قد يحتاج ما يقرب من 7% من القوى العاملة في الولايات المتحدة، أي 11 مليون موظف، إلى تغيير مهنهم خلال العقد المقبل، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن "معهد ماكينزي العالمي".
وخلص التقرير إلى أن الاقتصاد الأميركي قد يستحدث أكثر من 40 مليون وظيفة جديدة خلال العقد المقبل بفضل الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن التبني الواسع النطاق للذكاء الاصطناعي وتقنيات الأتمتة الأخرى قد يؤدي أيضاً إلى خفض الطلب على الوظائف الحالية بنسبة 21%، وهو ما يعادل حجم عمالة يبلغ 36 مليون وظيفة، بحلول عام 2035، بحسب CNBC Make It.
وسيتمكن ما يقرب من 25 مليون عامل من البقاء في مهنهم الحالية، وإن كانت طبيعة عملهم قد تتغير، في حين سيتعين على الـ 11 مليوناً المتبقين الانتقال إلى مجالات عمل أخرى.
ويقول تانغي كاتلين، مدير معهد ماكينزي العالمي: "الخبر السار هو أن حجم الطلب على الوظائف سيكون أكبر من حجم التراجع".
لكن كاتلين يشير إلى أن المسار المستقبلي قد يكون معقداً بالنسبة للعمال الذين ستتأثر وظائفهم بتبني الأتمتة، والتي يُعرّفها التقرير بأنها "حصة ساعات العمل الحالية التي يمكن أتمتتها أو تعزيزها بشكل جوهري" بواسطة التكنولوجيا.
، إليكم قائمة بأكثر 10 وظائف ستتأثر بتبني الأتمتة، وذلك استناداً إلى عدد الموظفين بدوام كامل، والنسبة المئوية المقدرة لساعات العمل الحالية التي ستتأثر، والانخفاض المتوقع في الطلب على العمالة نتيجة للأتمتة.
1. الدعم المكتبي والإداري: عدد الموظفين بدوام كامل: 18 مليوناً، نسبة ساعات العمل المتأثرة: 81%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 38%.
2. الزراعة وصيد الأسماك والغابات: عدد الموظفين بدوام كامل: 400,000، نسبة ساعات العمل المتأثرة: 76%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 43%.
3. التكنولوجيا والتحليلات: عدد الموظفين بدوام كامل: 5.2 مليون، نسبة ساعات العمل المتأثرة: 70%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 22%.
4. التصنيع والإنتاج: عدد الموظفين بدوام كامل: 8.5 مليون، نسبة ساعات العمل المتأثرة: 68%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 25%.
5. البيع بالتجزئة والمبيعات: عدد الموظفين بدوام كامل: 13.3 مليون، نسبة ساعات العمل المتأثرة: 67%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 27%.
6. الأعمال والمالية: عدد الموظفين بدوام كامل: 10.5 مليون، نسبة ساعات العمل المتأثرة: 62%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 18%.
7. خدمات الأغذية: عدد الموظفين بدوام كامل 13.7 مليون، نسبة ساعات العمل المتأثرة 60%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 31%.
8. الفنون والإعلام والترفيه: عدد الموظفين بدوام كامل: 1.9 مليون، نسبة ساعات العمل المتأثرة: 58%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 13%.
9. النقل والخدمات اللوجستية: عدد الموظفين بدوام كامل: 13.8 مليون، نسبة ساعات العمل المتأثرة: 55%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 30%.
10. التركيب والإصلاح: عدد الموظفين بدوام كامل: 6.1 مليون، نسبة ساعات العمل المتأثرة: 54%، انخفاض الطلب على العمالة بسبب الأتمتة: 15%.
بعض الوظائف ستشهد "إعادة ابتكار"
وفقاً لكاتلين، فإن المستويات الأعلى من تبني الأتمتة لا تؤدي بالضرورة إلى انخفاض الطلب على العمالة؛ إذ يرى أن بعض الوظائف مرشحة لأن تخضع لعملية "إعادة ابتكار" أو تعزيز بفضل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن تحل الآلة محلها تماماً.
