اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الإستبداد: دينه المال وعشيرته الجهالة

الإستبداد: دينه المال وعشيرته الجهالة
أخبار البلد -  

تصوّر يا أخي! الإستبداد له حسبٌ ونسَب؛ ولا يمثله ويعمل عليه إلّا مستبدٌّ ورث واكتسب الإستبداد حتى أصبح فيه تذويتاً وطبعاً أي سلوك داخلي يتصف ويوسم به مهما تجمل أو تحايل... .

لنفترض أن ما قلته سابقاً لا يعمم أو يُعتدّ به، ولكن أريدك من الآن وحتى نهاية المقال؛ أن تقارن وتسقط ما تطّلع عليه لاحقاً على ما تعيشه أمتنا على إمتداد عالمنا العربي القريب منك والبعيد، وما يجري على ساحاته من أفكار وتصريحات ووممارسات من حكامه وأنظمته ومن ذاب في بوتقتهم ونافقهم، وعليك أن تنظر وتقارن كذلك (عوام) عالمنا الطاهرين الطّيّبين البسطاء؛ وهم يقذفون ويعتدون على المتظاهرين المنادين بالنيابة عنهم بالحقوق والكرامة...، وانظر كذلك للجهلاء والعبيد وهم ينثرون جهلهم وسفاهتم وسخافاتهم على الأمة في الفضائيات والإذاعات المصنوعة الموالية هنا وهناك؛ وراجياً منك أخيراً؛ أن تنصف نفسك أولاً ولعلك تنصفني ثانياً... (كمّل المقال للآخر ولّا ما رايحين نفهم على بعض)... .

حسب فهمه لما يحدث في أوطاننا؛ يقول الكواكبي في درّته (طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد):
(إن الإستبداد لو كان رجلا وأراد أن يحتسب وينتسب لقال: أنا الشر وأبى الظلم وأمي الإساءة، وأخي الغدر وأختي المسكنة، وعمي الضرّ وخالي الذّل، وابني الفقر وابنتي البَطَالة، وعشيرتي الجَهَالة ووطني الخراب، أما ديني وشرفي وحياتي؛ فالمال، المال، المال).

أما الظّالم المستبد؛ فيصفه الكواكبي فيقول: (يودُّ أنْ تكون رعيَّته كالغنم دَرًّا وطاعة، وكالكلاب تذلُّلا وتملُّقا، وعلى الرَّعية أنْ تكون كالخيل إنْ خُدِمَت خَدمتْ، وإنْ ضُرِبت شَرِست، وعليها أن تكون كالصقور لا تُلاعب ولا يستأثر عليها بالصّيد كلِّه، خلافا للكلاب التى لا فرق عندها أُطعمت أو حُرِمت حتَّى من العظام، نعم، على الرّعية أن تعرف مقامها: هل خُلِقت خادمة لحاكمها، تطيعه إنْ عدل أو جار، وخُلق هو ليحكمها كيف شاء بعدل أو اعتساف؟ أم هى جاءت به ليخدمها لا يستخدمها)؟

ويمضى الكواكبى ليشرح لنا بعد ما يُقارب مئة عام خلت عن الحكومة المستبِدة فيقول: (تكون طبعا مستبِدة فى كل فروعها، من المستبدّ الأعظم إلى الشرطى، ولا يكون كلُّ صنفٍ إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقا، لأن الأسافل لا يهمهم طبعا الكرامة وحسن السمعة، إنما غاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم بأنهم على شاكلته، وأنصار لدولته، وشرِهون لأكل السقطات من أىٍّ كان ولو بشرا أم خنازير، آباءهم أم أعداءهم، وبهذا يأمنهم المستبدُّ ويأمنونه فيشاركهم ويشاركونه، وهذه الفئة المستخدَمة يكثر عددها ويقلُّ حسب شدة الاستبداد وخفّته).

أمّا (المتمجدون) الذين نوصفهم نحن الآن بالأفاكين المنافقين ومسامير الصحن والبطانة الطالحة للمستبد ويكرمهم على حساب قوت الآخرين ويشد أزرهم ليمعنوا في الفتك بمن بهم خصاصة؛ فقد أنجز ووأجز الكواكبي حيث بيّن خطرهم على الشعوب ليقول فيهم: (فكلما كان المستبدُّ حريصا على العسف احتاج إلى زيادة جيش المتمجّدين العاملين له المحافظين عليه، واحتاج إلى مزيد الدقّة فى اتِّخاذهم من أسفل المجرمين الذين لا أثر عندهم لدينٍ أو ذِمّة، واحتاج لحفظ النسبة بينهم فى المراتب بالطريقة المعكوسة، وهى أن يكون أسفلهم طباعا وخصالا، أعلاهم وظيفة وقُربا، وهكذا تكون مراتب الأعوان فى لؤمهم حسب مراتبهم فى التشريفات والقربى منه(.

ثم أنّ هؤلاء (العوام) الطيبون الفقراء محدودو الدخل الذين ينتظرون العلاوة والحوافز ويخرجون فى مظاهرات فئوية يطالبون بحقوقهم الدنيا؛ هم من قصدهم عبد الرحمن الكواكبى حين قال: (إنّ العَوَام هم قوة المستبد وقوته، بهم وعليهم يصول ويطول، يأسرهم، فيتهللون لشوكته، ويغصِب أموالهم، فيحمدونه على إبقائه حياتهم، ويهينهم فيثنون على رفعته، ويُغرى بعضهم على بعض، فيفتخرون بسياسته، وإذا أسرف فى أموالهم، يقولون كريم، وإذا قتل منهم ولم يمثِّل يعتبرونه رحيما، ويسوقهم إلى خطر الموت، فيطيعونه حذر التوبيخ، وإن نَقَم عليه منهم بعض الأُباة قاتلهم كأنهم بُغاة، والحاصل أن العوام يذبحون أنفسهم بأيديهم بسبب الخوف الناشئ عن الجهل والغباوة).

أمّا الإستبداد والمُستبِد وكيف زوالهما أو متى يزولان؛ فلنتمعن بوصفة الكواكبي السحرية والأسرع والأنجى للشعوب إذ يقول: (فإذا ارتفع الجهل وتنوّر العقل زال الخوف، وأصبح الناس لا ينقادون طبعا لغير منافعهم كما قيل: العاقل لا يخدم غير نفسه، وعند ذلك لا بد للمستبد من الاعتزال أو الاعتدال، وكم أَجبَرت الأممُ بترقِّيها المستبدَ اللئيمَ على الترقِّى معها والانقلاب، رغم طبعه، إلى وكيل أمين يهاب الحساب، ورئيس عادل يخشى الانتقام، وحينئذ تنال الأمة حياة راضية هنيّة، حياة رخاء ونماء، حياة عز وسعادة).

لله دَرّك يا كواكبي! هل فعلاً كنت تعرفنا...؟!
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً