سفير سورية في عمان يحذر ويقترح على الأردنيين الحفاظ على عرشهم
- الخميس-2013-05-23 | 10:44 am
أخبار البلد -
أخبار البلد - الوضع العسكري الميداني في سورية هذه الأيام دفع السفير السوري في عمان الجنرال بهجت سليمان إلى قفزة كبيرة خارج السياق الدبلوماسي إنتهت بإقتراح علني خلال مؤتمر صحافي نادر يقترح على الأردنيين الحرص على "عرشهم” ودولتهم وإستقرار بلادهم.
نشاط غير معهود أظهره السفير سليمان وهو أحد أصلب الجبهات المناصرة للرئيس بشار الأسد في عمان قبيل ساعات من إجتماع 11 وزيرا عربيا وأجنبيا للخارجية تحت لافتة "أصدقاء سورية”.
السفارة السورية عقدت مؤتمرا صحافيا تحدث فيه سليمان بإسهاب وبلغة المنتصر ميدانيا مدعيا بأن الشعب الأردني يقف مع بلاده ومعترضا بطبيعة الحال على إنعقاد لقاء أصدقاء سورية في عمان واصفا إياه بأنه لقاء أعداء سورية.
قبل ذلك لم يكن السفير المثير للجدل يتحدث علنا في الأردن وكانت وظيفته تنحصر في "مناكفة” مئات المعتصمين الذين يتجمعون أسبوعيا أمام مقر سفارته في ضاحية عبدون الراقية غربي عمان داعين لإسقاط نظام بشار الأسد.
فكرة دعوة الأردنيين للحفاظ على عرشهم جريئة وغير مسبوقة وتنطوي بالتأكيد على تحذير لا علاقة له بالدبلوماسية خصوصا وان لقاء أصدقاء سورية لا يشكل أكثر من نشاط دبلوماسي تكتيكي له أهداف محددة على أساس أن معادلة الأردن ما زالت التمسك بعدم التدخل بالشان السوري كما قال للقدس العربي رئيس الوزراء عبد الله النسور.
النسور كشف قليلا عن تجاوز بلاده لكل الضغوط التي تستهدف إقتحامها عسكريا في سورية مشددا على أن إستراتيجية الأردن لا زالت عدم دخول أي عسكري أردني للأراضي السورية وإن كان مراقبون يتحدثون عن نشاط "أمني” جنوب سورية.
السفير سليمان يعرف ذلك جيدا وعليه إمتدح صلابة الرفض الأردني لضغوط التدخل متمنيا أن تستطيع القيادة الأردنية الإحتفاظ بموقفها بالخصوص.
وهي إشارة تعني عمليا بأن الحسابات السورية قلقة أو غير حاسمة، الأمر الذي يبرر جملة الخشونة الدبلوماسية التكتيكية للسفير سليمان والتي تذكر الأردنيين بأن لديهم عرشا ينبغي الحفاظ عليه.
بطبيعة الحال لا تحتاج المؤسسة الأردنية لنصائح التذكير السورية خصوصا وان عمان رفضت عرضا مغريا من دول الخليج بتسليم سفارة دمشق في عمان للمعارضة السورية كما حصل بعد قمة الدوحة الأخيرة.
لكن إعتراضات سفير دمشق هي بمثابة إحتجاج على الحجة التي تستخدمها الدبلوماسية الأردنية في تبرير قاعدة ولاحقا لعبة القدرة "على التحدث مع جميع الأطراف” فقد كان من الطبيعي أن تتصاعد لهجة السفارة السورية في مقابل لقاء عمان الذي يستضيف عمليا 11 خصما للرئيس بشار الأسد.
لذلك اوكلت لسليمان مهمة إنتاج أكبر جرعة مناكفة لهذا اللقاء عبر الإعلان رسميا عن نوايا الرئيس بشار بترشيح نفسه للإنتخابات الرئاسة المقبلة رغم أن الخوف على سورية بكل الأحوال بعدما إنتهت تجربة الحكم المعروفة في هذا البلد المستهدف عمليا كما يقدر المحامي الأردني المعروف زياد الخصاونة .
ردا على جمع أصدقاء الثورة السورية في عمان لجأ السفير سليمان لجمع أصدقاء النظام السوري وهم نخبة من الإعلاميين والصحفيين وبعض النشطاء الحزبيين ضمن ما يعرف بإسم اللجنة الشعبية لدعم صمود سورية.
في الواقع وإستنادا إلى دبلوماسي أوروبي تحدث للقدس العربي لقاء أصدقاء عمان ليس أكثر من لقاء تشاوري بلا أجندة محددة سلفا ولن ينتهي بدعم المعارضة السورية بالسلاح بل ينحصر في منهجية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي يحاول إبقاء الجبهة المخاصمة لبشار الأسد متماسكة إلى ان تنضج ظروف التوافق على خطة مشتركة مع الروس.
أردنيا المتحمس الأكبر لإنعقاد اللقاء في عمان هو وزير الخارجية ناصر جوده وهو لقاء أصبح أداة بالنسبة للدبلوماسية الأردنية التي تريد إظهار قاعدة أساسية تقول فيها بأن عمان لا زالت الطرف الذي يستطيع التحدث مع جميع الفرقاء في إطار سباق جماعي نحو تحسين المواقع قبل الجلوس على طاولة تسوية الصفقة الكبرى على حد تعبير المحلل السياسي المتخصص بالملف السوري الدكتور عامر سبايله.