دعوة رئيس الجبهة الوطنية للاصلاح مدير المخابرات ورئيس الوزراء الاسبق الجنرال احمد عبيدات القوى السياسية والشعبية لتنفيذ ما أطلقت عليها الجبهة اسم « الانتفاضة الشعبية من اجل الاصلاح» عقب صلاة بعد غد الجمعة تنطلق من دوار الشهيد فراس العجلوني باتجاه دوار الداخلية، يقابلها الاردنيون ومنهم سكان جبل الحسين بالاستغراب والاستهجان ، ولا يمكن التعامل معها الا انها استنساخ لمسيرات جماعة الاخوان المسلمين الاسبوعية من امام المسجد الحسيني الكبير باتجاه ساحة النخيل ، وكما يبدو فإن عدوى وحمى المسيرات اصابت الجنرال عبيدات في خطوة لا يراد منها الا تهييج الشارع وزيادة وتيرة الاحتقان الذي تسببه مثل هذه المسيرات خاصة لدى التجار وسكان هذه المناطق ، الذين ملوا مسيرات وسط البلد ورفعوا شعارات تقول « مللنا اتركونا نعيش ونطعم عيالنا» . الاردنيون يفهمون الاخوان ومخططاتهم واطماعهم بالسلطة التي تفرض عليهم اللجوء الى الشوارع والأزقة والدواوين والمضافات لترويج بضاعتهم الفاسدة ولم يعد يسمعهم او يصدقهم احد خاصة بعد تورطهم الفاضح في اعمال التخريب التي شهدتها المملكة مؤخرا ، ونفهم اصرارهم على البقاء في الشارع، ليضفوا على انفسهم نوعا من الشعبية الزائفة ، لانهم لو استجابوا لصوت العقل وانخرطوا في المؤسسات الشرعية للاصلاح وأولها المجلس التشريعي لانفضحت اعدادهم الضئيلة وقوتهم المتآكلة في المشهد السياسي الوطني وتكشفت عوراتهم اكثر مما ظهر لنا حتى اليوم ، اما من غير المفهوم فهو أن يتزعم جنرال تربع ردحا طويلا على راس الجهاز الامني الاول في الاردن وقبلها لسنوات طوال عمل ضابطا متقدما فيه ،عانى ما عانى الاردنيون من سطوته وحرم العديد منهم وبينهم صحافيون ، يتوجه اليوم لدعوتهم الى مؤتمرات صحفية يتحدث فيها عن الحريات والاصلاح ويخرج علينا وعليهم في ثياب الواعظين ، الناصحين ، الحريصين على الحريات ومحاربة الفساد ، ظنا منه ان ذاكرة الاردنيين ممسوحة او ممتلئة ، نذكره فقط ان نفعت الذكرى ،واستشهد في هذا المقام بقول سيدي صاحب الجلالة في خطابه امام الشخصيات الاردنية في الديوان الملكي الشهر الماضي عندما قال» لما بنكون بالوظيفة البلد بخير ولما بنغادرها البلد خربان» وهذا هو الغريب في مواقف رجالات الدولة السابقين ، فالوطن والمواطنة والاصلاح ليس خطابات ومهرجانات ومسيرات وانتفاضات ايها الجنرال العزيز ، الوطن اليوم وهو يواجه التحديات على الصعيد الداخلي والخارجي بحاجة الى رص الصفوف والالتفاف حول قيادته الشرعية ،لا سيما رجالاته الذين صنعهم وتربعوا على عروش مراكز المشاركة في القرار للتصدي للدسائس والمكائد والمؤامرات التي تحاك في الظلام .
وعبيدات بحكم خبرته الامنية السابقة خير من يعلم ما يدبر لهذا الوطن الكبير . فيا للغرابة ان تصدر مثل هذه الدعوات والمواقف من رجالات الوطن الذين ساهموا بلا شك في مسيرته منذ البدايات لنراهم ينقلبون اليوم عليه وينجرون وراء عدوى مارقة تقودها فئة ميكافيلية ضالة جائعة سلطة ، مسعورة بحمى ميدان التحرير بمصر ، غريبة على نسيجنا الوطني المتآخي تسعى الى التفرقة واثارة الفتنة . وهل نسي ان الكيل بالاخوان ومسيراتهم طفح ، وضاق الاردنيون ذرعا بمزاودات السياسيين العاطلين عن العمل وتجار الشعارات الفارغة؟. للاصلاح طريق واحد ومعلن للجميع على لسان قائد الوطن جلالة الملك عبد الله الثاني تعالوا الى المؤسسات الوطنية ودعوا الشعب يدعمكم ان كنتم صادقين وادخلوا من اوسع الابواب للتشريع والتغيير والاصلاح ،عبر المشاركة في الانتخابات.
مولود رقيبات - الرأي