* توجه الشركة نحو تأمينات الحياة والادخار جاء استجابة لحاجة السوق إلى منتجات تساعد الأفراد على التخطيط المالي طويل الأجل
*السوق يمتلك فرصاً كبيرة للنمو والتوسع، إلا أن ضعف الوعي التأميني لا يزال من أبرز التحديات التي تحد من انتشار المنتجات بين الأفراد والمؤسسات
* التزام الشركة تجاه عملائها، لا سيما في تسوية المطالبات ودفع التعويضات ضمن الأطر الزمنية المناسبة، أسهم في ترسيخ الثقة وتعزيز سمعتها في السوق
*ارتفاع تكاليف بعض التغطيات التأمينية يدفع بعض العملاء إلى إعادة النظر في احتياجاتهم التأمينية، ما يفرض على الشركات مواصلة البحث عن حلول
*التعاون بين شركات التأمين والبنك المركزي الأردني والجهات الرسمية لنشر الوعي التأميني و دراسة توسيع نطاق التأمينات الإلزامية في بعض القطاعات امر ضروري
*الشركة تتابع التطورات التكنولوجية، بما فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتدرس فرص الاستفادة منها.
*التحديات لا تشمل جميع فروع التأمين، لكنها تظهر في بعض مطالبات تأمين الحياة التي تتطلب التحقق من المعلومات الطبية للمؤمن عليه عند الوفاة
شيرين المساعيد
أكد مدير عام شركة النسر العربي للتأمين، فادي سعادة، أن الشركة تواصل تعزيز مكانتها في سوق التأمين الأردني، مستندة إلى خبرة تمتد لنحو خمسة عقود، وتركيز استراتيجي على تأمينات الحياة والادخار والتأمين الصحي والتأمينات العامة، إلى جانب مواصلة تطوير الحلول الرقمية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للعملاء.
وقال سعادة، خلال لقاء صحفي مع «أخبار البلد»، إن الشركة تحتفل هذا العام بمرور 50 عاماً على تأسيسها، شهدت خلالها تطوراً مستمراً في منتجاتها وخدماتها بما يتناسب مع احتياجات السوق المحلي، مشيراً إلى أن تأمينات الحياة، بما تشمل المنتجات الادخارية والاستثمارية والتعليمية للأفراد، تشكل أكثر من 50% من محفظة الشركة، ما يعكس أهمية هذا المجال ضمن استراتيجيتها ومكانتها في السوق الأردني.
وأوضح أن توجه الشركة نحو تأمينات الحياة والادخار جاء استجابة لحاجة السوق إلى منتجات تساعد الأفراد على التخطيط المالي طويل الأجل، في ظل محدودية الخيارات المتاحة سابقاً، لافتاً إلى أن التقدم المبكر للشركة في هذا المجال أسهم في بناء خبرة واسعة وتعزيز حضورها التنافسي.
وأشار سعادة إلى أن التزام الشركة تجاه عملائها، لا سيما في تسوية المطالبات ودفع التعويضات ضمن الأطر الزمنية المناسبة، أسهم في ترسيخ الثقة وتعزيز سمعتها في السوق، الأمر الذي دعم توسع أعمالها في فروع تأمينية متعددة، تشمل التأمين الصحي والتأمينات العامة، بما فيها التأمين البحري وتأمين الحريق.
وبيّن أن الشركة خرجت من قطاع تأمين المركبات بشقيه الإلزامي والشامل عام 2012، بعد أن رأى مجلس الإدارة آنذاك أن الاستمرار في هذا النشاط لا يتناسب مع توجهات الشركة في ظل الخسائر والتحديات التي واجهها، مؤكداً أن الشركة تركز على المجالات التي تستطيع من خلالها تقديم قيمة مضافة وخدمات ذات جودة عالية.
وفي تقييمه لواقع قطاع التأمين الأردني، أكد سعادة أن السوق يمتلك فرصاً كبيرة للنمو والتوسع، إلا أن ضعف الوعي التأميني لا يزال من أبرز التحديات التي تحد من انتشار المنتجات بين الأفراد والمؤسسات.
واستناداً إلى إحصائيات عالمية لعام 2024، أوضح أن مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي الأردني تبلغ نحو 1.8%، مقارنة بنحو 7.3% على مستوى العالم، فيما يبلغ متوسط الإنفاق التأميني للفرد في الأردن نحو 94 دولاراً سنوياً، مقابل متوسط عالمي يقارب 943 دولاراً.
وأشار إلى أن هذه الفجوة تعكس وجود فرص واسعة أمام شركات التأمين لتوسيع قاعدة العملاء وتعزيز انتشار المنتجات التأمينية، مؤكداً أهمية ترسيخ ثقافة التأمين باعتباره أداة للحماية المالية والادخار والاستعداد للمستقبل، وليس مجرد التزام قانوني يقتصر على بعض أنواع التأمين.
