أخبار البلد
في قراءة معمقة ومنهجية لواقع الإصلاح وتحديات المرحلة اردنيا وعربيا، تحدث الخبير الاقتصادي الرئيس التنفيذي لشركة الاسراء للاستثمار والتمويل الدكتور فؤاد محيسن حول الوضع الراهن، مبينا أن عالمنا العربي لا يزال يشهد ظروف دولية وعربية وتحولات جوهرية تتسم بالاضطراب وانعدام اليقين، ومعرجا في قراءته التي قدمها في المحور الثاني في المؤتمر السنوي لإتحاد المصارف العربية الذي عقد مؤخرا في بيروت ، إلى أن عوامل الإصلاح في الوطن العربي والاستجابة لتحديات المرحلة، تضع مجتمعاتنا أمام مفترقات طرق مختلفة المسار، ستحدد تطور كل من هذه المجتمعات. فرياح التغيير تلفح المنطقة بكاملها.
وأوضح في ورقته للمحور الثاني لأعمال المؤتمر، انه إذا كان يتعين علينا الاعتراف بأننا لم نكن قادرين على توقع هذه الأحداث والمتغيرات، فإنه ينبغي علينا أن نتحلى بالشجاعة لنحاول التأثير على تطور الأحداث ونتائجها من أجل تجنب حالات الفوضى التي قد تكون لها عواقب غير محمودة لسنوات عديدة. مشيرا إلى أن المنطقة قد مرت بانتكاسات واضطرابات أشد مما كان متوقعاً. وما أقصده هنا على وجه الخصوص هو الخسائر المؤسفة في الأرواح في دول مثل اليمن وليبيا وسورية.
وبين المحيسن أن المجتمعات العربية نقف اليوم على أعتاب فترة هي الأصعب والأخطر والأكثر تأثراً بعدم اليقين، فنجد أنفسنا في منتصف مرحلة انتقال دقيقة بين "رفض الماضي” و”رسم ملامح المستقبل”. فترة يتعين فيها الاختيار بين بدائل صعبة. فقد كان للأحداث المذكورة تأثير مباشر وواضح على النمو الإقتصادي للمنطقة العربية ككل. ففي مقابل نسبة نمو إجمالي بلغت 4,5% خلال العام 2010، بلغت هذه النسبة 3.3% خلال العام 2011، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 3% حتى نهاية العام الحالي (وفقا لتقدير صندوق النقد الدولي). وهذا الانخفاض في النمو جاء نتيجة للصدمات الشديدة التي تعرّض لها عدد من الإقتصادات العربية مثل مصر، وليبيا، وسوريا، واليمن، وتونس، إضافة إلى تأثر دول .
وتاليا مضامين وأعمال المؤتمر المصرفي السنوي الذي عقده إتحاد المصارف العربية في العاصمة بيروت خلال الفترة 16 - 17/ نوفمبر 2012 بعنوان الاستقرار الاقتصادي في مرحلة انعدام اليقين.
مقدمة:
جاء انعقاد المؤتمر السنوي بعنوان الاستقرار الاقتصادي في مرحلة انعدام اليقين في ظروف دولية وعربية تتسم بالاضطراب وانعدام اليقين.
لقد أصبح واضحاً، أن تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي هو الأساس والركن الركين في عملية استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك باعتبار أن نجاح السياسات الاقتصادية بصفة عامة والسياسات المالية والنقدية والاستثمارية على وجه الخصوص، يستلزم وجود بيئة مواتية تتصف بالاستقرار السياسي، كون تحقيق هذا الاستقرار يمثل دعماً ذاتياً لمسيرة تلك السياسات في تحقيق أهداف التنمية ورفع مستوى المعيشة في جميع المجالات وتدعيم قوى الاقتصاد القومي في وجه التحديات التي يواجهها داخلياً وخارجياً.وقد هدف اتحاد المصارف العربية من عقد هذا المؤتمر إلى استشراف مرحلة ما بعد انعدام اليقين، ووضع خطط للنمو انطلاقاً من أن التقدم لا يحصل في مجتمعات تتسم بالاضطرابات وعدم الاستقرار بالإضافة إلى تحقيق الأهداف التالية:
البحث في عوامل تأمين الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في الوطن العربي باعتباره أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
البحث في انعكاسات عدم الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي على مناخان الاستقرار والتعاون الإقليمي والدولي.
الإضاءة على الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة في مرحلة التحولات والتغيرات الراهنة.
النظر في الإصلاحات المطلوبة في القطاعات المصرفية العربية.
تقييم وتقويم المسؤولية الاجتماعية للمصارف سواء التقليدية أم الإسلامية.
تقييم الأثر الايجابي للاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي على التكامل الاقتصادي العربي المنشود.
البحث في المستجدات الاقتصادية والمصرفية العربية وتأثيراتها على معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تحديد المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تحولات الربيع العربي ووضع الحلول المناسبة لها.
البحث الجدي في مسألة البطالة وتأثيراتها على حركة الإنتاج والنمو.
البحث في مسؤولية القطاع المصرفي العربي تجاه إعادة البناء والإعمار في مرحلة الربيع العربي.
وقد شارك من الأردن في هذا المؤتمر كل من :
معالي السيد مروان عوض – مدير عام البنك الأهلي.
معالي الدكتور عصام زعبلاوي – رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية.
الدكتور عدي قندح – رئيس جمعية البنوك في الأردن.
الدكتور عدنان الأعرج – مدير عام بنك لبنان والمهجر.
السيد حازم يوسف – مدير عام البنك العقاري العربي.
الدكتور فؤاد محيسن – الرئيس التنفيذي لشركة الإسراء للاستثمار والتمويل الإسلامي.
وقد تحدث في المؤتمر كل من معالي الأستاذ مروان عوض والدكتور فؤاد محيسن
ففي المحور الأول حول" دور الاستقرار السياسي في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية" أشار معالي الأستاذ مروان عوض إلى الترابط بين السياسة والاقتصاد وبين آثار الربيع العربي على الأردن حيث تأثرت العلاقة التجارية في الأردن مع جميع الدول خاصة مصر وسورية. وبين أن انقطاع الغاز المصري منذ أحداث التحولات الديمقراطية في مصر قد أدى إلى تحقيق الأردن خسائر تقدر بحوالى 1.8 مليار دولار خلال العام 2012.
كما أن تعطل حركة الترانزيت عبر الحدود السورية قد أثرت بشكل مباشر على الحركة التجارية وأدت إلى رفع تكاليف بعض المستوردات وكما بين أن الربيع العربي امتداداته واضحة وأثرت على الأردن بشكل مباشر حيث بلغ عجز الموازنة خلال عام 2012 ما مقداره 4 - 5 مليار دولار كما أوضح أن نسبة الإيرادات إلى النفقات قد تراجعت من 90% إلى 70% وذلك بسبب غياب الدعم والمساعدات.
وفي المحور الثاني من المؤتمر حول" عوامل الإصلاح في الوطن العربي والاستجابة لتحديات المرحلة" تحدث الدكتور فؤاد محيسن حيث بين أن عالمنا العربي لا يزال يشهد ظروف دولية وعربية وتحولات جوهرية تتسم بالاضطراب وانعدام اليقين، تضع مجتمعاتنا أمام مفترقات طرق مختلفة المسار، ستحدد تطور كل من هذه المجتمعات. فرياح التغيير تلفح المنطقة بكاملها.
وأوضح انه إذا كان يتعين علينا الاعتراف بأننا لم نكن قادرين على توقع هذه الأحداث والمتغيرات، فإنه ينبغي علينا أن نتحلى بالشجاعة لنحاول التأثير على تطور الأحداث ونتائجها من أجل تجنب حالات الفوضى التي قد تكون لها عواقب غير محمودة لسنوات عديدة. مشيرا إلى أن المنطقة قد مرت بانتكاسات واضطرابات أشد مما كان متوقعاً. وما أقصده هنا على وجه الخصوص هو الخسائر المؤسفة في الأرواح في دول مثل اليمن وليبيا وسورية.
