عيد الحب وشواطىء العراة

عيد الحب وشواطىء العراة
أخبار البلد -  
عيد الحب وشواطئ العُراة
الدكتور محمد السنجلاوي
ها هو العيد... "عيد الحب" يطرق بابنا من جديد... هذا العيد الذي طالما رفضته وأرفضه كلما ضرب بأحمره جدران مآسينا، إذ أن ملحمة العشق التي صلبنا أشواقنا على جدرانها أعظم من دهاليز المناسبات العابرة...
قلت لك ذات يوم: إن الحب هو ذلك الجبل الذي نحمله فوق الأكتاف، ونسير به على الأشواك ونحن حفاة، وبدونه لا نقوى على السير ونحن نبتسم...
لطالما قلت لك: إن وجهك المقدس يحاصرني من كل الجهات، يسبح في خلايا دمي، ويجدف في عروق جسدي مبحراً مع كل آهة وتنهيدة، ومع كل فرحة وتغريدة...
أراه معلقاً فوق أعمدة الشوراع المضاءة، وممتزجاً بلهيب شمعتي التي أوقدها لك في كل ليلة... تنطفئ الشموع ويظل وجهك المضيء مرفرفاً فوق جدران غرفتي، كحمامة غزلت من أنفاسيَ الملتهبة، عشاً أخبئ فيه انكساراتي المترعة بالألم والحنين...
أراه معلقاً فوق شفتي طفلٍ أسرج خيل فرحته بالأمنيات، راكضاً وسط المروج الخضراء... أراه معلقاً فوق سكة المحراث، وهي تداعب جلد الأرض في أوقات الصباحات التي جرحت خدودها حبات الندى...
أراه معلقاً فوق جبهة جدي التي حلقت فوق خطوطها المتعرجة المتغضنة فراشات الحصادين... أراه يحوم محلقاً فوق أصابع أمي، وهي ترش في الصباح فوق خبز التنور، قطرات الزيت المعجونة "بالصعتر البري"...
أرى وجهك المقدس معلقاً فوق الكنائس، مكتسياً ثوب البشارة، ومعزياً وجه طفل المغارة، أراه معلقاً فوق المآذن المطوقة في ليلة حالكة بقلائد من نور، وهو يهمس في أذن الليل سورة الفجر...
أراه... وسأظل أراه.. وهو يعانق حبات المطر، فترتدي الأرض فستانها المطرز بحكايا الخصب وثورة الألوان ... أرى وجهك المقدس محلقاً، في فضاءات كل المدن التي احتجبت أشعة شمسها، بسحب الغربان التي ذبحت شمسنا على مسرح النعيق...
آه.. كم كان وجهك جميلاً.. بريئاً.. نقياً.. حزيناً.. عندما رأيتك وأنت تحتضنين بكلتا يديك وجه "دمشق" الملطخ بالدماء!! آه يا سيدتي كم كنت خجولاً؛ لأن صوت نحيبك لم يوقظ خيول بني أُميّة!! آه يا سيدتي كم كنت خجولاً، عندما رأيت وجه "بغداد" قد جاء باكياً متسللاً تحت جُنح الليل عبر الفرات، ملتحفاً أشواق دجلة، ومعتذراً عن نخوة "الرشيد"...!!
لم أكن أعرف يا سيدتي، بأن بكاء الثكالى سيحمل وجه "عاصمة المآتم" على المجيء، آه يا سيدتي كم كنت خجولاً، وأنا أرى وجه "القدس" مخترقاً ليل الهزيمة ليقلد أعناق الثكالى تعويذة الصبر...!!
آه يا سيدتي كم كنت خجولاً، وأنا ألقي برأسي منتحباً فوق صدرك معتذراً عن هزيمتي في حروب الرِدة.. وها أنا أعتذر إليك؛ لأنني لم أشهر سيفي في وجه اللصوص الذين أغاروا على قوافلك المحملة، بخبز الجياع، وأطباق البيض، ووقود المدافىء..
آه يا حبيبتي كم يعتريني الخجل، وأنا أرى ثدي خزينتك، وهو ينسج من آخر قطرة فيه أثواب الحداد، آه يا سيدتي كم هو مؤلم، وأنا أرى حراسك يتاجرون بخصلات شعرك على شواطئ العراة...
أعلم يا سيدتي، بأنهم قد جردوك من كل شيء "بفرمان حكومي" وقد أودعوك خلف القضبان بحجة الحماية، وقد صادروا أحلامك بحجة التقشف...
أعلم يا سيدتي، بأنهم قد باعوا كنوزك المقدسة بثمن بخس، وأعلم بأنهم يعلمون كل شيء، ولكنهم يجهلون يا حبيبتي، بأن تحت أظافرك، ترقد طيور الأبابيل...
m.sanjalawi@yahoo.com
شريط الأخبار الأرصاد: إرتفاع تدريجي على الحرارة خلال الأيام المقبلة وفيات السبت 31/ 10 / 2026 مؤشر "ناسداك" يتجه لخسارة تريليوني دولار من قيمته السوقية خلال تشرين الأول 5 حقائق طريفة عن القطط لم تكن تعرفها العربي يتغلب على الوحدات 1-0 إياد سمارة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الأردن عن قطاع الصحة والأدوية برؤية ترتكز على التحول الرقمي وتقليل الكلف الذهب يعزز خسائره ويتراجع 2 % ليصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025 آلاف الوجبات الغذائية في غزة عن أرواح شهداء الكرك تراجع أرباح بنك الاردن من 37 إلى 26 مليون دينار بنسبة 28.6% خلال تسعة أشهر سوليدرتي الأولى للتأمين تحقق نمواً بنسبة 26% في أرباحها لتصل إلى 3.05 مليون دينار لغاية الربع الثالث من عام 2026 الأردن يحصد المركز الأول عربيا في فئة أفضل مشرف في مبادرة تحدي القراءة العربي مقتل شاب طعنا على يد شقيقه في الكرك بن غفير ونتنياهو يجتمعان لعرقلة تشكيل حكومة يسار موظفون حكوميون إلى التقاعد .. أسماء تغيرات مفاجئة في خلايا المناعة بعد جلسة ساونا واحدة مستشفى الكندي ينظم محاضرة حول الاسعافات الأولية في مدارس الحكمة للإناث إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة حكام أردنيون يديرون مباريات في بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة و2 فوانيس مضيئة في إربد تثير الجدل بعد تداول فيديوهات بمعلومات مضللة أجواء غائمة ولطيفة اليوم الجمعة وفرصة ضعيفة لزخات المطر