ﻣﻮﻓﻖ ﻣﻠﻜﺎوي
ﺑﺘﻮﺟﯿﻪ اﻟﻨﺎﺋﺐ ﺧﻠﯿﻞ ﻋﻄﯿﺔ ﺳﺆاﻻ إﻟﻰ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻠﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺗﻔﺎﺻﯿﻞ وﻓﺎة رﺟﻞ اﻷﻣﻦ إﺑﺮاھﯿﻢ اﻟﺠﺮاح، ﻳﻜﻮن ﺑﺬﻟﻚ
ﻗﺪ أﺛﺎر واﺣﺪاً ﻣﻦ أﻛﺜﺮ اﻷﻟﻐﺎز ﻏﻤﻮﺿﺎً ﺧﻼل اﻟﻔﺘﺮة اﻟﻤﺎﺿﯿﺔ.
اﻟﺠﺮاح، اﻟﺬي ﻛﺎن ﻣﺮاﻓﻘﺎ ﻟﻮﻓﺪ ﺻﮫﯿﻮﻧﻲ ﺗﺒﻌﺎً ﻟﻌﻤﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺎت اﻟﺸﺮطﺔ اﻟﺴﯿﺎﺣﯿﺔ، وﺟﺪه أھﻠﻪ ﻏﺎرﻗﺎً ﻓﻲ ﺑﺮﻛﺔ
ﻣﺎء ﻛﺒﺮﻳﺘﯿﺔ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﯿﺖ ﻗﺒﻞ شهرين ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ، وھﻮ ﻓﻲ ﻛﺎﻣﻞ زﻳّﻪ اﻟﻌﺴﻜﺮي، وﺑﺪون ﻣﺴﺪﺳﻪ.
رواﻳﺎت اﻟﻮﻓﺪ الصهيوني اﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ اﻹﻗﻠﯿﻤﻲ اﻟﻤﺘﻄﺮف "ﺗﺎﻣﺎ"، ادﻋﺖ أن اﻟﺠﺮاح ﻧﺰل ﻟﻠﺴﺒﺎﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﻛﺔ،
وأﻧﮫﺎ ﻛﺎﻧﺖ آﺧﺮ ﻣﺮة ﻳﺮوﻧﻪ ﻓﯿﮫﺎ ﻗﺒﻞ أن ﻳﺘﺮﻛﻮه ھﻨﺎك. ھﺬا اﻟﻜﻼم ﻳﻨﻔﯿﻪ أھﻠﻪ؛ إذ ﻳﻘﻮﻟﻮن إن إﺑﺮاھﯿﻢ ﻻ ﻳﺠﯿﺪ
اﻟﺴﺒﺎﺣﺔ نهائيا، وإﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺠﺮﺑﮫﺎ ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻪ. ﻛﻤﺎ تنفيها اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ وﺟﺪ فيها إﺑﺮاھﯿﻢ وھﻮ ﻳﺮﺗﺪي ﻣﻼﺑﺴﻪ
اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ؛ ﻓﺎﻟﺬي ﻳﺮﻳﺪ اﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺒﻘﻰ ﺑﻤﻼﺑﺴﻪ!
ﻟﻜﻦ اﻷﻣﺮ اﻟﺼﺎﻋﻖ، واﻟﺬي ﻧﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪه ﻣﺬھﻮﻟﯿﻦ، ھﻮ أن ﺟﺜﺔ إﺑﺮاھﯿﻢ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ اﻟﻌﺜﻮر عليها إﻻ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺎت اﻟﻔﺠﺮ
اﻷوﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﻮم اﻟﺨﻤﯿﺲ، وﻗﺒﻞ ذﻟﻚ ﺗﻢ إﻋﻼﻧﻪ ﻣﺨﺘﻔﯿﺎ أو ﻣﻔﻘﻮدا ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻷﻣﻦ اﻷردﻧﻲ؛ واﻟﻜﺸﻒ اﻟﻄﺒﻲ ﻋﻠﻰ
اﻟﺠﺜﺔ ﺗﻢ ﺻﺒﺎﺣﺎ، أي ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﺴﺎﻋﺘﯿﻦ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ، ﻓﻜﯿﻒ ﻧﻔﺴﺮ أن ﺻﺤﯿﻔﺔ "ﻳﺪﻳﻌﻮت أﺣﺮوﻧﻮت" اﻟﻌﺒﺮﻳﺔ ﻧﺸﺮت ﺧﺒﺮ
"ﻏﺮق" رﺟﻞ أﻣﻦ أردﻧﻲ ﻣﺮاﻓﻖ ﻟﻮﻓﺪ ﺳﯿﺎﺣﻲ إﺳﺮاﺋﯿﻠﻲ، وﻛﯿﻒ ﺗﺴﻨﻰ ﻟﮫﺎ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﺻﻮرة اﻟﺠﺮاح وﻧﺸﺮھﺎ
ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺘﮫﺎ ﻣﻊ اﻟﺨﺒﺮ ﻓﻲ ﻋﺪدھﺎ ﻟﯿﻮم اﻟﺨﻤﯿﺲ؟!
