالجهود الخيّرة التي تسعى إلى التحفيف من معاناة أهلنا السوريين المأزومين.

كما نرجو أن تنصب الجهود العشائرية والشعبية الأردنية نحو وقف حمام الدم المسفوح في سوريا منذ سنوات، وأن تكون الجهود الشعبية عضدا للنظام الرسمي الأردني في هذا الاتجاه.

وبطبيعة الحال، فغني عن القول إن أي تذمر من الجانب الشعبي الأردني إزاء أهلنا السوريين يعتبر تذمرا في غير محله، فنحن شعب توارث عادات العز والشهامة والمروءة والكرم وإكرام الضيف بسخاء، آبناء عن أجداد عن أجداد أجداد.

وإذا كان المهاجرون من مكة لم يحملوا معهم شيئا إلى المدينة، فإن بعض السوريين جلب معه بعض أمواله وبدأ يستثمر في الأردن وبدأ يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد الأردني وتنميته، فمرحبا بأحبتنا السوريين في أرضهم ودارهم ووطنهم الكبير، والذي اتسع صدره لكل الإخوة من الشيشان والشركس ومن فلسطين ولبنان والعراق ومصر ومن كل الأصقاع والبلدان، ولا ننس أنه يحق لأي كان أن يستثمر ويشتري ويتملك من الأراضي الأردنية، وذلك بموجب القانون الذي رضي به الشعب الأردني نفسه.

كما نحذر إزاء أي جهة رسمية علنية كانت أو خفية تحاول العبث والتلاعب بأوتار العادات العشائرية الأردنية، وذلك كي تسمعنا لحنا نشازا ما اعتدنا عليه، لحنا يبعث على العيب والعار، فالسوريون أهلنا وضيوفنا حتى يعودون إلى ديارهم معززين مكرمين فحذاري أيتها العشائر الأردنية الكريمة من الانجرار وراء أي مخططات مشبوهة، وحذاري إزاء الاستعداء أو الإساءة للضيوف السوريين الكرام أو التقصير بواجبهم، مهما كثروا، وإلى أي وقت ظلوا في الديار!

كما أن الثورة الشعبية السورية منتصرة بعونه تعالى، وأما الأسد فساقط وإلى المنفى، هذا إذا رضيت به أي أرض في العالم، بعد كل جرائم الإبادة التي اقترفها بحق الشعب السوري وبعد هذا الدم الذي تسبب وأسهم في سفكه على مدار سنين.

إعلامي أردني مقيم في دولة قطر.
رئيس وزراء حكومة الظل الأردنية.
Al-qodah@hotmail.com
رابط صورة كاتب المقال الشخصية:
http://store2.up-00.com/Sep12/JOc89873.jpg
شريط الأخبار تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي