تنتشر بين الحين والآخر اتجاهات غذائية تَعِد بفوائد كبيرة من طعام بسيط جدًا، وهذه المرة تدور الفكرة حول اقتراح بسيط للغاية: تناول جزرة نيئة واحدة يوميًا لتحسين الهضم.
وهناك بالفعل منطق علمي وراء هذه الفكرة، إذ توفر الجزرة الألياف بنوعيها الذائبة وغير الذائبة، وهي عناصر قد تدعم انتظام حركة الأمعاء وصحة ميكروبيوم الأمعاء. إلا أن اختصاصيات التغذية يؤكدن أنه لا وجود لأي "سحر" خاص في معادلة "جزرة واحدة يوميًا"،
هل تكفي جزرة نيئة واحدة يوميًا لتحسين الهضم؟
الإجابة: نعم، لكن لا يجب أن تتوقع أن تُحدث جزرة واحدة تحولًا جذريًا في صحة أمعائك.
تقول أليسون نيوف، اختصاصية التغذية في مركز "نيوف نيوتريشن": "هل ستُحدث جزرة واحدة تحولًا في عملية الهضم لديك؟ الجواب لا". وتوضح أن الجزرة متوسطة الحجم تحتوي على نحو 1.5 غرام فقط من الألياف، وهي كمية ضئيلة مقارنة بالتوصية اليومية العامة من الألياف للبالغين، التي تتراوح بين 25 و38 غرامًا.
تحسين ميكروبيوم الأمعاء
وتضيف نيوف: "ما يساعد فعليًا على تحسين ميكروبيوم الأمعاء هو تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة على مدار اليوم، وليس التركيز على طعام واحد بعينه".
ولا يعني ذلك أن تناول جزرة يومية أمر عديم الفائدة، بل إن الأهم هو إجمالي كمية الألياف المتناولة خلال اليوم، وليس الالتزام بحصة محددة من الجزر تحديدًا.
هل يجب أن تكون الجزرة نيئة؟
بالنسبة لمعظم الناس، لا يشكل تناول جزرة نيئة يوميًا أي مشكلة صحية. لكن الخضروات النيئة لا تناسب الجميع بالقدر نفسه.
وتوضح اختصاصية التغذية في مركز "جي إم نيوتريشن"، ليندساي هول، أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية في الجهاز الهضمي، بما في ذلك المصابون بمتلازمة القولون العصبي أو من يمرون بنوبة من أمراض الأمعاء الالتهابية، قد يجدون صعوبة أكبر في تحمل الخضروات النيئة.
كما لا يوجد سبب يستدعي الإصرار على تناول الجزر نيئًا للحصول على فوائده، إذ تقول نيوف إن الطهي يزيد فعليًا من قابلية امتصاص مادة "البيتا كاروتين" مقارنة بالجزر النيء، وبالتالي فإن كلًا من الجزر النيء والمطبوخ له مكانه ضمن النظام الغذائي الصحي.
هل يستحق الأمر التجربة؟
إذا كنت تستمتع بتناول الجزر النيء، فلا يوجد سبب يمنعك من إدراج جزرة ضمن وجباتك أو وجباتك الخفيفة اليومية، بحسب هول، إذ يُعد ذلك وسيلة سهلة للحصول على مزيد من الألياف وحصة إضافية من الخضروات. لكن يجب ألا تعتمد على جزرة واحدة فقط لعلاج الإمساك أو إحداث تحول جذري في صحة أمعائك.
وبدلًا من التركيز على طعام واحد بعينه، يُنصح بالحصول على الألياف من مصادر نباتية متنوعة على مدار اليوم، ويمكن أن تكون الجزر أحد هذه المصادر بالتأكيد.
وتختم نيوف بالقول: "بشكل عام، يسعدني أن أرى الناس متحمسين لتناول المزيد من الخضروات، لكن ما يهم فعليًا هو حجم الحصة، والتنوع، وكيفية دمج هذا الطعام ضمن نظامك الغذائي الشامل".