يا دَوْلَة الرئيسِ الدينُ النَّصِيْحَةُ

يا دَوْلَة الرئيسِ الدينُ النَّصِيْحَةُ
أخبار البلد -  



الكاتب الدكتور منتصر بركات الزعبي
دولةَ رئيسِ الوزرَاءِ الدكتور عبد الله نسور المحترم:
السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه كما يقتضي الخطابُ والواجبُ ،والعقيدةُ وتعاليمُها ،والأخلاقُ والتربيةُ وبعدُ:
دولةَ الرئيسِ :إنّكم الآنَ وبحكمِ الواقعِ ، شِئنا أم أبيْنا ،قبلنا أم رفضنَا ،رضينا أم عَصيْنا ،تشغلون منصبَ رئيسِ حكومةِ الأردنِّ ،في النظامِ السياسِيِّ الذي فرَّخكم وفرَضَكم علينا ،أو نجمَ عنه ،أو أعانَ عليهِ ،ولا أحدٌ من الأردنيين بعدَ صحوتِهم وانتباهِهِم من غفلتِهم ،يمكنُ أنْ يُصَدِّقُ أنَّكم تملِكون شرعيَّةً حقيقيَّةً للوجودِ ،لا شرعيةً صُوريّة تمتْ بضغوطٍ رسميَّةٍ ووهمٍ وإيهامٍ وتزويرِ إرادةٍ كما أكدتْها مصادرُ نيابيةٍ ،واستغلالِ ظروفٍ غابتْ فيها الإرادةُ الوطنيُّة الحقيقيةُ ،بسببِ غيابِ الحريَّةِ ،فلا انتخابٌ ولا انتخاباتٌ شرعيَّةٌ وحقيقيّةٌ أنتجتْ شرعيّةً قانونيّةً ،من دونِ حُريَّةِ مُمَارَسَةٍ ليستْ موهومةً ،راسخة كجبالِ جلعاد الشمَّاء.
أنتَ إذنْ رئيسُ وزراءٍ بهذهِ المُواصفاتِ ،ويمكنُكَ أنْ تتكلمَ نيابةً عنْ الحكومةِ التي تمثلُها فقطْ ،وتعبرَ عنْ مواقفِها وأيديولوجيتِها أو أيديولوجيةِ النظامِ السياسِيّ الذي فرَّخّها ،دونَ أنْ يملكَ أحدٌ حقَّ منعِكَ مِن ذلكَ سوى شركائِكَ فيها ،ونحنُ وأنتَ على طرفِي نقيض لا نلتقِي على شيءٍ وما لنا سوى اللهِ أنْ يُفرِّج عنَّا ممّا نحنُ فيهِ للخروجِ مِن المَأزِق الذي وضعتَنا فيه لكي لا يُفضيَ بِنا إلى ما لا تُحمَدُ عُقباه.
وكما ترى فإنّ الكلامَ مَنطقيٌّ ، وسليمٌ ، في ما يخصُّ حكومَتَك ،أما في ما يتصلُ بالشعبِ والكلامِ نيابةً عنهُ ،فتلكَ مسألةً فيها نظرٌ يا دولةَ الرئيسِ فلمْ يعدْ الفكرُ المتجددُ للشعبِ يقبلُ أيًا كانَ ومنْ يكونُ أنْ يحجرَ عليهِ أو أنْ يستغفلَهُ ،أو أنْ يتكلَّمَ باسمِهِ مِن غيرِ تفويضٍ حقيقِيٍّ منه ،فأنصحُكَ أنْ تتعاملَ معَ هذهِ الحقيقةِ بِرضاك بدلاً مِن أنْ تجدَ نفسَك مجبرًا على التعاملِ معَها بما لا يرضِيكَ ،فحريةُ الوطنِ والمُواطن ،وضمانُ حقِّهِ في العيشِ بكرامةٍ ،وحقوقهِ في العدالةِ الاجتماعيَّةِ ،وتكافؤِ الفرصِ ،وعدمِ اتهامِهِ بأنَّه صاحبُ أجنداتٍ خارجيَّةٍ مشبوهةٍ كما تدَّعون دائمًا وأبدًا مِن الأبجدياتِ التي لا يمكنُ التفريطُ بها.