وضرب سعادة مثالاً على ذلك بتأمين الحياة المرتبط بالادخار، موضحاً أن تخصيص مبالغ شهرية بسيطة وتحويلها إلى وثيقة تأمين مناسبة يمكن أن يساعد الأسر على الاستعداد للالتزامات المستقبلية، بما فيها تكاليف التعليم الجامعي للأبناء.
وشدد على أهمية التعاون بين شركات التأمين والبنك المركزي الأردني والجهات الرسمية لنشر الوعي التأميني، إلى جانب دراسة توسيع نطاق التأمينات الإلزامية في بعض القطاعات، بما يسهم في زيادة انتشار المنتجات وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
وأكد سعادة أن التكنولوجيا وسرعة الاستجابة للعملاء أصبحتا من أهم عوامل التنافسية في قطاع التأمين، مشيراً إلى أن الشركات مطالبة بمواصلة تحديث أنظمتها الرقمية وتطوير بنيتها التكنولوجية لتقديم الخدمات بكفاءة وسرعة أكبر.
وأوضح أن النسر العربي للتأمين تعمل على تطوير إجراءاتها وأنظمتها لتسهيل إصدار الوثائق وإنجاز المعاملات، لافتاً إلى إمكانية إصدار وثائق تأمين السفر بصورة فورية عبر تطبيق البنك العربي، حيث يستطيع العميل شراء الوثيقة إلكترونياً أثناء وجوده في المطار، دون الحاجة إلى مراجعة الشركة.
وأضاف أن فرق المبيعات تعتمد على أنظمة إلكترونية تتيح دراسة احتياجات العملاء وتقديم التغطيات المناسبة لهم، واستكمال إجراءات إصدار الوثائق بصورة أكثر سهولة وسلاسة، فيما تمكّن أنظمة خدمة العملاء الموظفين من الاطلاع على وثائق العميل وتفاصيل تغطياته التأمينية، والتعرف إلى المنتجات التي قد تلبي احتياجاته الإضافية.
وأشار إلى أن الشركة تتابع التطورات التكنولوجية، بما فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتدرس فرص الاستفادة منها في تطوير العمليات وتحسين الخدمات، مع الالتزام بسرية بيانات العملاء والضوابط القانونية المنظمة لتداول المعلومات.
وأكد أن تبادل المعلومات بين شركات التأمين يخضع لمتطلبات السرية والأطر القانونية، مع وجود تعاون في الحالات المرتبطة بالتحقق من المطالبات ومكافحة الاحتيال التأميني، بما يحافظ على حقوق الأطراف المعنية.
وحول أبرز التحديات التي تواجه قطاع التأمين الأردني، قال سعادة إن التطورات الجيوسياسية الإقليمية والدولية انعكست على تكاليف التأمين، ولا سيما التأمين البحري وتغطيات أخطار الحرب والمخاطر السيبرانية، فضلاً عن تأثيرها في حركة الشحن وسلاسل الإمداد.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف بعض التغطيات التأمينية يدفع بعض العملاء إلى إعادة النظر في احتياجاتهم التأمينية، ما يفرض على الشركات مواصلة البحث عن حلول توازن بين متطلبات الحماية والتكلفة المناسبة.
ولفت إلى أن التطورات التشريعية المتسارعة تمثل تحدياً آخر أمام الشركات، في ظل الحاجة إلى مراجعة التعليمات والأنظمة بصورة مستمرة وضمان الامتثال لها، مؤكداً أهمية استمرار التعاون بين شركات التأمين والبنك المركزي الأردني لتطوير السوق وتعزيز كفاءته.
وفيما يتعلق بالمنافسة السعرية، أشار إلى أنها تشهد مستويات ملحوظة بين شركات التأمين، إلا أن التنافس لا ينبغي أن يقتصر على السعر، بل يجب أن يشمل جودة الخدمة وسرعة الاستجابة وكفاءة معالجة المطالبات.
وأوضح أن بعض العملاء يفضلون السعر الأقل، في حين يفضل آخرون دفع تكلفة إضافية مقابل الحصول على خدمة أكثر كفاءة، خصوصاً في التأمين الصحي، حيث تبرز أهمية سرعة التواصل مع العميل ومراجعة التغطيات وتوضيح حقوقه التأمينية عند الحاجة.
وأضاف أن الظروف الاقتصادية، بما فيها القوة الشرائية ومستويات السيولة، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل والرواتب، تؤثر في أداء شركات التأمين، مشيراً إلى أن هذه العوامل تتطلب إدارة متوازنة للتكاليف والمحافظة على جودة الخدمات المقدمة.
وفيما يتعلق بإجراءات تسوية المطالبات، أوضح سعادة أن التحديات لا تشمل جميع فروع التأمين، لكنها تظهر في بعض مطالبات تأمين الحياة التي تتطلب التحقق من المعلومات الطبية للمؤمن عليه عند الوفاة.
وبيّن أن الشركة قد تواجه صعوبات في الحصول على بعض البيانات الطبية من جهات معينة، رغم وجود موافقات موقعة من العملاء تتيح الاستفسار عن حالتهم الصحية، وذلك في ظل متطلبات قانون حماية البيانات الشخصية والسرية الطبية.
