أخيرا تنفست أسواق النفط والبورصات العالمية بعد أن قبلت سوريا مقترحا روسيا بتسليم أسلحتها الكيماوية لتجنب ضربة عسكرية أمريكية، بورصة عمان التي تظهر حساسية مفرطة تجاه التطورات الإقليمية والدولية ارتفعت بمقدار 31% وعوضت القسم الأكبر من خسائر الأيام الماضية، كما استجابت بورصات المنطقة لهذا الحدث، أما في أسواق البترول الدولية فقد هدأت وانخفض مزيج برنت ( خام القياس العالمي ) بحولي ثلاثة دولارات للبرميل في إشارة الى ان الحروب آفة التنمية ومعطلها، وان الحلول السياسية هي الخيار الأفضل لحل المعضلات في العالم.
هذا المثال يؤكد ان دول المنطقة التي تعيش في دوامة ما يسمى بـ « الربيع العربي» لن تفلت من الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلا من خلال الحوار والابتعاد عن خيار العنف والصوت المرتفع، وما جرى في العراق إلى تونس ومصر وليبيا واليمن الى سوريا يقدم أدلة دامغة بأن المنطقة تعيش في عالم يؤثر فيها بقوة، وفي كثير من الأحيان تُحرك قوى اقليمية ودولية في ما يجري فيها بشكل مباشر، وان النتائج وخيمة وما زالت، وتصبح بعض الدول ساحات لحروب بالوكالة بحجج التغيير وإشاعة الديمقراطية وتحقيق الديمقراطية المزعومة.
المسيرات التي سرعان ما تتطور الى اقتتال يشارك فيها كل صاحب مصلحة أو من يود ابعاد النار عنه، ومعها تتعثر التنمية وتتعطل المشاريع وتتضرر مناخات الاستثمار، وتتراجع الافواج السياحية، والأصعب من ذلك وقوع الضحايا بالآلاف بما يرتب على المجتمع والدولة تبعات لايمكن التخلص منها لعقود قادمة، وهنا يطرح أي عاقل...هل يمكن إحداث التغير والتطور السياسي والاقتصادي في دول المنطقة بدون اللجوء الى خيار القتال للإطاحة بالنظم؟!.
نحن متيقنون ان شعوب المنطقة عانت طويلا من انظمة سياسية تنكرت بتفاوت لحقوق مواطنيها، وتمادت تلك الأنظمة على حقوق الناس في العيش بكرامة، وكانت أول جملة مشهورة للرئيس التونسي المخلوع ( الآن فهمتكم )، وانتقلت هذه المقولة بصورة مختلفة من عاصمة الى اخرى، الا ان النتائج كانت وخيمة، ففي العراق ما زال الموت بالجملة مستمرا منذ عشر سنوات، وفي ليبيا...المشكلة لها لون آخر إلا أن القاسم المشترك المزيد من القتلى، أما في مصر فقد تبدلت السياسات والبرامج وكان الخاسر الاول هو الشعب المصري، وفي سوريا نتابع بألم شديد بعد ان تحولت مدن وقرى سوريا الى ساحات لإنتاج أفلام رعب لايمكن تصورها بعد أن احتشدت القوى من اربع المعمورة، وكل جهة لها برنامجها الخاص، ومرة أخرى الخاسر الكبير الشعب السوري الذي فقد الأمان والسكينة واصبح يعاني من تشرد ولجوء في سوريا وخارج حدودها.
الإصلاح والتغيير له الف طريق وطريق، أما الاقتتال وفرض الرأي بالقوة على الرأي الآخر له نتيجة واحدة هي دفع البلاد والعباد عقودا الى الوراء وهذا من شأنه تكريس المصائب ويتنكر للحرية والديمقراطية.
بقلم: خالد الزبيدي