شتاء جدّتي

شتاء جدّتي
أخبار البلد -  

لكلٍ منا ذكرياته الخاصّة التي تختزنها ذاكرته ، يراجعها بين حين وآخر وكأنه يقرأ كتابا سبق أن قرأه عدة مرات ، ومع ذلك فانه لا يمل ذلك ، بل يكتشف انه في كل مرّة يجد عوالم مخفية في ركن ما من أركان ذاكرته ، ينفض عنها غبار السنين . يشعر وكأنه يعيش تفاصيل عمره يوما بيوم ، بل ساعة بساعة . يُركّز الأضواء حينا على مشهد ، ويوقف الصورة على مشهد آخر . يُجري عمليات التكبير والتصغير حسب مقتضيات الحال . يبتسم أحيانا وقد يضحك لحدث مبهج مرّ به ، أو يحزن فتنزل دمعة على موقف أو حادثة . إلا أنها تبقى ذكريات حميمة ، يحبها ولا يخجل منها .
هكذا نحن البشر ، وكأنه كُتب علينا أن نعيش أعمارنا مرارا ، بحلوها ومرّها ، بنجاحها وإخفاقاتها ، بضحكاتها ودموعها . نغلق عيوننا ونسرح في عالم بعيد بعيد ، أو ننظر في السماء أو البحر أو الفضاء أو السقف ، فتختلط أحلام اليقظة بأوهام الواقع ، أحداثٌ ، شخوصٌ ، خيالات . وفي كل مرّة يأتي من يوقظنا ، لنعيد الكرّة كلما اختلينا بذاكرتنا ، مع الناس أو بدونهم .
وللشتاء في ذاكرتنا أشياءُ وأشياء . فللشتاء مذاقه الخاص وطعمه المميز وذكرياته الحميمة . وكم في الشتاء من ذكريات!! . فالمطر الذي ينزل من السماء يُخلّص الهواء والأشجار والأرض مما علق بها من أوساخ وقذارات ، ويغسل مع ما يغسل فساد قلوبنا وأمراض نفوسنا . " فمن كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر " .
وجدتي – رحمها الله – كانت بطلة المشهد وسيدة الموقف في الشتاء . حيث يتحلّق حولها الصغار والأفراخ من الأحفاد ، تتحفهم بقصصها المرعبة أحيانا والتي تّذهب عنهم النوم خوفا ، أو المفرحة والتي ينام أحدهم وهو يستعيد أحداثها وينتظر نهايتها في ليلة قادمة . والسعيد منهم من كان عليه الدور لينام معها وفي حضنها ، فسينعم بأربع ؛ مما تفيض عليه من عطفها وعاطفتها ، ولأنه سينتقل إليه دفء غريب من جسمها وروحها ، كما أنه يطمع أن تكمل له القصة وحده أو تخصّه بحكاية أخرى ، وممّا تخصّه به من أشياء ( تُؤكّد ) أنها له دون سواه .
شتاء هذا العام سيكون قاسيا على كثير من الناس ، ليس فقط لارتفاع تكاليف وسائل التدفئة ، ولكن لأن الشعور بالدفء نفسي قبل أن يكون مادّي . ومع أن الدخل محدود لمعظم الناس إلا أنّ الرّبَّ موجود ، فقد استمرأ البعض أن يكون دفء جيوبهم وتضخّم أرصدتهم على حساب برد آخرين واصطكاك أسنانهم وقشعريرة أجسامهم .
والشتاء ساتر للأسر ، ففيه يُكفّن الأطفال بلباس كثيف ، ليس المهم نوعه وماركته ومصدره ، فالمهم هو الشعور بدفء تام . كما أنّ وجبة العدس مفضلة في أجواء البرد ، فالعدس مع البصل والفجل غذاء كامل الدّسم والسّعُرات الحرارية . وأمّنا الأرض تجود فيه بخيراتها من أعشاب متنوعة ، تتفنن الأمهات والجدات في إعداد وجبات منها متنوعة قليلة التكاليف .
وكأنّ غضب الخريف الذي كان ذات خريف حسب ما كتب الصحافي المصري الشهير محمد حسنين هيكل في كتابه الذي يحمل اسم خريف الغضب قد رحّل غضبه إلى الشتاء في مصر وسواها . آملا أن يكون غضبا هادئا وأن تجد الأوضاع طريقها إلى الهدوء والحل .فمصر أم الدنيا ، والأم إذا مرضت مرض لمرضها الجميع ، وإذا دمعت حرقت دمعتها المآقي والوجوه . حفظ الله أم الدنيا وكل الأمهات وكل شتاء وأنتم أكثر دفئا .
بدأنا بالجدّة وانتهينا بأم الدنيا والحديث دائما ذو شجون .
شريط الأخبار خام برنت يلامس 110 دولارات بعد تصعيد أمريكي في الشرق الأوسط الأردن يدين الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا سقوط شظايا صاروخ قرب سور البلدة القديمة في القدس المرشد الجديد يوجه رسالة جديدة عاجلة لأمريكا والكيان بالصور- صواريخ ايران تحرق ميناء حيفا إن بي سي: 2200 جندي أمريكي أبحروا باتجاه الشرق الأوسط بالصواريخ والمسيرات.. حزب الله يستهدف مستوطنات وثكنات الاحتلال شمال فلسطين المحتلة سقوط شظية مقذوف صاروخي في وادي صقرة بعمان 8 موجات من الصواريخ الإيرانية أطلقت اليوم تركزت على مدينة رحوفوت جنوب تل أبيب التي تضم منشآت طاقة ومياه اشتداد تصنيف المنخفض الجديد في الحالة الماطرة غيث إلى الدرجة الثالثة وأمطار غزيرة مساء وليل السبت/الأحد جمانه فاروق زيد الكيلاني في ذمة الله واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات وذخائر للأردن سقوط شظية مقذوف صاروخي في وادي صقرة بعمان أسرة مول النافورة تهنئ جلالة الملك وولي العهد بحلول عيد الفطر السعيد ترامب يدرس السيطرة على جزيرة "خرج" لإجبار إيران على فتح "هرمز" بعد إعلان إيران إصابة مقاتلة "إف-35".. تقرير إسرائيلي يتحدث عن "واقع" درع طهران الجوي لأرصاد: الكرك الأعلى هطولًا خلال المنخفض تليها عمّان الحالة الماطرة "غيث" تشكّل كميات كبيرة من السحب الماطرة التي تتقدّم نحو بلاد الشام الحرس الثوري الإيراني يؤكد مقتل المتحدث الرسمي باسمه "علي محمد نائيني" انفجار مروع يسقط وفيات ومصابين أول أيام العيد