محمد علاونة
غريبة تلك المتزامنة بين تسريب وجود أزمة مرتقبة في رواتب موظفي الدولة الأمر الذي يقترب من الانهيار المالي، وزيارة رئيس الوزراء عبد الله النسور الوحدة الاستثمارية للضمان الاجتماعي.
جاءت في اليوم عينه وهو الثالث عشر من الشهر الحالي قبل أن تعيد صحف عربية ومواقع نشر تلك الأنباء بصيغ مختلفة، إذ أول من تطرق لأزمة الرواتب صحيفة سعودية.
الأغرب من ذلك وبعد أيام قول رئيس هيئة الطاقة الذرية خالد طوقان إن الوحدة الاستثمارية للضمان تبدي اهتماما جديا بالاستثمار في المحطة النووية، رغم تأكيدات طوقان نفسه عند الإعلان عن المشروع قبل سنوات أن منابع التمويل جاهزة بسبب الجدوى الاقتصاية، غير ذلك وجود أموال من الكويت والسعودية والامارات وقطر قدمت لتمويل مشاريع.
لماذا الحديث عن استثمارات جديدة يساهم فيها الضمان، وسط حالة عدم استقرار وغليان تشهدها البلاد والإقليم، وكأن المعضلات الأخرى من إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية تم تجاوزها.
أموال الضمان ليست ملكا للحكومة، ويكفي الخسائر التي تكبدتها الوحدة وتقدر بمليارات الدنانير على مدار العشرة أعوام الماضية بسبب مشاريع متعثرة وشراء أسهم سيادية مثل البنك العربي والفوسفات وأخرى هبطت أسعارها أكثر من مرة.
للضمان الاجتماعي كثيرا من المحطات الخطيرة بصرف النظر عن وزير العمل الذي هو أصلا رئيس مجلس الإدارة أو مدير الصندوق، فقد أثبتت التجارب خسائر متحققة في الاسهم، ومساهمة في مشاريع متعثرة غير تلك القروض التي حصلت عليها الحكومة من الضمان وكان آخرها طلب 100 مليون دينار لبناء منازل للسفراء قبل أن تتم معارضته بشدة وتتراجع الحكومة عن الطلب.
كان بالإمكان مضاعفة الموجودات المقدرة بـ4.5 مليار دينار وايرادات المؤسسة من التزامات المشتركين الفعّالين الذين تجاوزوا حاجز المليون مشترك ويمثلون 66 في المئة من إِجمالي المشتغلين في البلاد، إلا أن حالة التخبط في الاستثمار وإضافة خدمات جديدة مثل التعطل وتأمين الأمومة وزيادة النفقات أبقاها مجمدة.
أموال الضمان خط أحمر ويجب العودة إلى رأي المشتركين الذين لا يمثلهم في مجلس الإدارة أعضاء قلة، بل في نهاية الأمر القرار الأخير للهيمنة الحكومية سواء في الاستثمار أو الانفاق.
نرجوا ألا تكون الزيارة الأخيرة للنسور إلى الضمان لها علاقة بأزمة الرواتب المفتعلة أو تصريحات طوقان حول البرنامج النووي.