أفادت مصادر سياسية أمريكية مطلعة ومقربة من مسؤولين بالبيت الأبيض، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يُجري على مدار الساعة، اجتماعات على كافة المستويات العسكرية والاستخباراتية، لتحديد الأهداف النهائية "الموضوعة"، لشن ضربات عسكرية على إيران، لا تزيد مدتها على يومين، وذلك في حال عدم إنهاء الوسطاء مقترحًا يلبي الشروط الخاصة بمفاوضات تؤدي إلى اتفاق نووي.
وذكرت المصادر، أن الأهداف التي تحدَّد ما بين مواقع نووية ومنشآت للطاقة وقدرات عسكرية، هي البديل الوحيد الذي يراه ترامب حاليًّا، في ظل ما يتحدث فيه مع مستشاريه، بأن الهزيمة ستكتب له، حال الفشل في توقيع اتفاق نووي مع إيران أو عدم إلحاق أكبر خسائر بمشروعها النووي.
وأوضحت المصادر الأمريكية، أن الضربات الأمريكية على قشم وبندر خمير بمثابة تمهيد لعمليات جوية ستظل قائمة، للتخلص من دفاعات إيرانية ومنع وصول إمدادات عسكرية لنقاط جنوبية وتحذير مباشر لطهران، بنزول مؤشر الخروج عن أي تفاهم دبلوماسي.
وكان ترامب قد كشف في تصريح للصحفيين، عن تنفيذ الولايات المتحدة ما وصفه بـ"الضربات المحدودة" ضد إيران، بغرض "تحقق الفائدة"، مشيرًا إلى استمرار ذلك، وفي الوقت ذاته، انتظار ما ستؤول له الأمور التفاوضية في نهاية المطاف".
خطوط تفاوض
ويقول سياسي جمهوري مطّلع ومقرّب من مسؤولين بالبيت الأبيض، إن ترامب يستغل الوقت الحالي، بالضغط العسكري باستهداف دفاعات إيرانية، في ظل عمل الوسطاء، للتوصل إلى خطوط تفاوض من طهران التي لا تقدم مرونة للدوحة في إجراء المباحثات، للتحرك إلى مفاوضات نووية.
وأضاف، أن واشنطن لا تجد أي تقدم من طهران حول تشددها في شروطها السبعة، بعد إبدائها في وقت سابق للوسطاء، تحركًا جادًّا حول مقترح الدوحة، مما يوضح مدى استغلالها للوقت لاستخدام نتيجة الانتخابات النصفية التي كانت "شبه متوقعة" بفوز الديمقراطيين، لوضع قواعد جديدة في الخطاب مع الولايات المتحدة، في إطار ما تجده من أن هذه النتيجة، لن تجعل ترامب يذهب إلى حرب شاملة، كما كانت في شهر شباط/فبراير الماضي.
وفي هذا السياق، يستغل المتشددون في إيران خسائر الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس لمطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدفع ثمن باهظ للخروج من الصراع، مرددين كما جاء في تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، أن طهران انتصرت في حربها ضد الولايات المتحدة.
وكثفت المجموعة المؤثرة من المتشددين في إيران، خطابها هذا الأسبوع، مطالبة علناً بعدم تقديم أي تنازلات لواشنطن في المفاوضات الجارية.
معركة بلا خطة
ويرى الباحث في الشؤون الاستراتيجية، محمد أبو العينين، أن ترامب يمتلك الصلاحية والقوة العسكرية للقيام بالضربات مجددًا على إيران، ولكن ذلك لا يعني الذهاب إلى هذا العمل العسكري الشامل؛ لأن الوضع اختلف أكثر حاليًّا، في ظل إدراكه أن دوائره المحيطة عُرضة للملاحقة القضائية من الكونغرس الجديد، نتيجة عمليات فساد مرتبطة بأنشطة اقتصادية وما إلى ذلك.
وبيّن، ، أن الذهاب إلى معركة بلا خطة هو تكتيك للفشل، ومع اختزال ترامب مؤسسات الدولة في شخصه، ذهب إلى حرب دون خطة واضحة وأهداف كانت صعبة التحقق ولا تتسق مع القراءة الجيوسياسية والاستراتيجية للمنطقة، مما ترتب عليه عجز الولايات المتحدة في تحقيق مهام تتجاوز واقع الأرض.
وأوضح الباحث أبو العينين أن ما تجاهله ترامب، أن امتلاك السلاح الفتاك وواسع التدمير، لا يكفي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، وأن القصف الجوي لا يزيح نظاما سياسيا، والغزو البري يحتاج قوات مشاة، لا يقبل الرأي العام الأمريكي تكبد خسائرها.
ولفت إلى أن التحرك بلا خطة لتحقيق الأهداف، أفرز الحالة القائمة التي هدد فيها ترامب أكثر من 41 مرة، بإبادة ومحو إيران من الوجود، وكل الاستراتيجيات التي استخدمها من اللحظة الأولى، بالقصف 40 يومًا ثم الذهاب إلى مذكرة التفاهم، وبعد ذلك التخلي عنها واللجوء للحصار الاقتصادي، يعكس ذلك، وفق قراءته.
ويدرك ترامب أيضًا، أن اللجوء إلى أسلحة "فتاكة"، على حد وصف أبو العينين، في مثل هذه المعركة وفي ظل اتجاهات للرأي العام ترفض هذه الحرب واستخدام هذه النوعية من الترسانة، سيكون لها أثمان وكلفة، تنعكس عليه في بقية ولايته.
وخلص أبو العينين إلى أن انعدام وجود خطة حقيقية يجعل التهديد المفرط الذي يمارسه ترامب، وكذلك اهتزاز وتذبذب القرارات التي تُتخذ مثل التهديد بضربة واسعة ثم العودة إلى ضربات محدودة ثم الاكتفاء بالحصار الاقتصادي، يعكس الاضطراب في اتخاذ القرارات السليمة.