كان «ختياريتنا» اذا رأوا أو سمعوا احدنا «يهذرب» او يسرد قصة «مشتتة» وغير واقعية،ينصحونه بعبارتين متتابعتين ومرتبطتين ببعضهما بعضاً : «اقعد مليح..وتسولفهاش مرة ثانية»... رئيس الوزراء لم يكتفِ بتجاهل نصيحة المخابرات بأن «يقعد جيداً» في هذه المرحلة الحرجة.. بل أصرّ أيضا على استفزاز المواطنين «بسوالفه»... عندما أعادها ثانية وثالثة ورابعة.
بعد ليلة «الرفع»، تمنينا لو انه ما «يسولفهاش» مرة ثانية.. لكنه أصر على أن يعيدها على الجزيرة والعربية، ونورمينا، ورؤيا، ولو تمكن لأعادها على «كراميش» أيضاً.. متحدياً مشاعر 6 ملايين أردني، عندما أعطى الفاسدين صك براءة ضمنياً رابطاً محاكمتهم بالأدلة الكافية.. ومحملاً الحراكات الشعبية سبب المديونية الكبرى والتي «حبلت» بها وولدتها سفاحاً الإدارات السابقة.. ومستغفلاً شعباً عظيماً واعياً كالشعب الأردني 80% منه من حملة الشهادات.. ليخبره أن رفع الدعم سيحقق للمواطن وفرة مالية!!.. وفوق كل ذلك «يستعرض» علينا كلفة البنزين والكاز والسولار ويصرّ على «مقولته»، بأنه حتى بعد التحرير ما زالت حكومته تدعم البترول بــ100 مليون دولار؟؟؟...
هل يعقل يا دكتور «الرياضيات»...ان أسعار المشتقات النفطية في الأردن اغلى من أسعار أمريكا و16 دولة في المنطقة؟؟؟؟
طبعاً هذا على فرض اننا نشتري البترول على السعر العالمي «حسب روايتك»، ترى أيهما اقرب واشنطن أم «الصفاوي»...نيوريورك أم العقبة يا «بطل تحرير النفط والأسعار»؟؟؟؟، كلنا نعرف لو أشعل كابتن ناقلة النفط سيجارته في جدة حتماً سيصل العقبة قبل أن يطفئها.. فلماذا بأمريكا البنزين «معقول « والبنزين الأردني يجب ان يبقى «مخلوطاً بالدم الشعبي»...
د.عبدالله، لقد استشرت المخابرات و»خالفتهم».. واستشرت الخبراء الاقتصاديين «وخالفتهم».. واستشرت الشعب و»خالفتهم»...الآن عليك أن تسمعنا جيداً...
لا يعنينا عدد أيمانك التي اقسمتها على الشاشات بأن القرار قرارك.. و(حسابها هناك).. لكن يعنينا أن الزفير الخارج من صدر «الدركي» الخائف على وطنه صادق جداً، ودمع الشباب المتظاهرين على الداخلية وفراس ووصفي التل في اربد والرمثا والكرك والطفيلة والسلط ومعان ومادبا وجرش وعجلون والأغوار وكل مكان صادق وصادق جداً..ودم من جرحوا او استشهدوا صادق جداً جداً جداً...فلا تخالف وطنك من أجل هزّة رأس أو ابتسامة على محيّا أحد..فالوطن أغلى منا وأبقى منا جميعاً...
نصيحة من شعب رحيم:
عدّ عن قرارك الآن.. ما دام الوطن بين أيدينا..قبل أن تعود عنه... والوطن بأيدي الفوضى... ولا تحاول أن تجر عربة الاقتصاد بهذه الطريقة فالشعب لن يكون كبش فداء الفساد..
باختصار وبمعنى أوضح وأنت تحب الوضوح في كل شيء:
ثق تماماً، لن يدفع الفقير أبو «120» ديناراً كفارة ذنوب «سرقة» و»اهمال» و»خلافه» من جوعوه...وأنت تعرفهم جيداً..
صدقني لن يدفعها...
أحمد حسن الزعبي - الرأي