دولةَ الرئيسِ عبد الله نسور المحترم:
روَى جريرُ بنَ عبدِ الله قالَ:((أتيتُ النبِيَّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - وقلتُ: يا رسولَ اللِه أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَشَرَطَ عَلَيَّ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ)) [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد]
يعني أنَّ النبِيَّ - عليهِ الصلاةُ والسلامُ علّقَ قبولَ بيعتِه على الإسلامِ ،بالنُصحِ لكلِّ مسلمٍ .وامتثالاً لِهديِّ النبيِّ الكريمِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – دأبَ أهلُ الصلاحِ مِن السلفِ الصالحِ علَى توجيهِ النصحِ إلى ولاةِ الأمورِ تقربًا إلى اللهِ وخوفًا مِن عِقابهِ وعملاً بواجبِهم ومسؤولياتِهم ؛فهذا الخليفة الراشدُ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ – رَضِي اللهُ عنهُ – يطلبُ النُصحَ مِن الحَسنِ البَصرِيِّ – رحمهُ اللهُ – أهْدِيها لدولتِكم كمَا ورَدت على لسانِه ،في زمنٍ عزَّ فيهِ الناصحُ والمنصوحُ وتكالبَ فيه الناسُ على شهواتِهم وملذاتِهم، ونَسوا فيهِ أمرَ آخرتِهم ومَعادهِم ،لعلَّ اللهَ - عزَّ وجلَّ - يوفِّقكُم لقرَاءتِها والعملِ بما جاءَ فيها إنَّه ولِيُّ ذلكَ والقادرُ عليهِ ؛هذا واعلمْ يا دَولةَ الرئيسِ أنَّ مَنْ نَصحَك فقدْ أحبَّك، ومَنْ داهَنَك فقدْ غشَّك".وقدْ جاءَ فيها:
((اعلمْ يا أميرَ المؤمنين أنَّ اللهَ جعلَ الإمامَ العادلَ قوامَ كلِّ مائلٍ ،وقَصْدَ كلِّ جائرٍ،وصلاحَ كلِّ فاسدٍ ،وقوةَ كلِّ ضعيفٍ ،ونَصَفَة كلِّ مظلومٍ ،ومَفزَعَ كلِّ ملهوفٍ.
والإمامُ العادلُ يا أميرَ المؤمنينَ كالرَّاعِي الشفيقِ على إبلِهِ ،الرفيقِ الذي يرتادُ لهَا أطيبَ المرعَى ،ويذودُها عنْ مراتِعِ الهلَكَةِ ،ويَحميها مِن السباعِ ،ويكنفُها مِن أذى الحرِّ والقرِّ ،والإمامُ العادلُ يا أميرَ المؤمنينَ كالأبِ الحانِي على ولدِهِ، يسعى لهم صغارًا ويعِّلمُهم كبارًا، يكتسبُ لهمْ في حياتِه ،ويدخِرُ لَهم بعدَ مَمَاتِه.
والإمامُ العادلُ يا أميرَ المؤمنين كالأمِّ الشفيقةِ البرَّةِ الرفيقةِ بولدِها، حمَلتْهُ كُرْهًا ،ووضعتهُ كُرْهًا ،وربَّته طفلاً ،تسهرُ بسهرهِ ،وتسكنُ بسكونِهِ ،ترْضعْهُ تارًة ،وتفطُمُه أخرى ،وتفرحُ بعافِيتهِ ،وتغتمُّ بِشكايته.
والإمامُ العادلُ يا أميرَ المُؤمنِين وصِيُّ اليتامَى ،وخازنُ المَساكِين يُربِّي صغيرَهم ،ويمونُ كبيرَهم.
والإمامُ العادلُ يا أميرَ المؤمنينَ كالقلبِ بينَ الجوانِحِ ،تَصْلحُ الجوانِحُ بصلاحِهِ ،وتَفسدُ بفسادِهِ.
والإمامُ العادلُ يا أميرَ المؤمنين هو القائِمُ بينَ اللهِ وبينَ عبادِه يسمعُ كلامَ اللهِ ويسمِعُهم ،وينظرُ إلى اللهِ ويريهم ،وينقادُ إلى اللهِ ويقودُهم ،فلا تكنْ يا أميرَ المؤمنِين فيما ملَّكَك اللهُ كعبدٍ ائتمنَه سيدُه ،واستحفَظَه مالَه وعيالَه ،فبدَّدَ المالَ ،وشرَّدَ العيالَ ،فأفقرَ أهلَه ،وفرَّقَ مالَه.
واعلمْ يا أميرَ المؤمنين أنَّ اللهَ أنزَلَ الحدودَ ليزجُرَ بها عنْ الخبائِثِ والفواحشِ ،فكيفَ إذا أتاها مَنْ يليْهَا ؟وأنَّ اللهَ أنزلَ القصاصَ حياةً لعبادِهِ، فكيفَ إذا قتلَهم مَنْ يقتصُّ لِهم؟
واذكرْ يا أميرَ المؤمنين الموتَ وما بعدَه ،وقلةَ أشياعِك عندَه ، وأنصارَكَ عليهِ ،فتزوَّدْ له ،ولِمَا بعدَه مِن الفزَعِ الأكبر.