وأشار إلى أن هذه الصعوبات قد تؤخر استكمال إجراءات بعض المطالبات، وتضطر الشركة أحياناً إلى اللجوء للقضاء للحصول على الملفات الطبية اللازمة، مؤكداً أهمية إيجاد آليات واضحة تحقق التوازن بين حماية البيانات الشخصية وتمكين شركات التأمين من التحقق من المطالبات وتسويتها وفق الأصول.
وحول المنتجات التأمينية المتوقع أن تشهد طلباً متزايداً خلال السنوات المقبلة، توقع سعادة استمرار نمو الاهتمام بتأمينات الحياة والادخار، في ظل تنامي الحاجة إلى التخطيط المالي والاستعداد للالتزامات المستقبلية.
وأشار إلى أن الشركة أطلقت عام 2024 منتجاً لتأمين الحياة مرتبطاً بالاستثمار بالدولار الأميركي وصناديق استثمارية عالمية، في خطوة تستهدف تلبية احتياجات العملاء الراغبين في خيارات استثمارية متنوعة ضمن إطار تأميني.
وأكد أن صناعة التأمين تتطور باستمرار لمواكبة التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية وظهور مخاطر جديدة، موضحاً أن المنتجات التأمينية تتكيف مع احتياجات الأسواق، كما حدث مع توسع استخدام الطاقة المتجددة وظهور المخاطر السيبرانية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الشركة توفر تغطيات للمخاطر السيبرانية، التي يمكن أن تشمل الأضرار الناجمة عن الهجمات الإلكترونية، مع إمكانية إضافة تغطيات لبعض التكاليف المرتبطة بالابتزاز الإلكتروني، وفقاً لشروط الوثيقة والتغطيات المتفق عليها.
وأضاف أن القطاع المصرفي من القطاعات التي تولي اهتماماً بالتأمين ضد المخاطر السيبرانية، في ظل تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية والحاجة إلى حماية المؤسسات من الآثار المالية للهجمات الإلكترونية.
ولفت إلى أن تطور السوق يدفع شركات التأمين إلى التخصص في مجالات محددة وفقاً لاستراتيجياتها وخبراتها، موضحاً أن النسر العربي تركز على تأمينات الحياة للأفراد والتأمين الصحي والتأمينات العامة، مع إعطاء أولوية لجودة الخدمة وتلبية احتياجات العملاء بدلاً من الاعتماد على المنافسة السعرية وحدها.
وعن الأداء المالي للشركة، أكد سعادة أن النسر العربي للتأمين تواصل تحقيق نمو في الأقساط والأرباح، مع المحافظة على استقرار أدائها مقارنة بالقطاع التأميني عموماً، رغم الظروف الاقتصادية والجيوسياسية والمنافسة السعرية.
وأعرب عن تفاؤله بمستقبل قطاع التأمين الأردني خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، متوقعاً أن يشهد السوق مزيداً من التطور في ظل الدور التنظيمي للبنك المركزي الأردني والتعاون القائم مع الاتحاد الأردني لشركات التأمين.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتماماً أكبر بالمنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا، إلى جانب متابعة احتياجات السوق والفرص التي تتيح تطوير منتجات جديدة تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.
وأكد أن الشركة ستواصل متابعة التطورات العالمية ودراسة المنتجات الجديدة ومدى ملاءمتها للسوق الأردني والتشريعات المحلية، بما يدعم قدرتها على مواكبة التغيرات وتحقيق نمو مستدام.
وفي تقييمه لمؤتمر الاتحاد العام العربي للتأمين GAIF 35، الذي استضافه البحر الميت تحت شعار «التأمين: العودة إلى المبادئ»، أشاد سعادة بمستوى التنظيم والحضور والمشاركة، مؤكداً أن المؤتمر شكل فرصة مهمة لتعزيز التواصل بين شركات التأمين والشركاء في القطاع على المستويين العربي والدولي.
وقال إن التنظيم كان متميزاً، وإن الاجتماعات التي عقدتها الشركة مع الجهات والشركات المعنية كانت مثمرة، مشيراً إلى أن المؤتمر أتاح مساحة لتبادل الخبرات ومناقشة القضايا التي تواجه صناعة التأمين في ظل المتغيرات المتسارعة.
وأكد أن شعار المؤتمر يحمل أهمية خاصة في ظل التطور التكنولوجي المتنامي، مشدداً على ضرورة المحافظة على المبادئ الأساسية للتأمين، وفي مقدمتها حسن النية والمصلحة التأمينية والحلول، باعتبارها ركائز أساسية تقوم عليها العلاقة بين شركات التأمين والعملاء.
وأضاف أن التطور التكنولوجي، مهما بلغ، لا يلغي أهمية المبادئ التأمينية التي تشكل أساس الثقة والاستقرار في القطاع، مؤكداً أن مواكبة المستقبل يجب أن تسير بالتوازي مع الالتزام بهذه المبادئ وتعزيز جودة الخدمات وحماية حقوق المؤمن لهم.