سؤال لاتحاد الجامعات لماذا رياضة أولمبية تحقق الإنجازات للوطن وتُحرم من التفوق الجامعي
كتب: أيمن النادي
في الوقت الذي ترفع فيه الملاكمة الأردنية علم الأردن في المحافل العربية والقارية والدولية، وتحقق إنجازات يشهد لها العالم، وتُعتبر من أكثر الرياضات الأردنية حصداً للميداليات في دورات الألعاب الآسيوية والبطولات العالمية، نتفاجأ بأن هذه الرياضة الأولمبية العريقة غير موجودة على أجندة اتحاد الجامعات الأردنية الرياضي.
سؤال مشروع يطرحه كل مدرب ولاعب ومتابع: لماذا كل الألعاب لها تمثيل وحضور في بطولات اتحاد الجامعات، إلا الملاكمة؟
إن غياب الملاكمة عن البطولات الجامعية الرسمية المدرجة على أجندة الاتحاد لا يمثل مجرد فراغ في روزنامة النشاطات، بل هو قرار يحمل آثاراً سلبية مباشرة على مستقبل اللعبة وأبطالها.
أولاً: حرمان الأبطال من حق التفوق الرياضي
الطالب الملاكم الذي يمثل جامعته ومنتخب بلاده ويحقق الإنجازات الخارجية، يُحرم اليوم من أبسط حقوقه كرياضي جامعي، وهو الحصول على حافز التفوق الرياضي أسوة بزملائه من لاعبي كرة القدم والسلة والطائرة وألعاب القوى. هذا التمييز يجعل الطالب البطل أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في لعبة تحبه ويبدع فيها بدون أي تقدير جامعي، أو تركها والتوجه للعبة أخرى مدرجة لضمان مستقبله الأكاديمي. والنتيجة هي نزيف مستمر للمواهب وابتعاد الأبطال عن الحلبة.
ثانياً: تأثير مباشر على انتشار اللعبة
الجامعة هي الحاضنة الأكبر للشباب، وبطولة الجامعات كانت على الدوام الرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية. عندما تغيب الملاكمة عن الجامعة، نحن نحرم آلاف الطلبة من فرصة التعرف على اللعبة وممارستها، ونحد من قاعدتها، في وقت نحتاج فيه لتوسيعها.
المفارقة أن الملاكمة ليست غريبة عن الاتحاد
وهنا تكمن المفارقة الكبرى. الملاكمة لم تكن يوماً غريبة عن اتحاد الجامعات. بل كانت موجودة وحاضرة بقوة بمبادرة وطنية مخلصة.
أتشرف بأنني كنت صاحب فكرة إقامة أول بطولة للجامعات الأردنية في الملاكمة، ووجدت كل الدعم والتبني من سيدة فاضلة آمنت بالفكرة وأسست لها، وهي مديرة النشاط الرياضي في الجامعة الأردنية حينها الدكتورة نهاد البطيخ، التي كان لها الفضل الكبير في إخراج الفكرة إلى النور.
وأقيمت أول بطولة تاريخية في رحاب الجامعة الأردنية، تحت رعاية رئيس الجامعة الأردنية حينها الأستاذ الدكتور عبد الله الموسى، وبحضور رئيس اتحاد الملاكمة الأسبق المرحوم ماجد العيطان - رحمه الله - وشكلت تلك البطولة انطلاقة حقيقية، تبعتها بطولات أخرى ناجحة في جامعة العلوم التطبيقية وعدد من الجامعات الأردنية.
فإذا كانت الملاكمة قد أقيمت بنجاح في السابق وشهد لها الجميع بالتنظيم والمستوى الفني، فلماذا يتم تهميشها اليوم وإقصاؤها من الأجندة الرسمية؟ ما الذي تغير؟
إننا اليوم لا نطالب بمنة أو استثناء، بل نطالب بحق طبيعي ومنطقي. الملاكمة رياضة أولمبية، لها اتحاد دولي وآسيوي وأردني معترف به، ولها قاعدة عريضة من اللاعبين الجامعيين الأبطال، فبأي منطق يتم استثناؤها؟
رسالتنا إلى اتحاد الجامعات الأردنية الرياضي:
أعيدوا النظر في أجندتكم. أنصفوا أبطال الملاكمة الجامعيين. أعيدوا هذه الرياضة النبيلة إلى مكانها الطبيعي بين ألعابكم. فدعمكم لها هو دعم للإنجاز الأردني، وهو استثمار في شباب يستحقون أن يجدوا جامعتهم تقف خلفهم، لا أن تدير ظهرها لهم.
أبطالنا يحققون الذهب خارجاً... فلا تحرموهم من الاعتراف به داخل أسوار جامعاتهم.