تعديل تعليمات اختيار الموظفين خطوة لاصلاح الجهاز الحكومي

تعديل تعليمات اختيار الموظفين خطوة لاصلاح الجهاز الحكومي
أخبار البلد -  
تعديل تعليمات اختيار الموظفين خطوة لاصلاح الجهاز الحكومي
د. هيثم علي حجازي

تعتبر الموارد البشرية من أثمن الموارد التي يمتلكها أي مجتمع وأي مؤسسة. وقد تضاعفت قيمة هذا المورد اليوم، لأنه المورد الوحيد القادر على تعظيم قيمة الموارد الأخرى من مالية، ومادية، وتكنولوجية، ومعرفية، ووقت. وتبعا لذلك، تعتمد جودة المخرجات، ومستوى أداء المؤسسات في القطاعين العام والخاص على مستوى جودة الموارد البشرية العاملة فيها، وهو ما له علاقته المباشرة بكيفية اختيار هذه الموارد.
يدرك الجميع أن مؤسسات القطاع العام تعاني، منذ نحو سنتين، من الترهل الإداري الآخذ بالتمدد، ومن استمرارية تدني مستوى الخدمات المقدمة، نتيجة اسباب عدة، من بينها ضعف أداء الموارد البشرية، الأمر الذي يتطلب إيلاء عملية اختيار الموارد البشرية في القطاع العام المزيد من العناية والاهتمام، وإعادة النظر في أسس الاختيار، التي إنْ بقيت على ما هي عليه، فانها ستؤدي بالتأكيد الى المزيد من الترهل الاداري وتدني مستوى الخدمة المقدمة.
كانت تعليمات اختيار الموظفين في السابق تنص على أن تعطى لأقدمية التخرج (20) نقطة وتوزع باقي النقاط على معايير أخرى هي: معدل التخرج من الجامعة، ومعدل الثانوية العامة، والمقابلة الشخصية، والامتحان التنافسي. لكن مجلس الخدمة المدنية قام مؤخرا، وبإصرار من رئيس المجلس، بتعديل هذه التعليمات، بحيث أصبحت أقدمية التخرج تحظى بـ (50) نقطة وبعكس ما كان معمولا به سابقا، وهو ما له سلبياته التالية:
1. إن إعطاء الوزن الأكبر في نقاط الاختيار لأقدمية التخرج يشكل مخالفة دستورية صريحة وواضحة. لقد نص الدستور الأردني في إحدى مواده عل أن التعيين "للوظائف العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة والإدارات الملحقة بها والبلديات يكون على أساس الكفاءات والمؤهلات" ولم تشر هذه المادة الدستورية إلى أقدمية التخرج.
2. إن التركيز على مبدأ الأقدمية سيؤدي إلى دخول أشخاص إلى الجهاز الحكومي ممن تقادمت معارفهم ومعلوماتهم تماما، إذ ما المتوقع الحصول عليه من شخص كان قد تخرج قبل عشرين او خمس وعشرين سنة، ونحن نعيش اليوم في عصر اقتصاد المعرفة ؟.
3. إن اعتماد مبدأ الأقدمية في التعيين يعني أن الخريجين الجدد عليهم انتظار الدور أعواما عديدة، كسابقيهم، مما يعني تجدد المشكلة نفسها.
4. إن الأخذ بمبدأ الأقدمية وإعطاءه الوزن الأكبر سيعزز ثقافة الانتظار لدى المتقدمين بطلبات للتعيين، ويدفع بهم بعيدا عن التفكير في العمل لدى القطاع الخاص أو إقامة المشروعات الفردية الصغيرة، مما يفاقم من حدة مشكلة البطالة وآثارها السلبية في المجتمع.
