حذر المركز الوطني للأمن السيبراني في الأردن مؤسسات القطاع الصناعي من ربط أنظمة التبريد بشبكة الإنترنت مباشرة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر سيبرانية تهدد سلامة الأنظمة واستمرارية العمليات التشغيلية، في وقت تشهد فيه دول أوروبية موجة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت ثلاجات ومجمّدات المتاجر الكبرى، وتسببت بخسائر مادية وتلف كميات كبيرة من المواد الغذائية.
ودعا المركز مؤسسات القطاع الصناعي إلى تجنّب الربط المباشر لأنظمة التبريد بالإنترنت، مؤكدًا أهمية الالتزام بالإجراءات والتدابير الوقائية الموصى بها، وتطبيق أفضل الممارسات الأمنية لحماية هذه الأنظمة والحد من احتمالية تعرضها للاختراق أو التعطيل.
ويأتي التحذير في ظل تصاعد المخاوف العالمية من استهداف أنظمة التحكم الصناعي المتصلة بالإنترنت، بعدما تمكن قراصنة من التلاعب بدرجات حرارة أجهزة التبريد والتجميد في عدد من الدول الأوروبية، ما أدى إلى إفساد مخزونات غذائية وتعطيل عمليات تشغيلية داخل متاجر ومنشآت تجارية.
هجمات أوروبية تتسبب بخسائر واسعة
وشهدت أوروبا موجتين من الهجمات السيبرانية استهدفتا أنظمة التبريد، بدأت الأولى في فرنسا خلال أكتوبر 2026، حيث تعرضت أنظمة التبريد في مئات المتاجر للاختراق، قبل أن تتوسع الهجمات مطلع نوفمبر لتشمل متاجر في عدة دول أوروبية، بينها السويد وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وفنلندا وإيرلندا.
ووفقًا لتقارير دولية، تمكن المهاجمون من الوصول إلى أنظمة التحكم بدرجات الحرارة عن بُعد، ورفعها إلى مستويات غير طبيعية، وصلت في بعض الحالات إلى 50 درجة مئوية.
وأجبرت هذه الهجمات المتاجر المتضررة على التخلص من كميات كبيرة من المواد الغذائية بعد فسادها، فيما تسببت بعض الحوادث السابقة في فرنسا بأضرار لأجهزة التبريد واندلاع حرائق.
وامتدت آثار الهجمات إلى مرافق حساسة، إذ أعلنت السلطات الفرنسية تعرض أنظمة مراقبة التبريد والتحكم فيها داخل ثلاثة مرافق إقليمية تابعة لخدمة الدم الفرنسية لهجوم إلكتروني، إلا أن مخزونات الدم لم تتضرر بعد نقلها إلى أجهزة تبريد غير متصلة بالأنظمة المخترقة.
كيف استهدف القراصنة أنظمة التبريد؟
تكمن خطورة هذه الهجمات في اعتماد العديد من أنظمة التبريد الحديثة على الاتصال بالإنترنت، لإتاحة مراقبة درجات الحرارة وتعديل الإعدادات وإجراء الصيانة عن بُعد.
لكن ضعف إجراءات الحماية، واستخدام برمجيات قديمة أو كلمات مرور سهلة التخمين، قد يتيح للمهاجمين الوصول إلى وحدات التحكم والتلاعب بإعداداتها.
وتشير تقارير أمنية إلى أن بعض الهجمات اعتمدت على تغيير إعدادات درجات الحرارة أو تفعيل وضع إذابة الثلج، ما أدى إلى توقف أجهزة التبريد عن أداء وظيفتها بصورة طبيعية.
ولا تقتصر المخاطر على المتاجر الغذائية، إذ تعتمد منشآت صناعية ومختبرات ومرافق طبية ومستودعات أدوية ولقاحات على أنظمة تبريد دقيقة، ما يجعل التلاعب بها تهديدًا محتملًا للمخزون وسلامة العمليات التشغيلية.
إجراءات لحماية الأنظمة الصناعية
وتبرز في ضوء هذه التطورات أهمية عزل أنظمة التحكم بالتبريد عن الإنترنت العام، وتوفير وسائل اتصال آمنة عند الحاجة إلى الوصول إليها عن بُعد، إلى جانب تحديث البرمجيات ومعالجة الثغرات الأمنية بصورة مستمرة.
وتشمل الممارسات الأمنية الموصى بها تغيير كلمات المرور الافتراضية، وتقييد صلاحيات الوصول، ومراقبة الأنظمة وسجلات الدخول، والتنسيق مع الشركات المصنعة لتطبيق تحديثات وإرشادات الحماية.
ويعكس التحذير الأردني أهمية تعزيز جاهزية المؤسسات الصناعية لمواجهة المخاطر السيبرانية التي لم تعد تقتصر على اختراق البيانات أو تعطيل المواقع الإلكترونية، بل قد تمتد إلى المعدات والعمليات التشغيلية، وما يرتبط بها من خسائر اقتصادية ومخاطر على سلامة المنتجات.