لا أحد يعلم إلى أين ستتجه الاحتجاجات في الشارع، فبعد صدور قرار رفع الأسعار، خرجت المسيرات والاعتصامات للمطالبة بالعودة عن هذا القرار، فيما قامت بعض النقابات ببعض الخطوات التصعيدية، وبقيت الحكومة صامتة إلا من تصريحين لرئيس الوزراء أكّد فيهما بأن لا نية للعودة عن القرار.
الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور، تحدث عن لقاء وفد الحركة بوزير الداخلية قائلاً إنه لم يكن ذو نتائج، فالوزير عبّر عن وجهة نظر الحكومة، ووفد الحركة عبّر عن وجهة نظر الحركة الإسلامية، ووجهتي النظر مختلفتان، فالحركة الإسلامية ترى أن رفع الأسعار سياسة خاطئة، ومعالجة الأحداث بهذه الطريقة أيضاً غير سليمة من وجهة نظرنا، نطالب الحكومة بالصبر وسعة الصدر، واحترام حق الشعب في التعبير.
وعن بعض التعليقات التي تتحدث عن وجود صفقة بين الحكومة والحركة الإسلامية، قال منصور إن الإخوان لا يعرفون هذه المصطلحات، والحركة الإسلامية لديها رؤية وتعبر عن موقفها بكل وضوح.
وأضاف منصور أن التعبير السلمي بكافة أشكاله، حق كفله الدستور والقانون والمواثيق الدولية، كما تؤكد الحركة الإسلامية على سلمية الحراكات، فالممتلكات العامة والخاصة أمانة في أعناقنا، ويجب المحافظة عليها.
وطالب منصور بالتراجع عن قرار رفع الأسعار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفتح حوار وطني موّسع وشامل، يناقش كافة القضايا.
يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عريب الرنتاوي أنه سبق للدول أن قدمت مبادرات سياسية لحلفائها من الأنظمة في منطقتنا المحلية، في تعليقه عن إمكانية إيجاد حلول سياسية من قبل دول حليفة.
وزاد: "يجب علينا أن نحل مشاكلنا الداخلية بأنفسنا، ولا يجب انتظار أي تحركات خارجية، وأظن أن أي طلب من جهات خارجية حل مشاكلنا ليس مقبولاً، وهو بمثابة إفلاس سياسي، لكن هناك قلق من قبل هذه الأوساط من الأحداث الجارية حالياً، ويتم التعبير عن ذلك من وسائل الإعلام المتعددة، وهناك تصريح للخارجية الأمريكية يطالب بسلمية المظاهرات وتدافع عما تم من إصلاحات".
ودعا إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع الإشكاليات الحالية، "وعلينا أن نجتهد في تحويل التحدي الذي نمر به إلى فرصة نستطيع من خلالها شق طريق الإصلاح السلمي والتغيير المنضبط، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى ديناميكة سياسية، والاستماع لمطالب الشارع وإعادة النظر في سياسة التعامل مع الأحداث الحالية. وعن الربط بين الأحداث الحالية وأحداث عام 1989 بيّن الرنتاوي أن الأحداث الحالية تختلف عما جرى عام 1989، لكن علينا أن نتعلم من التجارب السابقة، فالانفتاح السياسي وتفعيل الديمقراطية من شأنها أن تحتوي شيئاً من الأزمة، وحلها سياسياً والعمل على تقويض مشاكل الاقتصاد، والعمل على تحميل الشارع مسؤولياته، فهو يتحمل نتائج اختياراته، لكن في ظني والكلام للرنتاوي أننا أخطأنا خطأ مركب يكرر نفس أسلوب وأخطاء 1989، حيث لم نلاحظ أي إجراءات سياسية أو مؤشرات تتجه نحو الانفراجية الديمقراطية، ولا أرى أن تجريب المجرب قد يأتي بفائدة وما نراه من تكرار لطريقة 1989 في التعامل مع الأحداث يدلل على عدم وجود بدائل، وهذا في رأيي سياسة قصيرة نظر".
نائب رئيس الوزراء السابق جواد العناني توقع أن لا عودة عن قرار رفع الأسعار.
وحول ردة الفعل الشعبية قال العناني: "يبدو أن هناك حلقة مفقودة في الحوار، وعن الكلام بأن هذا القرار سيلحق ضرراً بالفقراء"، علّق العناني: "برأيي يمكن أن يثار النقاش حول أن الدعم غير كاف، ومن الممكن إعادة النظر بقيمة الدعم".
وعن الإجراءات الحكومية لإيقاف تنامي المديونية، بيّن العناني أن هذه العملية أن تراكمية، ويجب أن تكون هناك قرارات سابقة قبل الوصول إلى هذه المرحلة. وطالب العناني بتخفيض بعض النفقات الحكومية التي فيها هدر، وتوجيهها لخلق مشاريع إنتاجية وفرص عمل، ويضيف العناني لماذا لا نذهب إلى بؤر الفقر ونقوم بتدريب وتأهيل الشباب ليحصلوا على فرص عمل، وتستطيع الحكومة أن تخلق أكثر من أربعين ألف فرصة عمل، وخطوة مثل هذه تعكس اهتماماً بقضايا الناس.
ودعا العناني إلى إعادة هيكلة الجهاز الرسمي الحكومي، لأنه مكلف جداً، وأشار العناني إلى حجم البطالة المقنعة الذي يعاني منه الجهاز الحكومي، ما يؤثر في إنتاجية الحكومة الاقتصادي، ونصح العناني الحكومة بالتركيز على القطاع الخاص والعمل على توظيف العمالة الأردنية، وإحلالهم محل العمالة الوافدة، لأن المسؤولية الرسمية وفقاً لنص المادة 23.
وطالب العناني بوقف الإنفاق على مشاريع لم تستكمل، مثل مشروع الطريق السريع وغيرها، والعمل على تحريكها وإعادة تفعيلها، من أجل خلق فرص عمل إضافية، وإتاحة المجال للاستثمارات فيها.
وتابع العناني: على الحكومة إيجاد رؤية استراتيجية لحل المشاكل الاقتصادية، والتفكير في القضايا التي تؤثر في بنية الموزانة، مثل الصناعة والتعليم والبطالة.
وقال العناني يجب على الحكومة أن تفكر في حلول لنقاط الضعف، وعدم اعتبارها مسلمات، والتعامل معها وكأنها قدر، ولا مانع وقتها من الخوض في التفاصيل، والاختلاف على الأمور الفنية، ولن يتحقق هذا إلا بوجود برلمان قوي يستطيع أفراده الدفاع عن قضايا المواطن. وأيّد العناني إعادة النظر بقانون الانتخاب من أجل مشاركة أكبر وأوسع من جميع الأطراف السياسية.
الكاتب في صحيفة الرأي خالد الزبيدي عبّر عن رفضه للإضراب في حال قررت بعض النقابات تنفيذه، ويرى الزبيدي أن مصلحة الأردن في عدم تنفيذ الإضراب خوفاً من وصول البلاد إلى ما وصلت إليه دول أخرى.
وأضاف الزبيدي، أن الإضراب سيبطئ الإنتاج ويعطل الاقتصاد، ويقلل من مستوى الخدمات المحلية.
وقال الزبيدي: "دائماً هناك حلول اقتصادية وبدائل مثل: رفع الضرائب والجمارك على السلع الكمالية، وإعادة النظر برسوم التعدين، وزيادة الضرائب على البنوك، ومن شأن هذه الإجراءات أن توّفر للحكومة مبالغ مالية جيدة".
يشار إلى مجموعة من كتاب الصحف المحلية أشاروا إلى ضرورة معالجة رفع الأسعار واحتجاجات الشارع سياسياً، فقد دعا الكاتب فهد الخيطان في مقاله ليوم السبت في الزميلة الغد الحكومة إلى تفعيل المنحى السياسي حيث كتب: المؤكد أن الأزمة ستأخذ المنحى السياسي وستعكف الأطراف على بلورة مطالبها وشروطها، وتعليقاً على الأحداث خلال الأيام التي مضت أضاف الخيطان: مع بداية أسبوع جديد، نأمل أن نرى الوجه السياسي للدولة، عسى أن نصل إلى تفاهم يجنبنا الانزلاق إلى الحل الأمني و تبعاته الأخيرة.
ووافقت الكاتبة جمانة غنيمات رئيسة تحرير صحيفة الغد ما ذهب إليه الخيطان، حيث كتبت في مقالها السبت والمنشور في جريدة الغد البحث عن حل أمر مهم بعد كل ما وصلنا إليه والحل بالضرورة ليس أمنيا، بل سياسي، وهو إن كان صعباً لكنه غير مستحيل، ليست التهدئة بمرور الوقت بل بمراجعة لكل ما تم خلال العامين الماضيين، لنسد الباب على كل من يسعى إلى التدخل في شؤوننا وإصلاحنا، وبيان الخارجية الأمريكية دليل على ذلك.
يزعج الأردنيين ثلاث قضايا: قانون الانتخاب، والفساد، وتوزيع مكتسبات التنمية، وفق هذه المعايير الثلاثة نستطيع إيجاد الحل الأمثل.