من قتل العروبي ابو عرب ؟!

من قتل العروبي ابو عرب ؟!
أخبار البلد -  
مَنْ قتلَ "ابوعرب " ؟!
بسام الياسين
"مهداة للنائب العروبي الانسان الاستاذ غازي عليان"

كان ابوعرب يحب الاشجار والارض والاطفال، لذلك كان حريصاً على ان يملأ جيوبه بحبات الحلوى،واذا ما التقى احدهم في طريقه،دس يده في جيبه وناوله حبة منها،ثم مسح على رأسه بحنان كأنه ابنه الذي افتقده منذ سنوات.اعتاد الاطفال على ابوعرب واحبوه،ولفرط حبهم له كانوا ينادونه "عمو ابوعرب". وبدافع حبه للاشجار وولعه بها،كان يؤلمه ان يكسر احدهم غصناً،اما قطع شجرة فكانت بنظره جريمة اغتيال بحق مخلوق جميل منتج حتى لو كان الامر ضروريا لفتح شارع او اقامة مجمع حكومي. كان منظر كسر غصن يوجعه كأن ضلعاً من اضلاعه يُكسر،فيما قطع شجرة اشد وجعاً عنده من خلع ضرس ثلاثي الجذر من دون تخدير.
*** لا احد يعرف الكثير عن ابوعرب،فهو صموت بطبعه، دائم الحوار مع ذاته،فهناك على ما يبدو قضية كبيرة تشغل باله وتستحوذ على افكاره . وبرغم بلوغه من العمر عتيا،و بنيانه المضعضع،وظهره المحدودب،وتجاعيد وجهه الغائرة،الا انه يفيض حيوية،ويضج رجولة،فملامحه توحي بالكثير من المعاني النبيلة،وتشي بروحٍ محلقةٍ وثابة،لدرجة ان وصفه احدهم انه شديد الشبه بشجرة باسقة تتشبث اظافرها بالارض تقاوم الزمن،وتعاند العواصف .
*** كان يظهر للرائي اليه، والمتعامل معه، انه رجل منحوت من الصوان، الا ان روحه الشفافة كنسمة ربيعية،تقول بلغة عربية فصيحة انه ارق من دمعة،الا ان شيئاً ما يعذبها،لهذا كان وحيداً ومنعزلاً رغم حبه اللامحدود للناس،حيث لم يذكر عنه على مدى حياته،انه اشترك في جلسة نميمة،او حلقة من حلقات الغيبة،بينما حقيقة امره انه ذو ثقافة عميقة وتجربة سياسية فريدة،يميل في كثير من الاحيان للتأمل في ما حوله،والنظر الى الافق البعيد في محاولة لاستجلاء حقائق الكون و قرآءة لغز الوجود.
*** ابو عرب الوادع الجميل،الصابر المتصابر،كان مختلفاً في مواجهة الاحداث الكبيرة منها والصغيرة، راضياً مثل قديس اسلم نفسه لخالقه.فعندما تجف افواه الحنفيات يعلن الجميع سخطهم،و ينهالون بالشتائم في كل الاتجاهات،غير انه يبقى هادئا،وحين يحين موعد الصلاة،يذهب الى اقرب بقعة ارض طاهرة ،يتيمم بالتراب،وهو يتمتم بصوت رخيم : "منها واليها"و "اقرب ما يكون العبد الى الله حين تلامس جبهته الارض .
*** ذات يوم ،افتقد الاطفال طلة العم ابوعرب الحانية،وحلواه اللذيذة،ولمسة يده الابوية.فانطلقوا يفتشون عنه في الامكنة التي اعتادوا ان يلتقوه بها.ولما يأسوا من العثور عليه، قرروا الذهاب الى غرفته النائية التي تقع على طرف البلدة بمحاذاة البساتين.طرقوا الباب عدة طرقات،لكنهم لم يسمعوا سوى رجع الصدى.فما كان منهم الا ان دفعوا الباب الخشبي المتداعي.اندفعوا داخل الغرفة الصغيرة،فوجدوها عارية تماما،الا من فراش خشن،وجرة ماء في الزاوية،وبقايا رغيف جاف.ما أثار انتباههم خريطة للوطن العربي مثبتة فوق راسة، مرسومة باليد وباتقان جميل كانها لوحة فنية بما تحمله من تضاريس تخلب الالباب. اللافت فيها انها بلا حدود او يهود،وبلا خوازيق و اسلاك شائكة،وفي طرف الخارطة نسر محلق فوق الغيوم ،كتب على احد جناحيه العروبة والثاني الاسلام،وعلى الجدار المقابل قطعة خشبية مشغولة بحرفية عالية،بتوقيع ابو عرب الوحدوي محفور عليها "كل الهموم صغيرة لكن الهّم القومي هو اكبر الهموم".
*** اغلقوا الباب برفق ،وواصلوا البحث عنه حتى ادركهم اليأس من العثور عليه حتى فكر بعضهم بالعودة ،لكن صرخة احدهم من منطقة قريبة دفعتهم للركض نحوه.هناك في حقل من النعناع البري،وجدوا جثة ابوعرب، الانقى من ماء السماء،الاصفى من ينابيع الارض،ممدة في ظل شجرة زيتون معمرة، ويده الناحلة المعروقة تقبض على حفنة تراب،وفوقه سرب من العصافير ،تمروح باجنحتها الصغيرة لكي تظل الجثة ندية طرية.
*** حضر المارة على صراخ الاطفال،ونقلوا الجثة التي تفوح منها رائحة النعناع البري الى مشرحة المستشفى لمعرفة سبب الوفاة.ابتدأ الطبيب بالقلب،فوجد فيه قصيدة حب للوطن العربي الكبير،وايات من الذكر الحكيم كان يرتلها قبل ان ترتفع روحه الى اعلى عليين.واصل الطبيب التشريح في زوايا الجسد الطاهر،ولما فتح البطن اكتسى وجهه بالشحوب،وبدأت الممرضة تجفف العرق المتصبب من جبينه.
*** سأل طفل بصوت مرتعش : دكتور هل مات ابو عرب مجلوطاً لما آلت اليه احوال الامة من انحدار وانحطاط ام قتله الجوع بسبب حصار اهل النفظ للدول العربية الفقيرة؟.
*** اشاح الطبيب بوجهه وذرف دمعتين ثم اغلق حنايا الجسد الطاهر باحترام وتبجيل،مثلما يغلق المؤمن كتابه المقدس،وغادر المشرحة من دون ان ينطق بكلمة.....؟!.

www.bassamalyasin.wordpress.com
شريط الأخبار تحقيق جنائي يهز انتخابات ألاسكا.. مرشحان بالاسم نفسه إيرادات «الأردن الدولية للتأمين – نيوتن» تقفز 66.7% إلى 17.38 مليون دينار وأرباحها تبلغ 714 ألف دينار حتى نهاية الربع الثالث انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 79.30 دينارا للغرام العثور على جثة الطفل المتغيب والأمن يكثف جهوده لكشف ملابسات الواقعة تداولات بورصة عمّان ترتفع 15.6% إلى 73.2 مليون دينار والمؤشر يتراجع 0.53% قراءة عامة لمصطفى البرغوثي في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة .. هزيمة لنتنياهو وأربع سيناريوهات لتشكيل الحكومة الاسرائيلية الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية تحقق نموًا في الأرباح بنسبة 21% خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026 ما الذي يحدث في بولندا؟ دراسة تثير القلق.. بدائل السكر قد تسرّع تراجع الذاكرة بنسبة 62%. للاطلاع على لانا نسيبة تحصد 7 أصوات تشجيع و6 معارضة في أول مشاركة لها بانتخابات أمين عام الأمم المتحدة ماهي خيارات نتانياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟ الأرصاد: إرتفاع تدريجي على الحرارة خلال الأيام المقبلة وفيات السبت 31/ 10 / 2026 مؤشر "ناسداك" يتجه لخسارة تريليوني دولار من قيمته السوقية خلال تشرين الأول 5 حقائق طريفة عن القطط لم تكن تعرفها العربي يتغلب على الوحدات 1-0 إياد سمارة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الأردن عن قطاع الصحة والأدوية برؤية ترتكز على التحول الرقمي وتقليل الكلف الذهب يعزز خسائره ويتراجع 2 % ليصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025 آلاف الوجبات الغذائية في غزة عن أرواح شهداء الكرك تراجع أرباح بنك الاردن من 37 إلى 26 مليون دينار بنسبة 28.6% خلال تسعة أشهر