وبين المحيسن أن المجتمعات العربية نقف اليوم على أعتاب فترة هي الأصعب والأخطر والأكثر تأثراً بعدم اليقين، فنجد أنفسنا في منتصف مرحلة انتقال دقيقة بين "رفض الماضي” و”رسم ملامح المستقبل”. فترة يتعين فيها الاختيار بين بدائل صعبة. فقد كان للأحداث المذكورة تأثير مباشر وواضح على النمو الإقتصادي للمنطقة العربية ككل. ففي مقابل نسبة نمو إجمالي بلغت 4,5% خلال العام 2010، بلغت هذه النسبة 3.3% خلال العام 2011، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 3% حتى نهاية العام الحالي (وفقا لتقدير صندوق النقد الدولي). وهذا الانخفاض في النمو جاء نتيجة للصدمات الشديدة التي تعرّض لها عدد من الإقتصادات العربية مثل مصر، وليبيا، وسوريا، واليمن، وتونس، إضافة إلى تأثر دول
وشدد المحيسن على أن المجتمعات كلما أصبحت أكثر مساواة،زاد فيها الاستقرار الإقتصادي وتعزز النمو المستدام،وهذا لا يتم إلا من خلال إصلاح شامل يسود فيه القانون وتتحقق من خلاله العدالة الإجتماعية والتنموية.
أما فيما يتعلق بعوامل الإصلاح في العالم العربي والاستجابة لتحديات المرحلة فقد أوضح أن مصطلح الإصلاح، وصفاته ومجالاته المتعددة ـ السياسية والدينية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والتعليمية ـ دخل إلى دائرة الموضات الفكرية، وأصبح المفردة الأكثر شيوعا في لغة الصحافة والخطابات السياسية الحكومية، والمعارضة. وكأنه في ذاته يحمل حلولا سحرية لكل مشاكلنا وهمومنا المعقدة التي أنتجتها سياسات الفساد السياسي والإقتصادي والإفقار وتحقير المعرفة في بلادنا طيلة العقود الماضية.
وبين أننا نسمع الآن دعوات الإصلاح من أطراف متعددة لكل منها أسبابها وأسلوبها:فنحن نطالب بالإصلاح استجابة للاحتياجات الوطنية العامة في تعزيز البنية السياسية والاقتصادية عبر تحقيق مشاركة أوسع لفئات وشرائح المجتمع في اتخاذ القرار ، وتوزيع الثروة بطريقة أكثر عدلا، مما يتيح إقامة مجتمع التقدم والمنعة في مواجهة تحديات يواجهها العرب شعوبا وكيانات سياسية.
وفي الجانب الأخر تركز الدعوة الغربية للإصلاح في الدول العربية على إقامة توافق بين البلدان العربية ومجتمعاتها مع المصالح والسياسات الغربية في المنطقة وعلاقات بلدانها الوثيقة مع الغرب خلال السنوات العشر المقبلة ولا سيَما في الجانب الإقتصادي . لاستكمال السيطرة الغربية علي هذه البقعة الإستراتيجية من العالم توسيعا وتعميقا لاستقطابها الرأسمالي المعولم، والذي يتضمن بالضرورة دعوة إلي إصلاح سياسي واقتصادي وتعليمي وفق قوالب محددة تخدم هدفها العام.
وفي هذا الخضم تجد شعوب الوطن العربي نفسها في مأزق صعب، فهي تتشكك في دوافع و جدية المبادرات الدولية للإصلاح، وتدرك أن حكوماتها ترفض الإصلاح، باعتباره تهديدا للسلطات المطلقة التي تتمتع بها، و تنفرد بمقتضاها في التصرف في كل شؤون الأوطان دون حسيب أو رقيب.
وقد لخص المحيسن ابرز عوامل الإصلاح في العالم العربي من وجهة نظره فيما يلي:
أولاً: دور الإصلاح السياسي والاستقرار السياسي في تحقيق التنمية المستدامة:
الإصلاح السياسي الشامل هو الذي يؤسس لدولة ديمقراطية عصرية، تستند فيها الحكومات إلى شرعية شعبية حقيقية مقنعة، تسود فيها الحريات العامة، وتبنى على أسس انتخابية عادلة، وتتعامل مع المواطنين على قدم المساواة في جميع الحقوق نصوصاً وممارسة.
أن عملية التحول الديمقراطي التي تشهدها منطقتنا العربية اليوم كانت وليدة القهر والاستبداد السياسي.فالتحول الديمقراطي والانتخابات التي جرت في مصر أدت إلى استعادة الشعب المصري كرامته.
لذلك يرى المحيسن بان الإصلاح السياسي يعد الركيزة الأساسية والركن الركين في الإصلاح المنشود للأسباب المهمة التالية:
أن الاستقرار ربيع النمو والاستثمار في المنطقة انطلاقاً من أن التقدم لا يحصل في مجتمعات تتسم بالاضطرابات، وإنما يكون في مجتمعات مستقرة لا تعاني من مشكلات بنيوية في طبيعة العلاقة التي تربط الدولة بالمجتمع والعكس.
