اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عندما تجلس على "الماتور" في حافلة نقل عام !!

عندما تجلس على الماتور في حافلة نقل عام !!
أخبار البلد -  
اخبار البلد - سالم فلاح المحادين

إتجهتُ إلى موقف باصات الكرك – الأغوار الجنوبية بقصد الذهاب إلى عملي , كان الباص على وشك التحرك ولم يكن على متنهِ إلا مقعداً واحداً فارغاً وهو الصندوق الذي بجانب السائق وهو في باصنا هذا ملاصق تماماً للتابلو وهذا الأمر دفعني للجلوس عليه بإتجاهٍ عكسي بحيث أصبحتُ مُواجهاً للركاب , هذه الطريقة الإجبارية للجلوس تجعل منك فيلماً أو شاشة عرض لبقية الركاب , بعضهم يكتفي بنظرة وبعضهم الآخر يمعن النظر في أدق تفاصيلك , ثم أنك تصاب بالدوار لإحساسك بأن الباص يمشي بإتجاه وأنت تمشي بإتجاهٍ آخر .

ما بين المقعد الثنائي والمقعد الفردي الواقعان بعد باب الباص مباشرةً كان هناك مقعد إضافي يجلس فيه طفللٌ يبلغُ من العمر ثمانيةً من الأعوام تقريباً , أغرتني ملامح الفقر في محياه , إبتسمتُ لهُ فأبتسمَ أيضاً , كان يرتدي بنطال رياضةٍ أحمر ومعطف لونهُ أزرق وحذاءً رسمياً !!!!!!!! ملابسهُ متسخةً تماماً وحالهُ لا يسرُ عدواً ولا صديق , أمعنت النظر فيه متسائلاً في داخلي عن وضع أهله المادي , عن حالته النفسية , عن طعامه وعن شرابه , عن أحلامه وطموحاته التي لن تتجاوز في أقصاها – قلاية بندورة – عن وعن وعن ........ , أدهشني منسوب البراءة في وجهه , غرقتُ تماماً في بحر إنسانيته التي تداهمها الأخطار من كل جانب , أوجعني قلبه إذ بدأَ ينبض سريعاً خائفاً مترقباً من غدر الزمان , نقلتُ صورة وجهه إلى مخيلتي وواصلت شطحاتي فيه دون النظر إليه حتى لا يشعر بالإرباكً إن لاحظَ شدة نظراتي .

أخرجَ من جيبهِ منديلاً ورقياً وبدأ يحاولةً يائسةً لإزالة الغبار من على حذائهِ بعدما أستعمل كلتا يديه لإزالة الغبار المتراكم على ملابسه و كأنما يود أن يخبرني أنهُ بخير , وأن إهتمامه بأناقته الشخصية لهي خير دليل على أنه إنسان متخمٌ بالخيرات وأن معدته ليست خاويةً من الطعام منذ عدة أيام وأن حالته السيئة – من حيث العناية الشخصية - ليست دائمة وإنما مؤقتة عائدة لظروفٍ قاهرة , كان يمسح الحذاء بنهمٍ شديد حتى أنه وعندما لا يكفيه المنديل الورقي لتأدية المهمة كان يستخدم يديه في إزالة الغبار من على حذائه !!!!!!! بدا عليه الخجل من نفسه رغم أنني إعتقدت أنه لم يلحظ تركيزي لكن يبدو جيداً أن إعتقادي كانَ خاطئاً .

رحلة قرابة الأربعون دقيقة كانت ملأى بأرق تفاصيل الفقر عندما يمتزج بالبراءة ليبدو المشهد مدهشاً , رحلةٌ كانت أرضاً خصبةً للتأمل في الدنيا وأحوالها والنعم وكيف علينا أن نحافظ عليها بالشكر , ما أنت فيه من خير وتصر على أنه قليل فإن غيرك يراهُ حلماً صعب المنال , القناعة كنزٌ لا يفنى وسعادة الإنسان تكمن فقط بقناعته عما يملك , أماالبحث عن السعادة المطلقة فإنهُ أمرٌ متعبٌ للروح والجسد فلنكف عن الخيال البعيد عن الواقع دون أن نتخلى دوماً عن سعينا للأفضل إن شاء الله .
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً