رغم أهمية المواقف السياسية الرافضة للاحتلال وإقامة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، والرافضة لأي تغيير جغرافي أو ديمغرافي أو ديني في الضفة الغربية والقدس الشريف، ورغم أهمية تأكيد مواقف العرب من عروبة القدس والضفة الغربية وأنها الأرض التي سيقيم عليها الفلسطينيون دولتهم، ورغم تحشيد العرب للمواقف الدولية بهذا الاتجاه، إلا أن الزمن لا يلعب في مصلحتهم بل على العكس تماما.
مقارنة بسيطة بين أوضاع الضفة الغربية والقدس في عام 2016 وعام 2026 سندرك تماما معنى أن الزمن يعمل ضد مصلحة الفلسطينيين والعرب فيما يلعب لصالح المحتلين.
وفيما لم تتغير نبرة العرب ولا صياغة بياناتهم طيلة العقد السابق، فإن الأوضاع على الأرض تغيرت بشكل كبير جدا لصالح تأبيد الاحتلال وإنهاء حلم الفلسطينيين بدولة مستقلة على أرضهم.
قفزة كبيرة في عدد المستوطنات التي تلتهم أراضي الفلسطينيين من جهة، وتقطع أوصال الضفة الغربية من جهة، بحيث لم يعد هناك معنى لمسمى دولة فلسطينية.
قفزة كبيرة جدا في أعداد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس. ونمو سياسة العنف ضد الفلسطينيين، بحيث نشهد اليوم طفرة في عدد الاعتداءات التي ينفذها قطعان المستوطنين ضد الفلسطينيين في قراهم وبلداتهم.
نمو كبير في سياسة طرد الفلسطينيين وتهجيرهم من قراهم وبلداتهم.
أما فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية فليس وضعها بأفضل من وضع الأرض الفلسطينية، حيث لم تعد تملك من أمرها شيئا وباتت شبح سلطة في ظل الحصار الخانق التي يفرضها عليها المحتل.
وفي يتعلق بالوضع في المسجد الأقصى الشريف فحدث ولا حرج، حيث بات فعليا تحت التقسيم الزماني، وبات المحتل هو المسيطر الفعلي على المسجد الأقصى والمالك لمفاتيحه.
وبينما تستمر بيانات وخطابات العرب والفلسطينيين، يستمر المحتل في تغيير الأوضاع على الأرض لصالحه.
لم يستخدم العرب الزمن لصالحهم ولو لمرة واحدة، بل تركوه يلعب بهم ويلعب لصالح عدوهم، وتركوا المشكلة تكبر وتكبر حتى أصبح إيجاد حل لها أعقد وأكثر كلفة.
في عام 2002 قال العرب إنهم رموا الكرة في ملعب المحتل حين اتفقوا على طرح المبادرة العربية للسلام التي تعهد العرب فيها بالاعتراف الكامل والتطبيع الكامل مع ما يسمى "إسرائيل” مقابل انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي احتلها عام 1967، وقيام دولة فلسطينية، وحل عادل لقضية اللاجئين. ثم جلسوا يتفرجون، وتركوا الزمن مفتوحا، ولم يربطوا مبادرتهم بزمن معين إن لم يرض بها المحتل فسنتخذ خطوات عقابية رادعة. وكانت النتيجة أن رفض المحتل تلك المبادرة، وبقيت حبرا على ورق، بل إن بعض العرب أداروا ظهرهم لها وعقدوا اتفاقات مع العدو الصهيوني واعترفوا به!!
الزمن لا يحابي أحدا، وهو ساحة مفتوحة للجميع يغرف منها ويستثمرها كما يشاء، ومن غفل عن الزمن فسيتركه وراءه قطعة بالية لا يأبه بمصالحه أحد.



