تواجه جماعة الاخوان المسلمين منذ فترة انحسارا في تحالفاتها السياسية وحضورها الشعبي جراء انكشاف اجندتها الاحادية والاقصائية التي تمارسها بالتعامل مع مختلف التيارات السياسية الى جانب خطاب التازيم والتصعيد الذي بات الاردنيون يدركون مخاطره ومالاته بحق وطنهم وامنه واستقراره .
الاخوان فقدوا معظم اوراقهم ، التي حاولوا الاستثمار بها خلال العامين الاخيرين ، واستنفذوا كافة تكتيكاتهم لتحقيق اجندتهم ، وانفض الجميع من حولهم ، الا بعض الشخصيات الهامشية مثل امين عام حزب الوحدة الشعبية الى جانب رضى ما تبقى من ما يسمى الجبهة الوطنية للاصلاح الى ان تجعل من هذه الجبهة مجرد دمية يحركها قادة الجماعة كيفما شاءوا .
الجبهة ايضا باتت تلاقي نفورا عاما ، جراء رهن قيادتها ، كل جهدها وعملها ، لاجندة جماعة الاخوان ، حتى انها اصبحت مجرد اداة لهذه الاجندة ، على الرغم من الاساس في عمل الجبهة هو ان جماعة الاخوان، مجرد تيار سياسي من بين طيف من التيارات التي انطوت تحت اطار الجبهة عند تاسيسها .
ما قبلته الجبهة وخصوصا قيادتها ، بوضع نفسها في هذه الخانة ، التي لا تتعدى تنفيذ اوامر الاخوان ، لم تقبله بقية القوى والتيارات السياسية ، وتنبهت له ولمحاذيره ، فكانت خطوة الاحزاب القومية واليسارية بالانحساب كي لاتسجل على نفسها ، انها سارت كاداة طيعة بيد جماعة الاخوان ليس الا .
تضع جماعة الاخوان المسلمين ، خلال هذه الايام الجبهة الوطنية للاصلاح ، في صدارة المشهد بشكل صوري ومسرحى رديء الاخراج ، لتوحي ان هذه الجبهة لا زالت على قيد الحياة ، ولديها المقدرة على الفعل على الساحة السياسية والحزبية ، في حين تؤكد كافة الحقائق ، ان الجبهة باتت مجرد هيكل فارغ من أي مضمون ،لا دور لها سوى تنفيذ اوامر الاجندة الاخوانية بلا تردد ، في اصعب اوضاع الافلاس السياسي وانحسار الحضور .
تتعامل جماعة الاخوان ، مع الجبهة الوطنية ، وفق ذات النهج الذي حاولت التعامل به مع الحراكات الشعبية والاحزاب السياسية خلال العامين الاخيرين ، وهو استخدامهم كادوات وجسور للمرور عنها الى ماربهم ، واجندتهم المرتبطة بالخارج وخصوصا التنظيم الدولي ، للاستيلاء على السلطة في الدول العربية باي ثمن حتى لو كان دمار الشعوب والاوطان واراقة دماء الابرياء كثمن لتلك الاجندة الظلامية .
فشلت جماعة الاخوان في تركيب احقادها واجندتها ، على ظهور الحراكات الشعبية والحزبية ، فكان الاستنكار والنفور الواسع من الجماعة وقيادتها ، خصوصا بعد انكشاف تجربة الاخوان ، في عدد من الدول العربية التي ركبت فيها الجماعة تضحيات الشعوب وتاجرت بدمائهم وتضحياتهم ، لكن الجماعة في الاردن مع كل هذا الانكشاف تصر على نهج الخداع والتضليل والتحشيد باذرع وواجهات مهترئه مثل الجبهة الوطنية للاصلاح التي لم يتبق منها سوى اسمها الذي فقد بريقه وبات لا يشكل شيئا في مسار الاحداث والتاثير .
اخر انواع الخداع والتضليل هي المسيرة التي تنظمها جماعة الاخوان الجمعة ، لمواصلة اجندتها المشبوهة،والاعلان ان الجبهة هي التي تنظمها ، في اسوأ انواع الانتهازية والافلاس السياسي من قبل الجبهة وجماعة الاخوان معا .