"اليرموك" وتراجيديا الحصار المزدوج

اليرموك وتراجيديا الحصار المزدوج
أخبار البلد -  

أخبار البلد – عيسى الشعيبي

حين يرحل أحد الأشخاص ممن كنت تعرفهم، ولو لماماً، تود لو أنك لم تكن قد قابلته وجهاً لوجه، واكتفيت بالسماع عنه؛ فذلك أخف وطأة على النفس، وأقل مجلبة للأسى والحزن. وتنسحب هذه القاعدة الشعورية، بذات الدرجة أحياناً، على المنازل والأماكن والمدن التي أقمت فيها، واحتفظت بقسط من الذكريات الشخصية عنها.في غمرة المتابعة اليومية لفصول المأساة السورية، يحز على المرء مشاهدة ما تتعرض له مدن وأحياء كثيرة، وينفعل بصور الأشلاء تحت دمار البراميل المقنبلة. إلا أنه حينما تنقل لك الشاشات وقائع مروعة من عين مكان عشت فيه، وألفت بعض سكانه، يكون الأمر أشد هولاً على النفس بالضرورة.على هذه الخلفية، كان وقع الأنباء المتواترة عن حصار مخيم اليرموك الذي عرفته شخصيا عن كثب، أقسى على القلب من الأخبار التي تتواتر من مدن وأحياء سورية، ليس لي فيها ذكريات خاصة مماثلة. الأمر الذي حملني على الانهماك أكثر في تسقط كل ما يتصل بمأساة هذا المخيم المحاصر المجوع، خصوصاً في الأسابيع القليلة الماضية.وبالاعتذار سلفاً لبلدات ومدن وأحياء سورية عزيزة، سبق لي العيش في كنفها، وفتت قلبي ما يتعرض له أهلها، فقد كان قصف "اليرموك" وتدميره وتجويع ناسه، مصدر انفعال أشد، واهتمام أوسع من غيره، ليس بسبب رمزية هذا المخيم فقط، وإنما بسبب فيض من الذكريات عنه وعن كثير من سكانه.ولعل أسوأ ما في الأخبار السيئة عن وقائع "اليرموك" مؤخراً، هو أن هذا المخيم قد بات في الآونة الأخيرة تحت حصار مزدوج؛ طرفه الأول نظام وحشي لا يقيم وزناً لحياة الآدميين، وطرفه الثاني فصائل فلسطينية، بعضها اسم على غير مسمى، لم تكتف بغض البصر عن الحصار والمجاعة فحسب، وإنما راحت تتبنى رواية النظام الممانع عن الجماعات المسلحة التي تمنع دخول الغذاء إلى ذويها.بلغت ازدواجية هذا الحصار ذروتها المفجعة، مع وصول وفد منظمة التحرير إلى دمشق، حين أخذ رئيس الوفد يسوغ للنظام الدموي مقارفاته؛ يبرئه ويلقي بتبعة منع إدخال الطعام على كاهل التكفيريين، ويدعو إلى انسحاب المقاتلين عنه سلفاً، بمن فيهم أبناؤه، في مشهد يشي بتخاذل مقيت، وبممالأة سياسية مثيرة للغضب والألم معاً.وفيما كانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي، تصف ما يحدث في المخيم بجريمة حرب، وتقول إن السلطات السورية هي من تمنع الوكالات الأممية من إدخال الطعام، كان رئيس وفد منظمة التحرير يقول العكس، ويجافي الحقيقة التي ظلت تلهج بها ألسنة النشطاء داخل المخيم، بأن النظام وحلفاءه من "القيادة العامة" هم من يبتزون الجياع، ويطلقون النار على قوافل الإغاثة.وكان للمرء أن يتسامح بعض الشيء مع موقف رسمي فلسطيني اعتمد سياسة الحياد، وظل يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حيوات لاجئي "اليرموك"، لولا أن بعضا من الكتاب والمثقفين العدميين، ورهطا من السياسيين الفلسطينيين المتقاعدين، راحوا يتماهون مع هذا الخطاب التبريري، ويعمقون حالة الاستهجان التي استبدت بنشطاء المخيم.وفي التفاصيل الكثيرة التي استمعنا إليها بالصوت والصورة من داخل المخيم، من جانب من هم أدرى بشعابه، تجلت التراجيديا الفلسطينية بالكامل، حيث يطبق "أشقاء" من جماعة أحمد جبريل، ومليشيات طائفية، على أطراف المخيم من جهة، فيما يطبق فصائليون ومثقفون قوميون ويساريون متخشبون، بتبريراتهم وممالآتهم المعيبة، على المخيم من جهة ثانية، معيدين إلى الذاكرة قول طرفة بن العبد في معلقته: "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهندِ".واليوم، إذا كانت قد سقطت من ذاكرة هؤلاء المشاركين أخلاقيا في تجويع "اليرموك"، واقعة سحق مخيم تل الزعتر مثلاً، فإننا نحيلهم إلى ما جرى في معظمية الشام وحي برزة الدمشقي مؤخراً، كي يروا أن الحصار والتجويع سياسة منهجية معتمدة، حقق النظام معها ما لم تتمكن راجمات الصواريخ والمدفعيات من تحقيقه؛ إذ رضي المقاتلون هناك بالانكفاء، بعد أن عضهم الجوع بأنيابه، وهو ما يحاول النظام الممانع إملاءه الآن على مخيم اليرموك تماما.

 
شريط الأخبار إياد سمارة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الأردن عن قطاع الصحة والأدوية برؤية ترتكز على التحول الرقمي وتقليل الكلف الذهب يعزز خسائره ويتراجع 2 % ليصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025 آلاف الوجبات الغذائية في غزة عن أرواح شهداء الكرك تراجع أرباح بنك الاردن من 37 إلى 26 مليون دينار بنسبة 28.6% خلال تسعة أشهر سوليدرتي الأولى للتأمين تحقق نمواً بنسبة 26% في أرباحها لتصل إلى 3.05 مليون دينار لغاية الربع الثالث من عام 2026 الأردن يحصد المركز الأول عربيا في فئة أفضل مشرف في مبادرة تحدي القراءة العربي مقتل شاب طعنا على يد شقيقه في الكرك بن غفير ونتنياهو يجتمعان لعرقلة تشكيل حكومة يسار موظفون حكوميون إلى التقاعد .. أسماء تغيرات مفاجئة في خلايا المناعة بعد جلسة ساونا واحدة مستشفى الكندي ينظم محاضرة حول الاسعافات الأولية في مدارس الحكمة للإناث إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة حكام أردنيون يديرون مباريات في بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة و2 فوانيس مضيئة في إربد تثير الجدل بعد تداول فيديوهات بمعلومات مضللة وفيات الجمعة 30-10-2026 أجواء غائمة ولطيفة اليوم الجمعة وفرصة ضعيفة لزخات المطر حالة من الذعر بعد إصابة سعودي وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صاروخين في الرياض تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة