اخبار البلد : أثار بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (بترا) أمس عن وجوب المشاركة في
الانتخابات النيابية، استهجان عدد من علماء الشريعة. ونسب البيان إلى 26 من "علماء الشريعة في وزارة
الأوقاف وجامعات الأردنيةوالبلقاء والإسلامية العالمية ومؤتة والبلقاء التطبيقية وآل البيت"
قولهمإن انتخاب القوي
الأمين "واجب كبير على كل مواطن مخلص غيور".
ولوحظ أن أسماء هؤلاء العلماء لم تُذكر في تقرير "بترا"،
الأمر الذي أثاراستغراب المراقبين، فيما قال أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية د. شرفالقضاة: "أول أمس كنت في الجامعة
الأردنية، ولم يُعرض علينا هكذا بيان، ولمنسمع به".
وأضاف القضاة العضو في لجنة علماء الشريعة في جماعة الإخوان المسلمين،وملتقى "علماء من أجل الإصلاح"
أن القول بأن عدداً من علماء الشريعة يؤيدونالانتخابات من دون ذكر أسمائهم يستطيع أن يدعيه أي أحد،
مؤكداً أن "أضعافالرقم المذكور في البيان ضد المشاركة في الانتخابات في ظل قانون
الانتخابالحالي".
وزير الأوقاف الأسبق د. إبراهيم زيد الكيلاني قال إن الموقعين على
البيان - إن كان هناك
موقعون فعلاً - لم يذكروا أسماءهم لأنهم يعرفون بأنهمسيحاسَبون أمام الرأي العام، وستقول لهم الجماهير لماذا
لم تفتوا فيالمؤسسات
الاقتصادية التي سُرقت، والفساد الذي يرتكبه مسؤولون كبار، ولماذالم تتحركوا للقدس ولفلسطين وللجهاد؟". المقاطعة واجبة في ظل قانون مجحف
وأكد الكيلاني على أهمية مقاطعة الانتخابات مع وجود قانون لا يحقق
الكرامةالإنسانية،
وقال: "ما الفائدة بأن أسجل في الانتخابات إذا كان القانونمرفوضاً شعبياً، ولا يحقق العدالة".
وأضاف أن استبداد مؤسسات الحكم في إصدار قانون الانتخاب الحالي؛ يستدعي
أنيتحرك العلماء
لإنقاذ العملية الانتخابية من الضياء، مشيراً إلى أهمية أنيتصف العلماء بـ "النظرة الكلية الشاملة لنهضة
الأمة، وحفظ الوطن واقتصادهوسيادته وكرامته".
وتابع: "نحن جميعاً مع قانون انتخاب يحقق كرامة الأمة، ويزيل تحكم
الفرد بالجماعة، وينشر العدل بين جميع فئات الشعب".
وحول سكوت العلماء عن بيان الحكم الشرعي في قضايا الفساد الكبيرة، في
الوقتالذي يتحدثون فيه
عن وجوب المشاركة في الانتخابات؛ قال الكيلاني: "هداناالله وإياهم"، مضيفاً: "العلماء عبر التاريخ
كانوا يوجهون الأمة، ويأمرونبالمعروف وينهون عن المنكر، ويقفون في وجه الظالم".
وأشار إلى الشركات والمؤسسات التي بيعت بثمن بخس، كالفوسفات والبوتاس،بالإضافة إلى ما تعانيه البلاد من
البطالة والمديونية، وقال: "هذه الأمورينبغي أن يلتفت إليها العلماء، ويوظفوا حركة الأمة لإنقاذ
الاقتصاد"،متسائلاً: "إذا سكت العلماء؛ فمن
يحاسب الذين سرقوا هذه مؤسسات البلد؟".
الفقير مقاطع
من جانبه؛ اقتصر وزير الأوقاف الأسبق د. علي الفقير بالتعليق على
الفتوىالمذكورة
بالقول: "أنا لن أشترك في الانتخابات، ولن أترشح، ولن أرشح، ولنآخذ بطاقة انتخابية".
المشاركة تمنح شرعية للجور.
وقال الدكتور شرف القضاة إن قانون الانتخابات الحالي "غير عادل،
والضماناتالمقدمة
لنزاهتها غير كافية"، مضيفاً: "بحسب هذا الواقع؛ نحن نعتقد أنالمشاركة نوع من إعطاء الشرعية لهذا
القانون الجائر، ولانتخابات لا تمثلالشعب تمثيلاً حقيقياً، وتفرز نواباً لا يختلفون عن النواب الحاليين".
واستهجن القضاة ما قال إنه استغلال السلطات لبعض المشايخ، وقال: "للأسف؛هناك مزاجية في تعامل الحكومات مع
العلماء، فإذا أرادت إصباغ شرعية دينيةعلى قراراتها استنجدت بهم، وإذا لم ترد ذلك قالت إنه لا دين في السياسة،ولا سياسة في الدين".