الأردن في دوامة الربيع العربي

الأردن في دوامة الربيع العربي
أخبار البلد -  

اخبار البلد - ناهض حتر 
الأردن مرتبك. مواقفه من الأزمة السورية، المتراوحة بين مدّ وجزر، هي التي ظهّرت ارتباكه كمعطى صار من مسلمات المشهد الإقليمي. لكن، من الداخل، سيبدو الارتباك شاملاً منذ ربيع عام 2011. كان يمكن المملكة أن تتأسى بنظيرتها المغربية نحو برلمانية إسلامية تُلحق عمّان بعواصم الربيع العربي، وتؤمّن لها تدفّق الأموال الخليجية لإنقاذها من أسوأ أزمة مالية في تاريخها. لكن عصبية الدولة حالت دون انطلاق عملية سياسية من شأنها أن تؤول، عبر إجراء صفقة مع تحالف إخواني ليبرالي، إلى انقلاب في هوية الدولة وتركيبها الأساسي نحو صيغة واقعية من الوطن البديل. قد تكون صفقة كهذه راودت الملك؛ ستحلّ مشاكله. لكنه تردد؛ ذهب في هذا الاتجاه مع حكومة عون الخصاونة، ثم تراجع. القرار تكويني وتاريخي وليس إجرائياً. وبذلك، فهو ليس قراره؛ تتطلب الصفقة مواجهة البيروقراطية والتفكيك السياسي للجيش والأجهزة.
هذه القوى التي يسميها الإسلاميون والليبراليون «قوى الشدّ العكسي». لكن العائق الأكبر هو ذاك الذي يتمثل في ظهور الحراك الأردني الراديكالي في توجهاته الوطنية والاجتماعية، حراك بطيء لكنه جذري في دفع الكتلة الشعبية الشرق أردنية للتبلور كعامل سياسي رئيسي في البلاد.
مطالب الحراك الأردني لا تتعلق بالإصلاحات الليبرالية التي أصبحت عنوان «الربيع العربي»، بل بمحاكمة طبقة الفاسدين النيوليبراليين المتهمين بنهب موجودات الدولة، وبالتراجع عن سياسات الخصخصة، واستعادة القطاع العام الاقتصادي والخدمي، وإطلاق خطة وطنية للتنمية في المحافظات المفقَرة والمهمّشة. وعلى مدار العامين الماضيين، طُرحتْ أفكار وجرت مساعٍ لعقد تسوية بين النظام والحراك على أسس اجتماعية، بما يضمن مواجهة ناجعة مع التحدي الإخواني. لكن تلك الجهود اصطدمت بالنفوذ الصلب للفئات الكمبرادورية وتحالف الفاسدين، وانتهت إلى الفشل.
الحل الاجتماعي واقعي لجهة حل الأزمة المالية للدولة عبر استرداد المنهوبات وإيرادات المؤسسات المخصخصة، وإعادة توزيع الثروة وتمويل تحسين الخدمات، بواسطة قانون الضريبة التصاعدية على الدخل والأرباح. وقد نوقش هذا الخيار بجدية، في الصحافة والندوات العامة، وتحوّل إلى شعارات شعبية. لكن البعد الوطني للحراك الأردني، أي ذلك المتعلق بحسم هوية الكيان وإنهاء المشاريع والسياسات الغامضة لإنتاج صيغ ما لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن، نُظر إليه كمطلب بعيد المنال لاصطدامه بالتزامات معاهدة وادي عربة مع إسرائيل. اكتشف الحراك الأردني، بوضوح، أنه غير قادر على تحقيق ذاته خارج الصدام مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فانتشرت موجة جديدة من العداء للإمبريالية والصهيونية، هي التي يحاصرها الإسلاميون بالدعاية الحربية ضد سوريا.
في النهاية بقي النظام الأردني معلقاً في الهواء، غير قادر على المضي في أي من الخيارين المتاحين لإعادة تأسيس الدولة. هذا هو العجز الداخلي. وعلى المستوى الدولي، وخصوصاً في النصف الثاني من عام 2011، تصاعدت الضغوط غير المباشرة للأميركيين والأوروبيين لإلحاق الأردن بمسار الربيع العربي. في المقابل، طرحت السعودية، في صيف ذلك العام، فكرة منح الأردن طوق نجاة باقتراح ضمه إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي. كان الاقتراح يتحسس انكشاف الوضع الإقليمي للمملكة الهاشمية بعد سقوط حسني مبارك وانهيار محور الاعتدال. غير أن كل ذلك سقط في حمأة التطورات الدراماتيكية في سوريا. تراجعت ضغوط «الإصلاح» الأميركية ومساعي الإنقاذ السعودي معاً، لمصلحة الضغوط الخليجية التي تبتزّ الأردن لفتح حدوده للسلاح والإرهابيين والاستعداد لزج جيشه في الحرب.
حتى الآن، رفضت عمان التورّط الذي ترفضه بيروقراطية الدولة والجيش والأمن، من جهة، ويرفضه الحراك الشعبي من جهة أخرى؛ تحالف الفريقان ـــ موضوعياً ـــ في جبهة الضدّ للإصلاحات المنطوية على إنتاج صيغة إسلامية للوطن البديل، وللخضوع للمطلب الخليجي ـــ الإخواني بالتدخل في سوريا، بما يثيره من مخاوف تمدد نفوذ الإخوان والسلفيين والمغامرة بالمؤسسة العسكرية التي تمثّل، اليوم، الضمانة الوحيدة للكيان الأردني.
لجأ الأردن مجدداً إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بملياري دولار، لا غنى عنهما لتسيير شؤون الدولة التي وصلت مديونيتها إلى أكثر من 20 ملياراً. وقد يتفهم الصندوق، هذا العام، أنه ليس بالمستطاع تلبية كل شروطه خوفاً من ردود الفعل الشعبية. ولكن ماذا عن العام المقبل. الفجوة التمويلية لعام 2012 تقترب من خمسة مليارات ستضاف، بعد أشهر قليلة، إلى خمسة مليارات أخرى لعام 2013. مسار مغلق، لا حل له إلا بالتخلي عن الدولة أو تغييرها جذرياً في ثورة اجتماعية.
كل ذلك يقع في مجال العجز، عجز القصر في مواجهة المستجدات الكبرى. لكن الاستمرار في ممانعة الابتزاز الخليجي حتى الآن، ينطوي، كما يمكن المرء أن يلاحظ، على قرار. هو قرار التسليم بحقيقة أن الخيارات الكبرى في الأردن تصنعها الدولة ولا يختارها النظام.
...فإذا كان هنالك، بالفعل، محور ممانعة ومقاومة، فلينتبه إلى أن الأردن الذي يولد اليوم، هو، موضوعياً، عضو محتمل في هذا المحور. ولتعملْ خلية استراتيجية معنية على تسريع الدور العراقي الإنقاذي في البلد الذي لا يزال، منذ صدام حسين، يتعطّش للنفط الرخيص والتعاون الاقتصادي الثنائي. ستكون هذه ضربة مركزية ضد الانقسام الشيعي السنّي، ضربة تحتاج إلى قرار واع ومقدام ومتعفّف عن الشروط.
لكن، بذلك أو بدونه، ومهما كانت الصعوبات والانتكاسات والاحتمالات، نجح الأردن في امتحان الدولة. فهل ينجح الأردنيون في امتلاك دولتهم؟ سؤال مطروح في فضاء الهلال الخصيب.