• إن تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي هو الأساس الذي لا غنى عنه في عملية استدامة التنمية الإقتصادية والاجتماعية.
• إن نجاح السياسات الإقتصادية الكلية بصفة عامة والسياسات المالية والنقدية والاستثمارية على وجه الخصوص يستلزم وجود بيئة مواتية تتسم بالاستقرار السياسي.
• إن تحقيق الاستقرار يمثل دعماً ذاتياً لمسيرة السياسات الرامية لتحقيق أهداف التنمية ورفع مستوى المعيشة في جميع المجالات.
كما أن المجتمعات كلما أصبحت أكثر مساواة، زاد فيها الاستقرار الإقتصادي وتعزز النمو المستمر (المستدام). لكن تحقيق هذه البيئة يتطلب أن تنشئ الحكومة مؤسسات حديثة وشفافة لتشجيع المساءلة والحوكمة السليمة وضمان قواعد عمل تقوم على الشفافية. وكما يمثل الاستقرار أيضاً دعماً لقوى الاقتصاد القومي في مواجهة التمويلات الداخلية والخارجية.
ثانيا:الإصلاح الاقتصادي
الإصلاح الاقتصادي الذي يبني اقتصاداً قوياً ومتنامياً، يحقق العيش الكريم لمختلف فئات المجتمع و المواطنين بعدالة، وبمستوى يتناسب مع متطلبات الحياة المعاصرة في مختلف المجالات،ويحقق التوزيع العادل للموارد والخدمات.
ويهدف الإصلاح الاقتصادي إلى خفض المديونية الخارجية والمحلية، كما يهدف إلى خفض نسب الفساد المالي والإداري في الدولة والقطاعات الإقتصادية المختلفة، ويكرس واقعاً يقوم على تكافؤ الفرص وكفاءة الإنتاج والعمل في اختيار المناصب والوظائف خاصة العليا منها.
لهذا كانت عملية التحول الديمقراطي في العالم العربي فيما يسمى بالربيع العربي وليدة الصعوبات المعيشية والفشل الإقتصادي والإحباط بقدر ما كانت وليدة القهر والاستبداد السياسي ولذلك لا بد من اقتران الحرية السياسية بالحرية الإقتصادية .
ثالثاً: إصلاح مؤسسات المجتمع المدني:
من أهم عوامل الإصلاح ، أن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بدورها في عملية الإصلاح المنشود وأهمها دور القطاعات المالية والمصرفية المحوري في تنفيذ السياسات النقدية والائتمانية اللازمة للتنمية.وهنا تبرز أمام مصارفنا العربية الفرصة في صياغة دور جديد لها، يقوم على استقطاب الموارد المالية العربية وإدارتها وتوظيفها في الاقتصادات العربية وإبراز الفرص الاستثمارية لرؤوس الأموال العربية، والعمل على توجيهها نحو الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي بما يساعد على تحفيز النمو وإيجاد فرص عمل جديدة للأجيال الصاعدة.
رابعاً: اهتمام القطاع الخاص بالمسؤولية الإجتماعية:
ضرورة "الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الإقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل.
لذلك يرى المحيسن أن المسؤولية الإجتماعية للقطاع الخاص تعد الجسر الذي يؤدي من خلاله واجبه نحو المجتمع للمشاركة في مكافحة الفقر وتوزيع الثروة والإسهام في نشر العدالة، فالاهتمام بالخدمات الإجتماعية يعد واجباً أخلاقياً لكنه أيضاً أحد وسائل تحسين الإنتاجية وتعظيم الأرباح.
وفي نهاية المطاف أكد المحيسن على أهمية لحاجة إلى فكر اقتصادي جديد
لقد جاءت السياسات الاقتصادية الداعمة للقطاع الخاص واقتصاد السوق فيما مضى في صالح النخب الإقتصادية على حساب المواطن والقطاع الخاص المنتج وبالتالي لم تخدم هذه السياسات المنظور الاستراتيجي للتنمية وبقيت عاجزة عن تحقيق تنمية إقتصادية وإنسانية شاملة.لذلك كانت الثورات وليدة الصعوبات المعيشية والفشل الإقتصادي والإحباط بقدر ما كانت وليدة القهر والاستبداد السياسي.
إدراكا من أن المطالب المتعلقة بتحسين الأوضاع المعيشية والعدالة الإجتماعية هي ركن رئيس في ثورات الربيع العربية في الدول غير النفطية، فقد استجابت الحكومات الجديدة للضغوط الإجتماعية حيث حرصت هذه الحكومات عبر بلدان المنطقة على تحسين الأوضاع المعيشية و تلبية المطالب الخاصة بالوظائف والعدالة الإجتماعية التي أوصلتها إلى الحكم، إلا انه يلاحظ أن معظم المؤشرات الإقتصادية خاصة في البلدان غير النفطية قد اتخذت مساراً خاطئاً؛ فقد ازداد عجز الموازنات العامة اتساعاً بسبب زيادة الإنفاق على الأجور والدعم المعمم. وما يزيد الأمر صعوبة هو أن موارد تلك الدول محدودة حيث انخفض معدل النمو إلى النصف وارتفعت معدلات البطالة وبدأت الإحتياطيات تخضع لضغوط وغيرها من الأزمات التي تتطلب وقفة جادة لإنقاذ هذه الدول من تفاقم الوضع الإقتصادي .
و تساءل المحيسن كيف يمكن لتلك الدول أن تشهد ثورات ربيع إقتصادي مواز للربيع العربي السياسي؟ و كيف يمكن وضع الخطوط الرئيسة لإستراتيجية الإصلاح الإقتصادي ؟
وبهذا الخصوص يرى أنه لابد من إعادة التفكير في المستقبل الإقتصادي للمنطقة وكيفية إصلاح الوضع الإقتصادي المتأزم ولابد أن يدرك القائمين على اتخاذ القرار أن الإصلاح الإقتصادي مواز لنظيره السياسي بل أن أي تقدم اقتصادي ينعكس على استقرار تلك الدول سياسيا و اجتماعيا. ولا بد أن يصب الإصلاح الإقتصادي في صالح الفقراء خاصة إذا تحولت تلك البلدان من استراتيجيات الدعم المعمم إلى نظام دعم يستهدف الفقراء المستحقين فعليا للدعم وذلك لتحرير قدر من الموارد يمكن استثماره لتحسين التعليم و الصحة و البنية التحتية .
ولا بد أن تضع الحكومات الجديدة في اعتبارها قضية وصول الدعم إلى مستحقيه ووضع نظم ضريبية أكثر عدالة فضلا عن حث القطاع الخاص على توفير الوظائف الكافية في العشر سنوات القادمة .
ومثلما أنتج "الربيع العربي” إصلاحاً في السياسة في الشرق الأوسط، فإننا نحتاج الآن إلى "ربيع اقتصادي” نناقش من خلاله كيفية إعادة التفكير في المستقبل الإقتصادي الذي ينتظر المنطقة.
وشدد المحيسن على أهمية أن ندرك عظم التحديات الإقتصادية التي تفرض نفسها علينا بقوة على الأمد القصير، وأهم هذه التحديات هو بلورة رؤية إقتصادية واضحة تحقق النمو والتوازن بين متطلبات اقتصاد السوق ومقومات العدالة الإجتماعية .
وبين من وجهة نظره أن الرؤية الاقتصادية المستهدفة في هذه المرحلة الصعبة من واقع عالمنا العربي هو تحقيق التوازن بين المطالب المحقة للمواطنين والإمكانات الإقتصادية المحدودة بطبيعتها. فتلبية مطالب الناس وحاجتهم الأساسية، مثل التعليم والخدمات الصحية والعيش الكريم، هي من صلب مسؤوليات الدولة؟.ولكن رغبة صانع القرار في تحقيق هذه المطالب قد تصطدم بإمكانات الاقتصاد الآنية.ولا مخرج من هذه المعضلة إلا ببناء قدرة الإقتصاد على النمو القابل للإستمرار في الأمد الطويل، ومقاومة الانسياق في الأمد القصير وراء سياسات شعبوية تزيد من عبء المديونية وتقوض الإستقرار وآفاق النمو في المستقبل.
هذا النهج يجب أن يكون الأساس الذي تنطلق منها عملية التغيير لبناء الدولة الإنمائية التي تضع كرامة الإنسان في صلب أولوياتها باعتباره محركا للتنمية وهدفا لها وباعتبار التنمية حق من حقوق الإنسان.