|
أخيرا نجح "هوامير" تجارة المواد الغذائية من القطاع الخاص في تحقيق هدف عملوا عليه طويلا، ألا وهو إخراج الشركة الوطنية للأمن الغذائي والتموين من السوق الأردني تماما، وهي لم تكمل بعد سنتها الرابعة من تاريخ تأسيسها في 2009، بعد أن صدر قرار من الهيئة العامة لها بتاريخ 23 / 4 / 2013 بتصفيتها اختياريا، وبدئ العمل منذ ذلك الحين على اتخاذ الاجراءات اللازمة في هذا الشـأن، بموجب قانون الشركات الذي يحدد أقل مدة للتصفية بتسعين يوما في حين يبلغ أكثرها ثلاث سنوات على أن يجوز التمديد إذا ما كانت هنالك مبررات.
قرار التصفية رسمي بامتياز، أي أنه من الجانب الحكومي ما دامت الشركة الوطنية للأمن الغذائي مملوكة في غالبية أسهمها الى جهات عامة منها القوات المسلحة الأردنية بنسبة 34% من رأسمالها ووزارة الصناعة والتجارة بنسبة 33% أما الباقي فهو مساهمة مختلطة من القطاع الخاص بنسبة 33% أي أنها كانت في الأساس تعمل على أسس تجارية، لكن مستوردي المواد الغذائية كانوا يرون فيها منافسا لهم في تجارتهم وأرباحهم فقاموا بمواجهتها بكل عناد منذ انشائها حتى أفلحوا في محوها من السوق نهائيا!
الغموض ما زال يكتنف العوامل الرئيسية التي أدت الى قرار حكومي بتصفية هذه الشركة الوطنية الهامة، مع أن هنالك مقولة مفادها "اذا عرف السبب بطل العجب"، لأنها عملت منذ تأسيسها قبل أكثر من ثلاث سنوات على تحقيق أهدافها في استيراد المواد الغذائية وتسويقها مع توفيرها للمواطنين بأسعار معقولة بعيدا عن أي احتكار أو تشوهات، وقامت خلال تلك الفترة فعلا باستيراد مجموعة من السلع الأساسية منها السكر والارز والحليب والزيوت النباتية والحيوانية واللحوم والدواجن المجمدة اضافة للمواشي الحية من خراف وعجول!
ما يثير التساؤل في هذا المصير المحزن الذي وصلت إليه الشركة الوطنية للأمن الغذائي أنها اثبتت وجودها على خارطة التجارة الغذائية، رغم الهجمة الشرسة التي تعرضت لها منذ اتخاذ قرار إنشائها من قبل القطاع الخاص، على اعتبار أنها منافس قوي قادر على كشف "دهاليز" السوق الغذائي وما يجري فيه من احتكار وتلاعب وأرباح فاحشة وفساد لا أول له ولا آخر، لكن كان من المفاجئ وغير المتوقع أن يعمل المساهمون الحكوميون أنفسهم على تصفيتها في إجراء لا يمكن وصفه إلا بأنه استجابة لضغوط ربما تعرضوا إليها، خاصة وأن إدارة هذه الشركة كانت تعلن بين الحين والآخر عن الصعوبات والعقبات الرسمية التي تعرقل أعمالها وتمنع حصولها على أي تسهيلات تمكنها من الاستمرار في ظروف طبيعية!
لا نملك إلا أن نقول لكل المستهلكين الذين عولوا على استمرار شركة الأمن الغذائي في أداء مهامها الوطنية لتوفير المواد الغذائية الأساسية بجودة عالية وأسعار معقولة كما لمسوا على أرض الواقع طيلة فترة عملها في ظل منافسة عاتية، سوى عبارة المآتم الشهيرة "عظّم الله أجركم" لأنها ذهبت الى غير رجعة بعد اتخاذ قرار إعدامها من الوجود، عن طريق تطبيق اجراءات "تصفية" شكلية ظاهرها قانوني إلا أن باطنها
يخفي سطوة القادرين على مصادرة كل شيء لصالح ما تسمى حرية السوق المتوحشة!
هاشم خريسات |
||
عظّم الله أجركم في الوطنية للأمن الغذائي!
أخبار البلد -