 

شريط الأخبار المركبة المستخدمة في عملية الكرك تعود لعائلة أحد المنفذين... وهناك تخطيط مسبق بشأن العملية الفراية: لا يوجد بيننا "ذمي"... ما حدث في كنيسة حمود "له ما بعده" وسيكون هناك إجراءات قاسية... وعلى الإفتاء ورجال الدين عدم ترك المواطنين لتفسيرات متضاربة وزير الداخلية: أحد منفذي الهجوم على كنيسة حمود كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس الدكتور فؤاد محيسن يكتب مقالًا في وقته: التعددية الدينية في الإسلام... صحيفة المدينة المنورة نموذجًا للتعايش وبناء الجسور بين مكونات المجتمع مفاجأة بشأن أحد منفذي الجريمة الإرهابية في كنيسة الحمود أبو عبود: إلقاء القبض على منفذي الاعتداء على كنيسة الكرك ثمرة جهود الأجهزة الأمنية 15.9 مليون حجم التداول في بورصة عمان تسمية شارع في مادبا باسم (شهداء كنيسة حمود) المستشفى التخصصي وجامعة بيرزيت يوقّعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الطبي والأكاديمي ودعم التعليم الطبي في فلسطين المعايطة: الإرهابيون كانوا خلف الجنازة ولم يكن هناك تخطيط مسبق الأمن ينشر صورا لما قبل تنفيذ مداهمة الإرهابيين الذين ارتكبوا اعتداء كنيسة حمود.. صور الملك يعزي بشهداء قرية حمود في الكرك بيان صادر عن الاتحاد الأردني لشركات التأمين.. أمن الأردن وسيادته واستقراره فوق كل اعتبار مدير الأمن العام يعلن اسماء منفذي العملية الإرهابية في الكرك - أسماء صور واسماء منفذي العملية الارهابية في محافظة الكرك الأردن يدعم ترشيح الإمارات للانا نسيبة لرئاسة الأمم المتحدة المياه: ضبط اعتداءات على خطوط رئيسية بالزرقاء تجارة عمّان تنظم وقفة تضامنية مع شهداء الكرك وتشيد بجهود الأجهزة الأمنية في القبض على منفذي الجريمة الإرهابية تشييع جثمان الشهيد التاسع الدكتور محمد القسوس اليوم من كنيسة دخول الهيكل في الصويفية رئيس الوزراء: لن تتهاون الدولة الأردنية مطلقا في معركتها ضد الإرهاب