خالد ابو الخير
دآبه ان يعلن رايه بصراحة، ما جر عليه ويجر الكثير، لكنه لا يفتأ يقول للاعور في عينه انت اعور.
ولد الدكتور محمد الحموري في بيت راس من اعمال اربد، وينسب الى رباها العاطرة وسهولها الخضراء ملكة التفتح والانفتاح على شتى الثقافات والنسائم، ولطالما عنّ له وهو صبي، في غدوه ورواحه الى مدرسة البلدة ان يقف على أجمل ما في الطريق ويروز الصنوبرات السابحات في المدى، ينشق عطرها البهيج.
كم من الايام تصرمت على مروره راجلا في تلك الطريق، وكم كبرت الصنوبرات مذ زارها اخر مرة، وهل ما زال السنونو يزور تلك الانحاء ولا يحيد؟.
محطته الاولى في دراسته الجامعية كانت قاهرة المعز، ايام عزها في زمن الرئيس جمال عبد الناصر، دارسا البكالوريوس والماجستير في القانون بجامعة القاهرة ، وما زال بباله الكثير من العشق الى قاهرة تصرمت بها الازمنة واختلفت المآل.
بيوت القاهرة القديمة وتاريخها التليد وعنفوان حاضرها والامال التي كانت عذاباً غداة كان يمشي على كورنيش النيل، يساءل نهرها الخالد عن معاني الحق والخير والجمال التي وعى عليها الانسان مذ كان.
ما ان اكمل تعليمه في القاهرة حتى طار الى كمبردج، الجامعة البريطانية المرموقة، وفيها حاز دبلومية القانون المقارن ومن ثم الدكتوراه في القانون. لكن القفزة من العالم العربي الى بريطانيا كان قفزة معرفية ايضاً، انفتح خلالها على الحاضر الاوروبي والقانون الذي يكون عبر نشر عدالته تقدم الامم وصعودها.
لكن نفس العلامة الحموري المتعطشة للعلم لا تكتفي بما حازه حتى الان، فلم يلبث ان شد الرحال الى وشانطن دارسا في المعهد القضائي الفيدرالي، ومنه حمل دبلوميته.
حين عاد الى ارض الوطن الذي لطالما عشقه استاذا في القانون، عهد اليه بتاسيس أول كلية حقوق في الجامعة الاردنية وفي الاردن عام 1976، وعلى يديه تخرج الاف الطلبة الذين تعلموا منه ان القانون يعادل الحق.
وما زال الدكتور الحموري استاذا زائراً لكلية الحقوق – جامعة فرجينيا .
منصبه الوزاري الاول كان وزيراً للثقافة والتراث القومي في حكومة احمد عبيدات عام 1984.
ثم جاء وزيرا للتعليم العالي في حكومة طاهر المصري عام 1991.
لديه الكثير مما يقوله عن مشاركته في الحكومتين، بيد انه يرى ان اوان الحديث لم يأت بعد.
عين فيما بعد نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة الأردنية وعضو المجلس الإستشاري لجامعة هارتفورد – الولايات المتحدة الأمريكية ومحاضر/ كلية الحقوق – جامعة فريبورغ – سويسرا .
وهو الى ذلك محامٍ مترافع أمام القضاء الأردني وهيئات التحكيم الدولية، مشارك في العديد من المؤتمرات الدولية -
عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي ، عضو الأمانة العامة للمنظمة العربية لمكافحة الفساد ورئيس المركز العربي للتوثيق والملاحقة القانونية لجرائم الحرب التي ترتكب على الأرض العربية ، رئيس مكتب الحموري ومشاركوه للمحاماة والتحكيم والاستشارات القانونية .
ما زال الدكتور الحموري قومي الهوى، والقومية وفقه هي الهواء الذي تنفسته اجيال ولا يتسوي بنيان بدونها.
مواقفه كثيرة وابرزها موقفه الواضح من قانون الصوت الواحد الذي قسم المقسم وفعل فعله في الناس. ويدعو دائما الى تعديل قانون الانتخاب ليكون متوافقا مع تطلعات الاردنيين.
حين بدأت الازمة المصرية الحالية كتب دراسة قانونية خلص فيها الى نصح الاخوان المسلمين في مصر مخلصاُ ومعهم جماعات التيار الديني، ومن يناصر الدكتور محمد مرسي، إنهاء اعتصاماتهم والعودة لمنازلهم، والمشاركة في الخطوات اللاحقة لإعادة بناء المؤسسات الدستورية، والدخول في الانتخابات الرئاسية والنيابية، وأن يطلبوا ما يريدون من ضمانات رقابية دولية لتحقيق انتخابات حرة ونزيهة، وعندها سوف تعيدهم شعبيتهم إلى الحكم، إن حصلوا على الأغلبية. وفي مقابل ذلك فإن على جميع القوى السياسية الأخرى، تمكين الإخوان ومناصريهم من الخروج الآمن من الميادين وعلى نحو لا يمس كرامتهم أو كبرياءهم".
مؤخرا طالبت مجموعة شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي باسناد منصب رئاسة الوزراء للدكتور الحموري.
وللحموري العديد من الكتب والأبحاث والدراسات في المجالات القانونية والسياسية ومجالات التقاضي المختلفة، وهو ما يزال يكتب بين الحين والاخر مقالة ذات صدى. يبقى ان التساؤل البارز انما يكمن: لماذا لم يؤسس الحموري حزباً؟.