سادت حالة من القلق الدولي في أعقاب وفاة داريا شيبيلوفا، الباحثة بمعهد أبحاث مكافحة الطاعون في مدينة شيليخوف الروسية، جراء إصابتها بـ "التهاب رئوي حاد غير محدد المنشأ" إثر تعرضها لبكتيريا الطاعون المتواجدة داخل أنبوب اختبار مكسور بالمختبر.
ورغم أن هيئة الصحة العامة الروسية لم تؤكد سبب الوفاة بنسبة 100% واكتفت بوصفها بـ "التهاب رئوي غير محدد"، فإن تسريب أنباء حول "البكتيريا الحية" دفع البيت الأبيض إلى التلميح لوجود تفش، للتحذير من مخاطر "الطاعون الرئوي" الذي يقارب معدل البقاء على قيد الحياة فيه الصفر حال عدم تلقي المضادات الحيوية العاجلة.
فوارق جوهرية
وفي تعليقه على الحادث، أكد الدكتور سايمون كلارك، الأستاذ المشارك في الأحياء الدقيقة الخلوية بجامعة ريدينغ البريطانية، أن مقارنة التفشي المحتمل بـ"كوفيد-19" غير دقيقة ولا تعني أن هناك جائحة جديدة في الطريق إلى البشرية.
وأوضح الدكتور كلارك أن الطاعون الرئوي مرض بكتيري ناتج عن بكتيريا "يرسينيا بيستيس" المتسببة تاريخيًا في "الموت الأسود"، بينما كوفيد مرض فيروسي.
وأشار إلى أنه رغم خطورة الطاعون الرئوي الشديدة عند وصول العدوى للرئتين وإمكانية انتقاله عبر القطيرات التنفسية في أثناء الاتصال الوثيق (بخلاف الطاعون الدبلي المتنقل عبر لدغات البراغيث المصابة)، فإن معالجته بالمضادات الحيوية المباشرة والطارئة تكون فعالة جدًا إذا ما اكتشفت العدوى سريعًا، بخلاف الفيروسات.
الأنبوب المكسور
وقلل كلارك من احتمالية وقوع تفش مجتمعي واسع، مشيرًا إلى أن إجراءات الحماية والسلامة في المختبرات عالية الاحتواء وذات طبقات متعددة، وتتضمن خزانات أمان ونظم تدفق هواء دقيقة، وأن إصابات المختبرات أحداث نادرة جدًا ولا يؤدي كسر أنبوب اختبار إلى الإصابة أو العدوى، مرجحًا ضرورة انتظار نتائج التحقيق لمعرفة ما إذا كانت الحالة تعرضًا مهنيًا معزولًا أم انتقالًا أوسع.
وشدد على أن إدارة أي سيناريو محتمل يعتمد بالدرجة الأولى على الشفافية الشاملة، والتشخيص السريع، وتتبع حركة المخالطين بدقة لتفادي أي سيناريو كارثي.