ھﺬا ﻟﯿﺲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﻏﻤﻮض، ﺑﻞ إن اﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﺪى ذﻟﻚ؛ إذ إن اﻟﺼﺤﯿﻔﺔ ﻧﺸﺮت ﻣﻊ اﻟﺨﺒﺮ ﺗﺼﺮﻳﺤﺎ ﻟﻤﺼﺪر
أﻣﻨﻲ ﻳﺆﻛﺪ أﻧﻪ "ﻻ ﺷﺒﮫﺔ ﺟﻨﺎﺋﯿﺔ ﻓﻲ ﻏﺮق إﺑﺮاھﯿﻢ اﻟﺠﺮاح"! ﻛﯿﻒ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ اﻟﺼﺤﯿﻔﺔ اﻟﻌﺒﺮﻳﺔ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﻛﻞ
ھﺬه اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت، وإﻟﻰ ﺻﻮرة اﻟﺠﺮاح، وإﻟﻰ ﺗﺼﺮﻳﺢ اﻟﻤﺼﺪر اﻷﻣﻨﻲ، ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ ﻓﮫﻲ اﻷﺟﮫﺰة اﻷﻣﻨﯿﺔ
ﺗﻌﺘﺒﺮ إﺑﺮاھﯿﻢ ﻣﺨﺘﻔﯿﺎ أو ﻣﻔﻘﻮدا؟!
ﻳﺒﯿﻦ أھﻞ إﺑﺮاھﯿﻢ أن اﺑﻨﮫﻢ ﻳﺠﯿﺪ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺒﺮﻳﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻤﺘﺎز. وﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﻞ، ﻓﺈﻧﮫﻢ ﻳﺆﻛﺪون أن اﻟﻤﺘﺮﺟﻢ اﻟﺬي
ﺗﻮﻟﻰ أﻣﺮ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﺑﯿﻦ اﻷﻣﻦ واﻟﻮﻓﺪ اﻟﺼﮫﯿﻮﻧﻲ، وھﻮ زﻣﯿﻞ ﻹﺑﺮاھﯿﻢ، "ﻏﯿﺮ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﺳﻤﻪ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺒﺮﻳﺔ"!
ﻓﻜﯿﻒ، إذن، اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ اﻷﺟﮫﺰة اﻷﻣﻨﯿﺔ اﻟﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ أﻧﻪ ﻻ ﺷﺒﮫﺔ ﺟﻨﺎﺋﯿﺔ ﻓﻲ ﺣﺎدﺛﺔ اﻟﻐﺮق؟ وﻛﯿﻒ ﺗﺄﻛﺪت أن اﻟﻮﻓﺪ
اﻟﺼﮫﯿﻮﻧﻲ ﺑﺮيء ﻣﻦ دم رﺟﻞ اﻷﻣﻦ اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ ﺧﻄﯿﺌﺘﻪ اﻟﻮﺣﯿﺪة أﻧﻪ ﺗﺒﻊ اﻷواﻣﺮ، وراﻓﻖ ذﻟﻚ اﻟﻮﻓﺪ؟
ﺻﻮر اﻟﺘﺨﺒﻂ ﻓﻲ ﻗﻀﯿﺔ إﺑﺮاھﯿﻢ اﻟﺠﺮاح ﻋﺪﻳﺪة، واﻟﺘﺤﻘﯿﻖ ﻓﯿﮫﺎ -إن ﺟﺮى ﻓﯿﮫﺎ ﺗﺤﻘﯿﻖ- ﻳﺸﻮﺑﻪ اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﯿﻮب،
واﻟﻘﻔﺰ ﻋﻦ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﻠﻰ أرض اﻟﻮاﻗﻊ.
