علي سعادة
لا تعرف من أين تمسك بالدكتور عبدالله النسور، فهو سياسي يتقن لعبة الإعلام والركض بين الكلمات والأسطر، رجل يعرف كيف يلعب على التناقضات، وفي كل مقام له مقال كما يقال.
فمثلا حين حسم موضوع عدم «توزير» النواب، استثمر حالة الغضب النيابي من هذا الخذلان ليطلق وعوده من جديد بأنه يحتفظ للنواب بعشر حقائب وزارية ستعطي لمن يسميهم النواب، كما أنه ألقى بصنارته لهم بعد أن وضع الطعم المناسب، وهو سبعة مناصب قيادية عليا في الدولة.
بل إنه زايد عليهم في موضوع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المسجد الأقصى والقدس، وبعد أن أخذ حاجته منهم لم يتدخل نهائيا في اعتداءات المركز الثقافي الملكي من قبل أركان بالسفارة العراقية بعمان، ولم يصدر أي رد فعل رسمي حول الحادثة.
ونسوق مزيدا من الدلائل على منهجية دولة أبو زهير في حياكة ونسج الكلام، في تصريح له لموقع «سي ان ان» يقول: «الإخوان المسلمون لدينا شيء، والإخوان المسلمون في سوريا شيء آخر، وكذلك في مصر، الإخوان لدينا أدواتهم مشروعة سلمية».
وفي نفس اليوم وفي تصريح لصحيفة «الشرق» القطرية هاجم النسور الإخوان المسلمين، متهماً أعضاءها بأنهم «باعة أحلام»، و»يوظفون شكاوى وأوجاع الناس لصالحهم». وقال إن «تجربة الإخوان تؤكد أنهم باعة أحلام لهم مواقف تتبدل بعد وصولهم للحكم».
وفي حديث آخر مع قناة روسيا اليوم، وصف الإخوان المسلمين بـ»رفقاء الدرب»، وبأنهم «جزء من النظام السياسي بالمعنى الشامل للنظام السياسي. وهم جزء محترم من النظام، وهم ليسوا خصوماً للبلد وخصوماً للنظام».
وينفي لـ»صحيفة» الشرق وجود قوات أمريكية في الأردن، يقول: «لا قوات أمريكية على أراضينا، و»الباتريوت» لحماية اللاجئين»، غير أنه يعود وينسف تصريها هذا في نفس اليوم لـ»سي أن أن» حين يقول: «لم يبق هناك غموض بشأن الجنود الأمريكيين، هم أرسلوا للتدريب لمواجهة الحرب الكيماوية»، وينفي أيضا الغاية من صواريخ الباتريوت، يقول: «نحن بحاجة للأسلحة الدفاعية.. ونرحب بالباتريوت لحماية أجوائنا من أي هجوم من أي جهة».
ونكتفي هنا بهذا القدر من التصريحات؛ لندلل على أننا أمام رجل ليس من السهل الإمساك به وحشره في زاوية الغرفة، فهو قادر على التملص بذكاء من كلامه وتأويله وتفسيره، بناء على الموقف والمكان والزمان.
لذلك على الذين يراهنون مثلا على عدم رفعه أسعار الكهرباء في انتظار إيجاد البديل أن يتوقفوا عن الحلم، وأن يبدؤوا في تحضير بيانات الشجب والإدانة والبكاء على جيوب الفقراء من الآن، فما هو البديل الذي من الممكن أن تطرحه المعارضة أو النواب في موضوع الطاقة البديلة!
فكلام النسور لصحيفة يمحوه كلامه لصحيفة أخرى، وقيل إن أحد خلفاء الدولة العباسية كان يتجول في قصر له، إذ مر بجارية له، وعليها كساء خزّ تسحب أذيالها، وحين طلب زيارتها وعدته أن تزوره في اليوم التالي، فلما كان الغد مضى إليها، وقال لها: الموعد، فقالت: يا أمير المؤمنين أما علمت أن كلام الليل يمحوه النهار!