م.غيث هاني القضاة يكتب...من يقوض نظام الحكم يا جلالة الملك؟

م.غيث هاني القضاة يكتب...من يقوض نظام الحكم يا جلالة الملك؟
أخبار البلد -  
تقول القصة التي سردتُها سابقا، بأنّ أحد أثرياء عمان أراد أن يبني قصرا قريبا من قصر الملك طلال رحمه الله في ذلك الوقت، وبدأ العمل وجاءت المعدات، ولكن تفاجأ صاحبنا برئيس الديوان الملكي في حينه، يخبره بأنّ الملك ينزعج من عمل الآليات صباحا، وأنّ عليه أن يبدأ العمل بعد الساعة الثانية عشرة ظهرا بحسب تعليمات الملك! وتعطّل حال ذلك الثري ولحسن حظه أنّه كان يتمتع بعلاقات واسعة مكنّته في نهاية المطاف من الالتقاء بالملك طلال شارحاً له مظلمته، فما كان من الملك إلاّ أن استدعى رئيس الديوان المتزلف ووبّخه قائلا: «يا فلان، إنّ صوت بناء جاري يُطربني! إذهب أيها الجار وابدأ العمل متى شئت».
الملك عبد الله الأول رحمه الله ذهب في زيارة إلى أحد شيوخ البدو بعد أن دعاه لتناول طعام الغداء في مضارب عشيرته هناك، وتمّت دعوة كلوب باشا لحضور الوليمة والذي كان يسميه البدو «الصاحب»، وعند حضور الغداء أراد الملك عبد الله أن يُجامل «المعزب» قائلا له: الخير كثير يا فلان، فردّ عليه الشيخ قائلا: هذا من خير الله وخير «الصاحب»! فاستشاط الملك غضبا ونفض يديه من الطعام موبخا الشيخ قائلا له بلهجة بدوية حادة: «خسيتْ» إنتْ والصاحب! وعاد الملك أدراجه إلى عمان وهو يلعن ذلك النفاق الذي أوصل هذا الشيخ إلى هذا المستوى المتردي، حيث كان «الصاحب» يقوم بتوزيع معونات غذائية متنوعة سرّاً على بعض الشيوخ «والرجال التي ملأتها الشروخ»، كي يصنع منهم رموزاً بين عشائرهم محاولا بذلك كسب ود بعضهم وشراء ذممهم التي فسدت مع مرور الزمن.
جاء ضيفان شابان من الضفة الغربية لزيارة الأردن، وحصل أن تشاجروا مع أحدهم في أحد شوارع عمان، وطالت المشاجرة وشتم أحدهم الملك الحسين رحمه الله وسبّ عليه، واشتكى ذلك الشخص عليهم وتم إيداعهم السجن بتهمة إطالة اللسان وقدح مقامات عُليا، وهي التهمة التي قد يُحكمون عليها سنوات طويلة، استطاع أثناءها أحد أصدقاء الملك لقاءه، شارحا له القصة وأنّهما شابان ضيفان مراهقان فردّ الملك قائلا ممازحا: «يلعن أبوهم الاثنين»، واستطرد بأنّه قد ردّ على المسبّة بمثلها وأمر بإخراجهم من السجن من دون محاكمة، في حكمة تدلّ على سعة الأفق وطبيعة العقل وحُسن التصرف الذي كان يتمتع به الحسين.
الذي يُقوّض نظام الحكم يا جلالة الملك هو ذلك الشخص الذي أصبح رئيسا للديوان الملكي وكان حينها لا يستطيع شراء نصف دونم من الأرض في أطراف عمان ليستطيع بعد ترك مناصبه المتعددة بيع منزله المتواضع في عمان بأكثر من عشرة ملايين دينار! وهو الذي يؤلب الرأي العام من أبناء القرى والأرياف والمخيمات على الملك في نهاية المطاف بهذه التصرفات، ويجعل الشعب يشعر بالنقمة على جميع لصوص المال العام الذين امتلأت كروشهم بمال الشعب ولا يجدون من يحاسبهم أو يعتقلهم أو يحاكمهم أو يسجنهم.
الذي يُقوّض نظام الحكم يا جلالة الملك هو ذلك الشخص الذي أصبح مديرا لجهاز المخابرات العامة وهو المؤتمن على متابعة ومحاسبة اللصوص والفاسدين والخون، ثم يقوم باستخدام سلطاته وألاعيبه ونفوذه وقوته من أجل ممارسة اللصوصية والخيانة وشراء الذمم ونهب المال العام وغسيل الأموال، وزراعة خلايا فساد في عدد من الدوائر الرسمية وغيرها ليمارسوا الفساد واللصوصية بطريقتهم ليتكاثروا ويتوالدوا، ولا يلدوا إلاّ فاجرا كفّارا! ثم لا يجد ذلك الشخص من يردعه ويردع من كان معه، أو يستردّ ما نهبه، ولا نجد من يعتقله ويسجنه ويهينه ويعصب عينيه مثلا، ولا نجد حتى من يصنّفه بأنّه مجرم خطير!
الذي يقوّض نظام الحكم أولئك النفر الذين تم تعيينهم في مناصب عليا متعددة، سرقوا وتنفّذوا ونهبوا المال العام، واكتشفنا مصائبهم في السنتين الماضيتين من عمر الحراك الشعبي الأردني الذي جعلنا نكتشف ولو شيئا قليلا من المصائب التي حلّت فوق رؤوسنا ولم نعرف إلاّ بعد حين بأنّ معظم مؤسساتنا الوطنية قد تم بيعها وتمّت السمسرة عليها، ونحن نُصفق أحيانا لهم أو نجعلهم في «جاهاتنا» كُبراء القوم وعليتهم!