واعلمْ يا أميرَ المؤمنين أنَّ لكَ منزلاً غيرَ منزِلِك الذي أنتَ فيهِ، يطولُ فيه ثواؤك ،ويفارُقُك أحبَّاؤك، ويُسلمونَك في قَعرِه فريدًا وحيدًا، فتزوَّدْ لهُ ما يصْحَبُك يومَ يفرُّ المرءُ مِنْ أخيهِ ،وأمِّهِ وأبيهِ ،وصاحبَتِه وبنْيه.
واذكرْ يا أميرَ المؤمنِين إذا بُعثِرَ ما فِي القبورِ،وحُصِّلَ ما في الصدورِ، فالأسرارُ ظاهرةٌ، والكتابُ لا يغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها،فالآنَ يا أميرَ المؤمنين وأنتَ في مَهلٍ ،قبلَ حلولِ الأجلِ وانقطاع ِالأملِ ،لا تحكمْ يا أميرَ المؤمنين في عبادِ اللهِ بحكمِ الجاهلِين ،ولا تسْلكْ بهم سبيلَ الظالمين ،ولا تُسلِّطْ المستكبرين على المُستضعفين ،فإنَّهم لا يرقبون في مؤمنٍ إلَّا ولا ذِمَّة ،فتبوءَ بأوزارِك وأوزارٍ مع أوزارِك ،وتحمِلُ أثقالَك وأثقالاً مع أثقالِك ،ولا يغرَّنَك الذين يتنعمون بما فيه بؤسُك ، ويأكلون الطيباتِ في دنياهُم بإذهابِ طيباتِك في آخرتِك.
لا تنظرْ إلى قدْرتِك اليومَ ،ولكنْ انظرْ إلى قدرتِك غدًا ،وأنتَ مأسورٌ في حبائلِ الموتِ ،وموقوفٌ بين يديِّ اللهِ في مَجمَعٍ مِن الملائكةِ والنبيِّين والمرسلِين ،وقدْ عنَت الوجوهُ للحيِّ القيّومِ.
إنِّي يا أميرَ المؤمنين وإنْ لمْ أبْلُغْ بِعظتِي ما بلَغَه أولو النُهَي مِن قبْلِي فلمْ آلُكَ شفقةً ونصحًا ،فأنزِلْ كتابِيَ إليكَ كمداوٍ حبيبه بسقيه الأدوية الكريهةَ ،لِمَا يرجو له في ذلك مِن العافيةِ والصحة،والسلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه))
Montaser1956@hotmail.com
شريط الأخبار الجيش يحبط محاولة تسلل لمجموعة مسلحة تضم 14 شخصا قادمة من الأراضي السورية استشاري صدرية يوضح التأثيرات الخطيرة للمخدرات على الرئتين هزة مالية تضرب القاهرة عمان وتراجع في الأرباح بنسبة 43% خلال تسعة أشهر والمخصصات وصلت إلى 28 مليون دينار تحقيق جنائي يهز انتخابات ألاسكان.. مرشحان بالاسم نفسه إيرادات «الأردن الدولية للتأمين – نيوتن» تقفز 66.7% إلى 17.38 مليون دينار وأرباحها تبلغ 714 ألف دينار حتى نهاية الربع الثالث انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 79.30 دينارا للغرام العثور على جثة الطفل المتغيب والأمن يكثف جهوده لكشف ملابسات الواقعة تداولات بورصة عمّان ترتفع 15.6% إلى 73.2 مليون دينار والمؤشر يتراجع 0.53% قراءة عميقة لمصطفى البرغوثي في نتائج الانتخابات الإسرائيلية .. هزيمة لنتنياهو وأربع سيناريوهات لتشكيل الحكومة الاسرائيلية الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية تحقق نموًا في الأرباح بنسبة 21% خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026 ما الذي يحدث في بولندا؟ دراسة تثير القلق.. بدائل السكر قد تسرّع تراجع الذاكرة بنسبة 62%. للاطلاع على لانا نسيبة تحصد 7 أصوات تشجيع و6 معارضة في أول مشاركة لها بانتخابات أمين عام الأمم المتحدة ماهي خيارات نتانياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟ الأرصاد: إرتفاع تدريجي على الحرارة خلال الأيام المقبلة وفيات السبت 31/ 10 / 2026 مؤشر "ناسداك" يتجه لخسارة تريليوني دولار من قيمته السوقية خلال تشرين الأول 5 حقائق طريفة عن القطط لم تكن تعرفها العربي يتغلب على الوحدات 1-0 إياد سمارة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الأردن عن قطاع الصحة والأدوية برؤية ترتكز على التحول الرقمي وتقليل الكلف