على سبيل المثال، قد تؤثر الأتمتة على 47% من ساعات العمل في المجال القانوني، إلا أن الانخفاض المتوقع في الطلب على القوى العاملة يقتصر على 18% فقط.
ويشير كاتلين إلى أن المحامين "كانوا يقضون تاريخياً وقتاً طويلاً في إجراء الأبحاث"، أما اليوم، فيمكن للذكاء الاصطناعي القيام بجزء كبير من تلك الأبحاث، مما يتيح للمحامين تكريس المزيد من الوقت للمهام التي تتطلب حكماً بشرياً.
ويقول: "قد لا يتغير دورك الوظيفي أو مسماك الوظيفي، لكن الطريقة التي تقضي بها وقتك تشهد تغيراً هائلاً".
وفي ضوء هذه البيانات، يشدد كاتلين على أهمية التمييز بين حجم العمل الذي "يمكن أتمتته نظرياً" وبين "ما ستتم أتمتته فعلياً" داخل المؤسسات؛ إذ يوضح التقرير أن "التكنولوجيا تحدد ما هو ممكن، لكن القرارات الإدارية هي التي تحدد مدى سرعة تحول تلك الإمكانيات إلى واقع ملموس".
وعليه، قد يتراوح عدد العمال الذين سيحتاجون إلى تغيير مهنهم ما بين 6 و16 مليون عامل، مع اعتبار 11 مليوناً هو التقدير الأساسي.
إدارة مرحلة الانتقال
يقول كاتلين إن انتقال العمال الـ 11 مليوناً الذين فقدوا وظائفهم الحالية إلى وظائف جديدة تماماً "لن يكون أمراً سهلاً بالضرورة".
سيحظى واحد من كل سبعة منهم بمسار "مباشر" نحو وظائف جديدة في مجالات تشهد توسعاً؛ مما يعني قدرتهم على العثور على أدوار تتطلب مهارات مماثلة ومؤهلات يسهل اكتسابها، وتوفر أجراً مساوياً أو أفضل مما كانوا يتقاضونه في وظائفهم السابقة.
في المقابل، قد يواجه ما يقرب من 45% منهم مساراً "غير ممهد"؛ إذ قد يتطلب العثور على وظيفة جديدة انتقالاً جغرافياً، أو إعادة تأهيل شاملة للمهارات، أو الحصول على مؤهلات جديدة، وغالباً ما يكون ذلك مقابل أجر أقل من وظائفهم الأصلية.
ويشير كاتلين إلى أن "الحصول على تلك المؤهلات قد يتطلب استثماراً في الوقت والمال، وهو ما سيشكل مصدر صعوبة وتحدٍ" للعمال.
علاوة على ذلك، ولكي يتمكن 11 مليون عامل من شغل أدوار جديدة خلال العقد المقبل، سيتعين على نحو 770 ألف عامل تغيير مجالاتهم المهنية سنوياً؛ وهو معدل تغيير يعادل تقريباً 3.6 أضعاف المتوسط التاريخي.
يقول كاتلين إن هذا الانتقال "أمر ممكن التحقيق"، لكن إدارته بنجاح تتطلب "استجابة على مستوى النظام"، حيث يستثمر أصحاب العمل والحكومة في مساعدة العمال على إعادة تأهيل مهاراتهم؛ إذ لا يملك الموظفون القدرة على "معالجة تلك الفجوات بمفردهم".
وفي غضون ذلك، ينصح كاتلين العمال بالتركيز على تطوير مهارات مثل حل المشكلات، والتواصل مع الآخرين، والتعاون، والتفكير النقدي، والفضول، والاستعداد للتعلم.
ويضيف أن هذه المهارات "ستتيح لك الوصول إلى وظائف أفضل" و"تمنحك المرونة اللازمة لمواكبة التغيرات المستمرة في العالم".
ويتابع قائلاً: "لن تكون وتيرة التغيير بطيئة كما هي عليه اليوم مرة أخرى؛ ولذلك، نحن بحاجة إلى قوة عاملة تتبنى مبادئ التكيف، والتحسين المستمر، والتعلم الدائم".