الذي يُقوّض نظام الحكم ويُسيئ إليه هو ذلك البطر الذي نراه في بعض مؤسساتنا، وتلك الميزانيات التي يتم صرفها من أموالنا على تنقلات شريف هنا أو هناك أو إيجارات منزله وإصلاحه، أو تأمينه الصحي أو تأمين أسنانه، أو يوميات مسؤول لم يفعل شيئا سوى الاختلاس والسرقة، أو تلك المدفوعات التي تُصرف دون أن تدخل في بنود الموازنة أو أن يستطيع أحد أن يتدخل لمعرفة كيف تُصرف ولمن تُصرف!
ليس ثابت عساف وأخوانه المعتقلون الشباب وغيرهم من معتقلي الرأي هم من يقوّض نظام المُلك يا جلالة الملك، وليسوا هم من يريدون الإساءة للوطن، وليسوا هم من نهبوا المال العام، وليسوا هم من جعل فوسفات الوطن شركة خاصة لهم، ويبدو أنّ من أمر باعتقالهم قد أخطأ مرتين، مرّة عندما تجاوز عن اللصوص الحقيقين المعروفين لديهم بلصوصيتهم وفسادهم، ومرّة عندما اعتقل أصحاب الرأي والفكر، وحرّكت قضية مفتعلة ضدهم لا أصل لها وأساس، وكأنهم بذلك يُجارون ذلك الشيخ الذي أراد أن يتزلّف لـ»الصاحب» أو ذلك المسؤول الذي أراد أن يتزلّف للملك فجاءت الدائرة على رأسه.
يا جلالة الملك، استطاع من كان قبلك من الملوك أن يعرفوا الخائن والمتنفّع والمُداهن واللص، واستطاعوا بحكمتهم تجاوز الكثير من المراحل الصعبة، واستطاعوا أن يتجاوزوا الإساءات البسيطة التي تُحاول الدوائر الأمنية تضخيمها وجعلها وكأنها كارثة كُبرى تحيط بالوطن، وهم يتستّرون في ذات الوقت على اللصوص والزعران والعكاريت الكبار، الذين امتلأت أرصدتهم من خيرات هذا الوطن، وجعلوا بعض من يطالب بالإصلاح بطرق سلمية وجها لوجه في مواجهة الملك ظلما وزورا وبهتانا، وكأني بهم بحاجة إلى من يقف في وجههم ويضع لهم حداً لا يتطاولون بعده أبدا.
جميع معتقلي الرأي بحاجة إلى عفو ملكي سريع يتجاوز هذه الأزمة المفتعلة، ونحن جميعا بحاجة إلى حزم ملكي سريع بخصوص قضايا الفساد التي أرهقت الوطن والمواطن وجعلت الحكومات المختلفة لا ترى الحل إلاّ من جيب المواطن الذي يجأر إلى الله بالشكوى، والذي سينفجر في نهاية المطاف إن كنتم لا تعلمون! وقد يكون انفجاره خطيرا وكارثيا وغير محمود العواقب.
 
شريط الأخبار مدير كبير في شركة تعدين بات يملك 5 مليون دينار.. من اين لك هذا؟؟ ما رأي وائل العرموطي في اخطر تقرير محاسبي احرج "السنابل الدولية"..؟؟ الجمعية الفلكية: اقتران القمر مع الثريا يزين سماء الأردن مساء الأحد المقبل "ارتفاع طفيف" في مستويات التضخم في الأردن الشهر الماضي الجمارك الأردنية تُحبط تصنيع مواد تجميل مقلدة داخل شقة سكنية نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تبارك للزميل عطوفة العقيد المتقاعد المهندس محمود المحارمة بمناسبة عقد قران نجله عمر محمود المحارمة "الوسواسي و ديرانية" يشتريان 10 الاف سهم من اسهم التجمعات الاستثمارية المتخصصة باكستان: الطّاولة التي تصنع الرّؤساء أو تُسقِطهم استباحة مستمرة.. المستوطنون يؤدون ما يسمى "السجود الملحمي" في باحات المسجد الأقصى المبارك التربية: لا تقسيم لامتحان الرياضيات لطلبة التوجيهي و80% من أسئلته سهلة إلى متوسطة نهاية نيسان الحالي آخر موعد قانوني لتقديم إقرار دخل 2025 وتسديد الضريبة المعلنة بينها "الأحوال المدنية" و"عقود التأمين"... جلسة نيابية اليوم لمناقشة مشاريع قوانين واشنطن ستبدأ الاثنين حصار الموانئ الإيرانية الداخلية السعودية تعلن حزمة إجراءات جديدة استعداداً لموسم الحج لماذا أدلت ميلانيا ترامب بتصريحات مفاجئة عن جيفري إبستين؟.. إليك القصة بقيادة الميثاق احزاب ترسل رسالة لرئاسة النواب للتأني في قانون الضمان حادث إطلاق نار في مطعم أمريكي يسفر عن ضحايا والتحقيقات مستمرة بلومبرغ: الحصار البحري الأمريكي لإيران يهز أسواق الطاقة إنستغرام يطرح ميزة طال انتظارها عراقجي: واشنطن لم تستخلص العبر وأفشلت تفاهما كان وشيكا