|
هل صحيح أن هنالك تذمر خليجي رفيع المستوى من تأخر الحكومة الأردنية في تنفيذ المشروعات المتفق عليها مع الصندوق
الخليجي للتنمية، وأن هنالك تحذيرا بوقف استكمال دفعات التمويل الخليجي للأردن؟
لا نستغرب مثل هذا التأخير في الظروف العادية فهو أمر معهود ومعروف فنسبة الإنفاق من المساعدات الفنية التي يحصل عليها الأردن لا تتجاوز عادة 20% في معظم السنوات وذلك لفقر الوزارات والدوائر المعنية للمؤهلات لتحضير الوثائق المطلوبة كالشروط المرجعية ووثائق العطاء وغيرها؛ أو لعدم التنسيق بين الوزارات خاصة أن بعض المشروعات تحتاج الى مستويات تنسيق مرتفعة. حتى الإنفاق على المشروعات الرأسمالية عادة ما يتعثر وأحيانا بنوع من المؤامرة بين الوزارات لسد عجز الرواتب وتحويل الأموال الى رواتب ومعاشات تقاعد بدلا من مشروعات تعظم قدرات البلد وتسير أمور اقتصاده. أما في الظروف الحالية وما فيها من تراجع في معدلات النمو وفشل هذه الحكومة ومن سبقها في تحفيز الاقتصاد والغضب المتنامي على المحن الاقتصادية التي أدخلت الحكومة البلد فيها، فمن المتوقع من الحكومة الإسراع خاصة ان المنحة الخليجية طوق نجاة للاقتصاد الأردني يعول عليه كثيرا في الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية التي تولدها السياسة التقشفية للحكومة. وبالمناسبة الأموال متوفرة بالمليارات فمخصصات مشروعات عام 2013 تفوق 1.25 مليار دينار، ويترتب عليها باقي 5 مليارات دولار، وهي مبالغ لا يستهان بها في اقتصاد حجمه 30 مليار دولار تقريبا. لماذا تتسرع الحكومة في رفع أسعار المشتقات والطاقة وتتأخر كثيرا كثيرا في تنفيذ المشروعات الممولة من الغير كمساعدات لرفد استقرار الأردن وسؤدد شعبه؟ أعتقد ؛لأن الحكومة تدار ليس من قبل فكر اقتصادي بل تفكير محاسبي بدائي صرف. لم تتردد الحكومة حين احتاجت هي الى السيولة في رفع الأسعار والرسوم لتدفع رواتبها، اما بالنسبة لرواتبنا ودخلنا في القطاع الخاص فإنها ببساطة لا تفعل شيئا يذكر وهو مصدر الخطأ والطامة الكبرى التي لم تعترف بها أية من الحكومات المتتالية. فهي لا تزال تعتقد أنها برفع الرسوم والأسعار ستحل مشاكلها وها هي رفعت وارتفع مع ذلك عجزها لأن دخلها من النشاط الاقتصادي سيتراجع مع تراجع دخل المواطنين، وكأن الحكومة تعتقد انها معصومة عن الشراكة معنا في هذا المركب الاقتصادي الذي يحمل الجميع، الشعب والحكومة، ولذلك فإنها تتصرف وكأنها في واد آخر وهو عين الخطأ ونقطة ضعف محورية ربما هي ما تسبب في عدم الاهتمام بإنفاق الأموال الخليجية. د. يوسف منصور |
||
خسارة المنحة الخليجية
أخبار البلد -