لأنه شخصية محترمة، تم إنتخابه نائباً عن دائرته المحلية، ولانه كذلك فاز نائباً لرئيس مجلس النواب السابق، ولهذا وذاك، ولتجاوبه مع معطيات التطور والأصلاح والتقدم، شكل قائمة وطنية تمثل المكونات الأردنية نجح على رأسها، ولأنه كذلك، إمتلك الحس الوطني وإستشعر الخطر، على نفسه كرجل أعمال ناجح وعلى شعبنا، بل وعلى مجمل بلدنا، ولما تتعرض له البلدان العربية المجاورة وتجتاحها أمراض التمزق والأنفلات والإنقسام العامودي بين مكونات المجتمع السوري والعراقي واليمني والمصري والسوداني والليبي، مما ترك الأثر السيء والإنطباع اليائس في نفوسنا من حجم الكوارث والتصفيات والإغتيالات والسيارات المفخخة الذي ذكرنا بفجاعة تفجيرات الفنادق في بلدنا، وقبل هذا وذاك، ما نعانيه من عنف غير مبرر كاد يكون عنواناً يومياً في جامعاتنا وحواضرنا ومحافظاتنا وبدا كأنه بداية العاصفة المدمرة إذا تواصل هذا النزيف المتقطع.
على خلفية هذا المشهد الأردني المتداخل مع رؤية الفاجعة التي تواجه البلدان العربية، قدم النائب عاطف الطراونة مبادرته الخيرة والتي لاقت الأستحسان والتجاوب من نواب الجنوب وأعيانه وقياداته وفعالياته ووجهائه من أبناء العشائر والعائلات، لتحقيق هدفين أولهما إدانة كل فعل مشين لا يتجاوب مع قيم شعبنا وتراثه ووحدته، وثانيهما التمسك بالأمن والأستقرار ووحدة الأردنيين، بدون الأدعاء بفضل أحد على أحد، فالكل سواسية أمام تأدية الواجب ونيل الحقوق، ومرجعيتنا في ذلك الدستور الأردني، والنظام النيابي الملكي، وما ينبثق عنهما من إجراءات وسياسات ومواقف.
مبادرة النائب الطراونة، لخصت القلق ورصفت الطريق ومهدت الوصول إلى الهدف المتمثل بتوسيع دائرة الحدث والفعل والمبادرة الناجحة من مؤتمر لأهل الجنوب وممثليه، إلى مؤتمر وطني يضم ممثلي الأردنيين من مكوناتهم الأربعة أبناء المدن والريف والبادية والمخيمات، ولهذا كرة الثلج التي بدأ بها ومنها عاطف الطراونة تكبر ليصبح صوت العقل والحكمة هو الأعلى بدلاً من الأصوات النشاز التي تدعي التمثيل الوطني أكثر من غيرها من المكونات الأردنية، مع أن رصيدها عبر صناديق الأقتراع متواضع، رغم صوتها العالي.
مبادرة الطراونة، بما أفضت إليه من جمع أبناء الجنوب، في مؤتمر واحد وإعلان الموقف والرؤية عبر إقرار الوثيقة، تنتظر الخطوة التالية، عبر تشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر وطني، يضم أهل الوسط والشمال مع ممثلي أهل الجنوب، كي يكون مؤتمر المكونات الأردنية وما ينبثق عنه، حقاً، مؤتمراً لكل الأردنيين أبناء المدن والريف والبادية والمخيمات، ومن عرب وشركس وأكراد، ومسلمين ومسيحيين ودروز، ومن كافة الأصول والمنابت، ليكون مؤتمراً يضع الأرضية لمواصلة طريق أردن العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، أردن المواطنة المتكافئة لكل الأردنيين ولصالحهم وأمنهم ووحدتهم جميعاً.
حمادة فراعنة