إن الحد من ظاهرة الترهل الإداري، والعمل على الإرتقاء بمستوى الخدمة المقدمة، لا يمكن أن يتحقق إلاّ من خلال تحسين مدخلات الجهاز الحكومي، ورفده بالموظفين أصحاب الكفاءة والمهارة والمعرفة، وبغض النظر عن سنة التخرج. ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال:
1. إلغاء اعتماد معايير الأقدمية ومعدلات التخرج من تعليمات الاختيار والتعيين في الوظائف الحكومية، واعتماد مبدأ التنافس على أساس الكفاءة من خلال الامتحان التنافسي والمقابلة الشخصية، خاصة وان معدل التوجيهي ومعدل التخرج من الجامعة ليسا مؤشرين حقيقيين على ما يمتلكه الخريج من مهارات وكفايات ومعارف ومعلومات، والجميع يعلم واقع امتحانات التوجيهي وما يجري في الجامعات. فحينما تكون هناك حاجة لتعيين موظفين حكوميين من حملة تخصص معين في منطقة جغرافية ما، تتم دعوة حملة التخصص المطلوب من أبناء المنطقة الجغرافية تلك جميعهم، وبغض النظر عن سنة التخرج ومعدلات التخرج، للتقدم لامتحان تنافسي يقيس مهاراتهم ومعارفهم وكفاءتهم، وكذلك للمقابلة الشخصية، ومن ثم يتم اختيار اصحاب الكفاءة للعمل في القطاع الحكومي. إن مثل هذا الإجراء سيحقق أمرين إيجابيين، أولهما: إتاحة الفرصة أمام جميع الخريجين للتنافس وبمساواة تامة. وثانيهما: ضمان دخول أصحاب الكفاءة إلى الجهاز الحكومي.
2. أما الخريجون، ممن أثبت الامتحان التنافسي والمقابلة الشخصية عدم كفاءتهم لدخول القطاع الحكومي، فإنه يمكن إعادة تأهيل غير العاملين منهم لدى القطاع الخاص، من خلال إلحاقهم ببرامج مؤسسة التدريب المهني والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة، لتعلم المهن المطلوبة في سوق العمل، ومن ثم تمكينهم من افتتاح مشروعات فردية صغيرة خاصة بهم بمساعدة صندوق التنمية والتشغيل والمؤسسات ذات العلاقة، أو توجيههم نحو العمل لدى القطاع الخاص. وهنا تجب ملاحظة أن عددا كبيرا من قدامى الخريجين ممن ينتظرون الدور للالتحاق بالجهاز الحكومي ليسوا عاطلين عن العمل، وانما يعملون لدى القطاع الخاص، ولكنهم يرغبون في الوظيفة الحكومية بسبب ما تحققه لهم من مزايا التأمين الصحي، والضمان الاجتماعي، والأمان الوظيفي.
3. إن معالجة ظاهرة الترهل الاداري، وكذلك معالجة ظاهرة تضخم الجهاز الحكومي وما يتبع ذلك من تدني مستوى الأداء، تتطلب ضرورة استكمال عمليات تحليل الوظائف، ووضع الأوصاف الوظيفية، والعمل على تحليل عبء العمل لكل وظيفة بشكل علمي. إن من شأن ذلك ان يعمل على تمكين كل موظف من العمل ضمن تخصصه وحسب ما يمتلكه من مهارات ومعرفة، علاوة على تحديد الأعداد والاحتياجات الحقيقية من الموظفين المطلوب توافرها في كل مؤسسة وتبعا لحجم العمل ونوعه، ومن ثم توزيع الفائض على مؤسسات الدولة حسب الحاجة، مستذكرين ان عدد الموظفين العاملين في الأجهزة الحكومية الخاضعة لنظام الخدمة المدنية يبلغ نحو 210000 آلاف موظف، يضاف إليهم العاملون خارج جدول التشكيلات، والعاملون في المؤسسات الأخرى غير الخاضعة لنظام الخدمة المدنية، مع التوقف التام عن التعيين في الاجهزة الحكومية الا حيثما اقتضت الضرورة.
4. قيام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي بخطوات جريئة شجاعة من حيث اعادة النظر بالتخصصات المشبعة غير المطلوبة لدى سوق العمل المحلي والعربي، للحيلولة دون تخريج المزيد من الطلبة المؤهلين للاصطفاف وانتظار الدور.
5. توحيد الجهات المعنية بالموارد البشرية ضمن جهاز مركزي واحد، وتكليفها بالتخطيط استراتيجيا للموارد البشرية اللازمة للجهاز الحكومي والقطاع الخاص على صعيدي الكم والنوع.
شريط الأخبار تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي