اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخريف

الخريف
أخبار البلد -  

يغادر الصيف متباطئا معتذرا من شدّة حرارته ، صاحبه شحٌّ في المياه ، وهي ملاذ الفقراء والطبقة الوسطى - وهم يشكّلون الغالبية - لإطفاء لهيبه . هذه الحرارة لا يشفع لها الاّ أنها سببا في التئام الأسر في سهرات ليلية على أسطح البيوت أو في أي مكان تظلّهم فيها السماء . وإسهامها في إنضاج قطوف العنب وحبات التين وباقي فواكه الصيف التي أصبحت للتصوير وليس للاستعمال . كما وترحل معه مشاكله وأفراحه .


يودعنا الصيف لنستقبل الخريف - والمرء بين مستقبل ومودّع - . وللخريف في حياتنا قصص وذكريات . ففيه يبدأ الأولاد رحلتهم إلى المدارس ، وتبدأ رائحة الكتب والدفاتر وصرير الأقلام تملأ أرجاء البيوت . ففي كل بيت طالب أو أكثر . وتختفي من البيوت فوضاهم ومشاكساتهم وأصواتهم المحببة ، والتي لولاها استحالت البيوت باردة مملّة حتى في أشد الأوقات حرّا . وتنساب حركة الشوارع ، ويلف الهدوء أرجاء الحواري والحارات والشوارع الفرعية . والحمد لله أنه هدوء مؤقت .


وفي الخريف تعلن بعض الأشجار حدادها وحزنها ، فتتخلى عن أوراقها لوعة وأسى ، على موجود فُقِد ، أو على مفقود لم يأتِ . فالشعور بالعُري إحساسٌ فظيع ، لا يحتمله أيّنا ولو للحظة ، فسرعان ما يبحث عمّا يواري به نفسه . وقد استغرَبت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها حين سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول " يُحشر الناس يوم القيامة ، حُفاةً ، عُراةً ، غُرُلا " قالت مستغربةُ ، يا رسول الله : الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : يا عائشة الأمر أهولُ من أن يفعلوا ذلك .


فما بال البعض لا يخجلون من عريهم الأخلاقي ، مع شدة حرصهم على الظهور بكامل أناقتهم ولياقتهم على الناس وفي المجتمعات وأمام وسائل الأعلام . والحمد لله أنه لا توجد حتى الآن كاميرات تصوّر هذا النوع من العُري . وإلاّ لتغيّرت نظرة العامّة لبعضٍ من أهل المظاهر والمناظر ، والمناصب والمصائب .


إنّ اهتمامنا بالخريف قليل ، ونظرتنا إليه محايدة . فبعضنا ينظر إليه كامتدادٍ للصيف ، وآخر يعتبره مقدمةً للشتاء واستعدادا له . فنحن عادة - للأسف - لا نحب الوسط من الأشياء ولا نهتم بها ، رغم أن خير الأمور أوسطها . فالاهتمام عادة ينصبُّ لمن هم في الأعلى وفي الأسفل ، كثنائيّة فوق وتحت . لذلك نحتفظ بملابس للصيف وأُخرى للشتاء ، ونادرا ما نجد ما يسمى ملابس الخريف . فمنْ في الوسط عادةً حقّه مهضوم وحظّه معدوم . فهو كأهل الأعراف ( منطقة بين الجنة وجهنّم ) لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . فلا هو حارٌّ فيُخشى ولا هو باردٌ فيُتّقى .


ويبدو أن ربيع العرب وثوراتهم تبعها خريف اللا وضوح واللا لون . وكأنه لا يجوز لنا الفرح ولا أن نشعر أننا شعوب تستحق الحياة . فالخيار إمّا الخضوع وامّا الفوضى . إمّا حاكم يسلب حريتك وآدميّك ويكون وكيلا عامّا عنك ، أو يقتلك . دخلنا في الخريف وخرجنا من الربيع ... والحديث ذو شجون .

شريط الأخبار "سنستهدف الحرمين الشريفين".. تصريحات مفتي تعز تثير عاصفة غضب على المنصات ثوانٍ قبل الكارثة.. خطأ من الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أمريكا والصين الحوثيون يعلنون استهداف الرياض بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة هل حل مجالس إدارة غرف التجارة يتماشى مع أحكام القانون؟... الحكومة تجيب الأشغال: الكاميرات المزودة بالذكاء الاصطناعي لضبط المخالفات وليس للجباية القوات المسلحة: إحباط محاولة تسلل 3 أشخاص عبر إحدى الواجهات الحدودية ما مصير نتنياهو حال خسارته الانتخابات؟.. رئيس وزراء الاحتلال يجيب 11 طلقة و4 جثامين.. ماذا قال المتهم بمذبحة مايو في مصر لجهات التحقيقات؟ المملكة على موعد مع منخفض البحر الأحمر .. الموعد والتفاصيل الأردن.. (وين العانس).. عبارة هاتفية تقود إلى المحكمة وتعويض بـ1050 دينارا ماجد غوشة : نمو الرخص السكنية مؤشر إيجابي على استمرار النشاط العمراني في المملكة نائب رئيس الوزراء: 70% من الخدمات المباشرة المقدمة للمواطنين تتم عبر البلديات عراقجي يهاجم فرنسا: كفى دموع التماسيح ويدعوها لمراجعة إرثها الاستعماري بعد انقطاع 3 سنوات: بدء العام الدراسي الوجاهي في غزة "الاقتصاد الرقمي" تحذر من رسائل احتيالية تنتحل اسم تطبيق "سند" أوروبا بدها تمنع السوشيال ميديا تحت 13 سنة وإحنا بالأردن وين؟ الأشغال: كاميرات ذكية لتعزيز الرقابة على مخالفات الشحن وحماية الطرق الطراونة ..تقرير " الصحة العالمية": ربع أطباء العالم يتقاعدون بحلول 2030.. وآلاف الاطباء الشباب في الأردن بلا عمل بالأرقام والنسب رصد لأبرز ما جرى في بورصة عمان خلال اسبوع .. اقرأ التفاصيل جورجيا ترحل أردنيين ضمن حملة واسعة وتمنعهم من دخول البلاد