صيف يا صيف

صيف يا صيف
كتبه المهندس خالد بدوان السماعنة
أخبار البلد -  

الصيف جنة عرضها المرح!، يرفل في لذاذاتها الأطفال الملتهبون بالعفرتة، فكل شيء يبرد لنا، حتى لهيب حزيران يصيرُ فردوساً. فلا مدارس تقلقُ صباحاتنا الكسولة، ولا آباء نزقين يجبروننا على نوم كنوم الدجاج بعد العشاء!، وكم كان يفرحنا أن تنشغل الأمهات عنا؛ فنسرق ماء البراميل والجرار؛ لنجبل طيناً ونشيّد بيوتاً من أحلام، وحنين!.
وإذا كانت جدائل الثوم الطويلة، التي كانت تعلقها أمهاتنا، على عتبات البيوت والشبابيك؛ لتحفظه من التلف والرطوبة، ولتطرد به شياطين الجنّ، كما يعتقدن، فإن هذه الجدائل الشائبة، لم تكن قادرة على طرد شياطيننا، عن جنون اللعب في صفحات صيف يطول!.
فأمهاتنا المغموسات بالشقاء وحب العمل، كان هلول طيف الصيف يجعلهن قرية نمل تعجُّ بالنشاط، فأول الموسم يشغلهن القمح، وتنقيته من التراب والزوان، بالمناخل والغرابيل، والتصويل(غسل القمح)، ثم يسلقنه في قدور كبيرة فوارة، لتحويله إلى (برغل)، بعد تجفيفه على أسطح البيوت، وجرشه بالرحى (الطاحونة)!.
ولم تغب عن المشهد طقوس تحضير مرطبانات اللبنة إذ (يشخلن) اللبن الرايب في كيس قماش كبير، فيتخلص من مصله، وينز ماؤه، ثم يكورن هذه اللبنة كثيفة القوام بهيئة كريات صغيرة، يغمرنها بزيت الزيتون، وكم كان جميلاً أن نتمسكن ونتمسح بهن كقطط بريئة، من أجل لحسة لبن بطرف أصابعها.
في الصيف تكثر مؤتمرات الملوخية، فتتجمع النسوة لتشريطها في حلقات ثرثرة وضحكات، تحت شجرة توت في حوش إحدى البيوت، مع كثير من الشاي المنعنع، وكلما اقتربنا متسللين خفضن الصوت وكأنهن يخفين سراً عظيماً، ثم يطردننا بمدفع الشتائم. يا ترى، بماذا كن يهمسن؟!.
بعد كل مؤتمر ملوخية، كان الأولاد يفوزون بأعوادها فيتخذونها سيوفاً رجراجةً، يشعلون فيها حروباً ضروساً، وبعض الأشقياء يأخذون هذه الأعواد، لتجفف تحت الشمس، ثم يقلمونها بهيئة أصابع طويلة، ويدخنونها سجائر فاخرة، بكثير من الكبرياء المتعالي، وبعبارات رجولية مشحونة، بتقليد للآباء الكبار!.
لن أخوض بمؤتمرات الخمس نجوم التي يعج بها صيفنا، والتي لا تنتج شيئاً غير الثرثرة المكرورة، ولكن يحزنني أن أولادنا البعيدين عن جنات الصيف ومسراته يحشرون في شقق صندوقية، ويتكومون مشدوهين أمام الفضائيات، كدمى بلهاء، فربما تناسى المربون والآباء، أن اللعب من أهم وسائل تعليم الأولاد، ومحفز نموهم!.

 
شريط الأخبار "تعثر النصاب يؤجل زيادة رأس مال شركة الضامنون العرب للتأمين.. والختاتنة: استكمال مليوني دينار قبل طرح 3 ملايين" العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن موعد عيد الفطر 2026 في الأردن وتوقعات رؤية الهلال بنك الاتحاد يشعل فرحة البيوت… “باص السعادة” يصنع العيد ويكرّس ريادته في المسؤولية المجتمعية رئيس الوزراء: الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف لماذا لا يجيب وزير السياحة على اخطر ملف يتعلق بأستثمار موقع "بانوراما البحر الميت"..؟؟ حسان يعقد اجتماعا لبحث الإجراءات المتعلّقة باستدامة المخزون الاستراتيجي الملكية الأردنية تستأنف رحلاتها المنتظمة مستشار خامنئي: إيران يمكنها مواصلة القتال كما في حرب الخليج الأولى التي استمرت 8 سنوات خلال ساعتين.. إسرائيل تشن 4 غارات على ضاحية بيروت الجنوبية الدكتور هايل عبيدات يكتب عن الامن الغذائي و الهجوم السيبراني .. سيادة الدولة رئيس الأرجنتين ينشر فيديو لـ"الساحر" ترامب يخفي خامنئي ومادورو بحركة خاطفة استقالة مدير دائرة الامتثال "الروسان" في بنك الاستثمار العربي الأردني وتعيين "عوده" خلفاً لها تدمير 17 سفينة.. غرق فرقاطة إيرانية قبالة سريلانكا #الأردن لماذا لم تبادر الصين عمليا بدعم حليفها الإيراني؟ “خطة طهران البديلة”… هل تقع إسرائيل في حرب الاستنزاف التي تعدها إيران؟ مراسم تشييع وطنية لخامنئي تستمر ثلاثة أيام بدءا من مساء الأربعاء لبنان.. 10 قتلى و 14 جريحا في غارات إسرائيلية فجر الأربعاء كاتس: أوعزنا للجيش باغتيال المرشد القادم لايران وكل مرشد يتم انتخابه إيران تعلن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز