كنت أتصيد النجاحات .. ليست هذه مذكرات… وإنما خلاصة تجربة

كنت أتصيد النجاحات .. ليست هذه مذكرات… وإنما خلاصة تجربة
الأستاذ الدكتور اخليف الطراونة
أخبار البلد -  
من الدروس التي ترسخت لدي خلال سنوات المسؤولية أن هناك فرقًا بين السلوك وصاحبه. فالسلوك الخاطئ يُحاسب عليه ويُعالج، لكن الإنسان لا ينبغي أن يُختزل في خطئه، ولا أن يصبح خطؤه حكمًا نهائيًا على مستقبله.
كنت أتصيد النجاحات، لا الأخطاء؛ أبحث عن القدرة التي يمكن البناء عليها، وعن الجانب الذي يمكن إصلاحه، وعن المكان الذي يستطيع فيه الإنسان أن يقدم أفضل ما لديه.
أتذكر طالبًا في كلية الهندسة تمكن من اختراق نظام التسجيل في الجامعة، وكان الاتجاه إلى فصله من الجامعة. وعندما استفسرت عنه، تبين أنه شغوف بالحاسوب ويمتلك قدرة مميزة في هذا المجال، لكنه استخدمها في الاتجاه الخطأ.
لم أتجاوز ما فعله، وإنما استَبدلت له عقوبة الفصل بعمل جزئي في مركز الحاسوب أثناء الدوام، ليستفاد من قدرته في مساعدة العاملين في المركز على حماية النظام من محاولات الاختراق.
وهكذا بقيت المحاسبة، لكن جرى توجيه القدرة في الاتجاه الصحيح.
وفي موقف آخر، أخطأ شاب يعمل سائقًا في الجامعة، وتسبب تهوره في حادث أدى إلى إصابات بليغة. وصدر قرار بإنهاء خدمته، ثم جاءني وهو المعيل الوحيد لأسرته، يطلب أن أنظر إليه بعين الرحمة.
لم أتجاهل خطأه، ولم أعده إلى قيادة المركبات، وإنما أعدته إلى العمل بصفة مياومة في مراقبة القاعات، لا إلى وظيفته السابقة بعقدها، ليبقى قادرًا على إعالة أسرته، وليتحمل في الوقت نفسه نتيجة خطئه.
وحتى اليوم، كلما التقيته، أراه مبتسمًا وممتنًا.
وفي موقف ثالث، كان أحد العاملين مساعدًا لمدير المدرسة النموذجية، وكان من الأكفاء والأقدر على إدارتها، لكنه كان يُستثنى من تولي إدارتها كلما شغر موقع المدير، ويُختار من يأتي من خارج المدرسة.
جاءني يشكو، وكان على وشك إنهاء الدكتوراه. لم أعده بمنصب، ولم أبحث له عن استثناء، وإنما قلت له: أكمل الدكتوراه، وبعدها سنبحث عن فرصة تتناسب مع قدراتك.
وبعد حصوله عليها، أُعلن عن شاغر يتناسب مع تخصصه، فانتقل إلى العمل الأكاديمي في الجامعة، وواصل مسيرته حتى أصبح أستاذًا مشاركًا، وله اليوم حضور وسمعة طيبة، وأرجو أن يصل إلى الأستاذية.
ثلاث حالات مختلفة، لكنها رسخت لدي قناعة واحدة: أن القيادة لا ينبغي أن تبحث عن أخطاء الناس لتدينهم، وإنما عن إمكاناتهم لتبني عليها.
وهذا لا يعني التساهل مع الخطأ أو تعطيل النظام؛ فالسلوك الخاطئ يجب أن تكون له نتيجة، لكن النتيجة ليست بالضرورة إلغاء الإنسان.
كنت أحاول دائمًا أن أفصل بين السلوك وصاحبه: أحاسب على السلوك، وأحترم الإنسان، وأبحث عن الفرصة التي يمكن أن تجعل منه أفضل.
فقد يخطئ الطالب، ثم تصبح قدرته جزءًا من حماية النظام. وقد يخطئ الموظف، ثم يجد طريقًا آخر يحافظ به على أسرته. وقد تُستبعد كفاءة حقيقية من موقع كانت تستحقه، ثم تجد طريقها إلى المكان الذي تستطيع أن تبدع فيه.
ولهذا كنت أتصيد النجاحات، لا الأخطاء؛ لأنني كنت أؤمن أن من أهم أدوار القائد أن يرى في الإنسان ما يمكن أن يكون، لا أن يحكم عليه فقط بما كان.
فقد يكون الخطأ في السلوك، لكن النجاح قد يكون في اكتشاف الإنسان الذي يقف خلفه.
شريط الأخبار الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اكتمال تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب بانتهاء انتخابات أعضائه للدورة العادية الثالثة