قد يعجبك قميص بلونه وتصميمه، لكنك تعيده إلى مكانه بمجرد أن تلمس نسيجه، وربما تمرر يدك على بطانية أو منشفة جديدة، أو تفرك طرف قطعة قماش بين الإبهام والسبابة قبل أن تقرر شراءها. تبدو هذه الحركات عفوية، لكنها تؤدي دورًا مهمًا في تقييم المنتجات واتخاذ قرارات الشراء.
فالعين تمنحنا انطباعًا أوليًا عن القماش، لكن اللمس يضيف معلومات لا تنقلها الصورة بالضرورة، بدءًا من نعومة السطح وخشونته، مرورًا بمدى ليونته وصلابته، وصولًا إلى الإحساس بوزنه وطريقة استجابته للضغط.
وكشفت دراسة منشورة في مجلة "Journal of Vision" أن صور الأقمشة ذات الطيات ساعدت المشاركين على مطابقة ما يرونه بما يلمسونه، بصورة أفضل من صور الأقمشة المفرودة.
لكن التوقع يترك مجالًا للمفاجأة؛ فقد يبدو سطح القماش ناعمًا ثم نشعر بخشونته، أو نتوقع قطعة ثقيلة فنجدها أخف مما ظننا. هنا تضيف اليد معلومات مباشرة عن طبيعة السطح، ومدى استجابته للضغط، ووزنه حين نحمله.
وتشير أبحاث عن دور اللمس في تقييم المنتجات إلى أهمية هذه المعلومات حين يتعلق الاختيار بخصائص مثل الملمس والصلابة والوزن.
وفي الملابس، تساعدنا هذه اللمسة على تكوين انطباع أولي عن سؤال يخصنا مباشرة:
كيف سأشعر بهذه القطعة؟
لماذا نفرك القماش بين إصبعين؛ فتمرير الأصابع فوق السطح يساعد على استكشاف ملمسه، والضغط يختبر مدى صلابته أو ليونته، وحمل القطعة يعطينا إحساسًا بوزنها. وقد وصفت أبحاث اللمس الاستكشافي ارتباط حركات محددة بنوع المعلومة التي يبحث عنها الشخص.
وحين تتحرك الأصابع، تتلقى المستقبلات الحسية في الجلد إشارات عن التلامس والضغط والاهتزاز، وتتكامل معها معلومات عن حركة اليد. يعالج الجهاز العصبي هذه المعلومات، فنميّز صفات قد نختصرها بكلمات مثل "خشن" أو "لين" أو "أملس".