وﻣﻦ ﺻﻮر ذﻟﻚ اﻟﺘﺨﺒﻂ اﻟﻘﻔﺰ ﻋﻤﺎ أﻛﺪه ﺧﺒﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﺪﻓﺎع اﻟﻤﺪﻧﻲ، ﺑﯿّﻦ أن اﻟﻮﺿﻌﯿﺔ اﻟﺘﻲ وﺟﺪت ﻓﯿﮫﺎ اﻟﺠﺜﺔ، واﻟﺘﻲ
ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﻤﻮدي، ﻻ ﺗﺸﻲ ﺑﺎﺣﺘﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﻐﺮق، ﺑﻞ ﺗﻜﺸﻒ أن اﻟﺮﺋﺘﯿﻦ ﻛﺎﻧﺘﺎ ﻣﻤﻠﻮءﺗﯿﻦ ﺑﺎﻟﮫﻮاء ﻋﻨﺪ اﻟﻮﻓﺎة، ﻣﺎ
ﻳﻌﻨﻲ أن اﻹﻟﻘﺎء ﻓﻲ ﺑﺮﻛﺔ اﻟﻤﺎء ﺟﺎء ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻻﺣﻘﺔ ﻟﻠﻮﻓﺎة. واﻷﻧﻜﻰ ﻣﻦ ذﻟﻚ أن اﻟﺒﺮﻛﺔ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﯿﺎه
ﻛﺒﺮﻳﺘﯿﺔ، ﻋﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻠﯿﻞ اﻟﺠﺜﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﺮﻳﻊ، وھﻮ رﺑﻤﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻳﺴﻌﻰ إﻟﯿﻪ اﻟﺠﺎﻧﻲ أو اﻟﺠﻨﺎة، ﻟﻄﻤﺲ ﻣﻌﺎﻟﻢ
اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ.
ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻤﻌﺖ إﻟﻰ أھﻞ إﺑﺮاھﯿﻢ اﻟﺠﺮاح ﻋﻠﻰ ﻣﺪار أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺘﯿﻦ ﻋﻠﻰ إﺣﺪى اﻟﻔﻀﺎﺋﯿﺎت اﻷردﻧﯿﺔ وھﻢ
ﻳﺸﺮﺣﻮن ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﮫﻢ ﻓﻲ اﻟﻌﺜﻮر ﻋﻠﻰ ﺟﺜﺔ اﺑﻨﮫﻢ اﻟﺘﻲ اﺳﺘﺨﺮﺟﻮھﺎ ﺑﺄﻧﻔﺴﮫﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء، وﺣﻤﻠﻮھﺎ ﺳﯿﺮا ﻋﻠﻰ
اﻷﻗﺪام ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﺳﺒﻌﺔ ﻛﯿﻠﻮﻣﺘﺮات؛ ﻛﻤﺎ رأﻳﺖ آﻻﻣﮫﻢ اﻟﺘﻲ ﻳﺨﺘﺒﺮوﻧﮫﺎ وھﻢ ﻳﺤﺎوﻟﻮن اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﺣﻘﯿﻘﺔ ﻣﺎ
ﺟﺮى ﻣﻊ اﺑﻨﮫﻢ، وﻳﺘﺴﺎءﻟﻮن ﺑﻤﺮارة: ﻟﻤﺎذا ﺗﻢ "ﺗﺮﺣﯿﻞ" اﻟﻮﻓﺪ اﻟﺼﮫﯿﻮﻧﻲ ﺑﺴﺮﻋﺔ، واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ أﻓﺮاده ﻛﺸﮫﻮد؟
أﻟﯿﺲ ذﻟﻚ ﻗﻔﺰا إﻟﻰ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ؟
ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻤﻊ إﻟﻰ اﻟﺘﻔﺎﺻﯿﻞ اﻟﺘﻲ ﻳﻄﺮﺣﮫﺎ أھﻞ اﺑﺮاھﯿﻢ وﻣﺤﺒﻮه، وﻋﻼﻣﺎت اﻻﺳﺘﻔﮫﺎم اﻟﺘﻲ ﻳﺜﯿﺮوﻧﮫﺎ ﺣﻮل اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ
اﻟﻨﻘﺎط ﻓﻲ ﻗﻀﯿﺔ اﺑﻨﮫﻢ، ﺳﯿﺸﻌﺮ ﺑﻼ ﺷﻚ، أن ﺣﻖ ھﺬه اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ھﻮ أن ﺗﺤﻈﻰ ﺑﺘﺤﻘﯿﻖ ﻳﺠﺮى ﺣﺴﺐ اﻷﺻﻮل،
ﻟﻠﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﺣﻘﯿﻘﺔ اﻟﻤﻮت اﻟﺬي دھﻢ اﺑﻨﮫﺎ وﻗﺼﻢ ظﮫﺮ أھﻠﻪ.
إﻧﮫﻢ ﻻ ﻳﻄﻠﺒﻮن ﺗﺠﺮﻳﻢ أﺑﺮﻳﺎء، ﺑﻞ ھﻢ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﺪاد ﻟﺘﻘﺒﻞ ﺑﺮاءة اﻟﻮﻓﺪ اﻟﺼﮫﯿﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﺣﺎل أﺛﺒﺘﺖ اﻟﺘﺤﻘﯿﻘﺎت ذﻟﻚ.
ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻄﻠﺒﻮﻧﻪ ھﻮ ﻛﺸﻒ اﻟﻐﻤﻮض ﺣﻮل ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻣﻊ إﺑﺮاھﯿﻢ اﻟﺠﺮاح.