اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

هل سيتغير وجه ألمانيا؟

هل سيتغير وجه ألمانيا؟
محمد كريشان
أخبار البلد -  
الانتخابات محلية في مقاطعة ألمانية، لكن الهزة قوية جدا في كامل البلد، والارتدادات وصلت أوروبا كلّها.
مع أن هذه الانتخابات جرت مؤخرا في واحدة فقط من مقاطعات ألمانيا الــ16، إلا أن فوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» بالانتخابات البرلمانية في ولاية ساكسونيا-أنهالت شرق البلاد بحصده زهاء 45% من أصوات قاطنيها الذين يفوق عددهم المليونين بقليل، واعتبار ذلك هزيمة مدوّية لحزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بزعامة المستشار ميرتس، مثّل حدثا صادما للكثيرين، ومفرحا لغيرهم، داخل البلاد وخارجها.
بعد هذا الفوز سيسعى حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى تشكيل حكومة الولاية، إذا ما تمكّن من العثور على داعمين لذلك، لأنه لم يحقق نسبة الخمسين بالمائة أو أكثر. وإذا ما أفلح زعيمه أولريش زيغموند في ذلك، فستكون تلك المرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية التي يصل فيها حزب مصنف على أنه «حزب يميني متطرف مؤكد» إلى السلطة في إحدى الولايات الألمانية.
وإن كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس أعرب عن «صدمته العميقة» لهزيمة حزبه المحافظ في هذه الانتخابات فإن المواقف من خارج ألمانيا لم تتأخر هي الأخرى، فقد وصف جان لوك ميلانشون زعيم اليسار الفرنسي النتيجة بأنها «كارثة» ماضيا إلى حد الاعتراض، في ظل هذه الظروف، على خطة ألمانيا التي أعلنها مستشاره في مايو/أيار من العام الماضي الخاصة ببناء قوة عسكرية تقليدية قوية قد تصبح هي الأقوى في أوروبا. أما وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، رئيس حزب «فورستا إيطاليا» المحافظ فوصف فوز حزب «البديل» بأنه «خبر سيئ للغاية»، معربا أن يظل هذا الفوز «استثناء محليا» لا يغادر حدود ولايته.
على الصعيد الشعبي، خرجت مظاهرات في برلين وفرانكفورت رافعة شعارات من قبيل «دافعوا عن الديمقراطية – حظر حزب البديل الآن»، لكن الحدث أفرز مع ذلك انقساما بين الألمان فيما يتعلق بالتعامل مع الحدث، وفق ما أظهره استطلاع رأي أظهر أن 36% منهم يعارض بشدة أن يشكل «البديل» حكومة محلية في ساكسونيا-أنهالت (11% يميلون إلى ذلك)، مقابل 20% يؤيدون تماما تشكيله لهذا الحكومة ( 18% يميلون إلى ذلك)، لكن ذلك لم يفت من زهو زعيم هذا الحزب أولريش زيغموند بفوزه الذي وصل حد التهديد بإجراء انتخابات أخرى إذا لم ينجح في إيجاد شركاء له في تشكيل الحكومة الجديدة لأنه «عندها سنحصل ببساطة على 50 أو 55 بالمائة من الأصوات لأن المستقبل هو لحزب البديل من أجل ألمانيا».
الخوف من أجندة هذا الحزب له فعلا ما يبرره على أكثر من صعيد، فهذا الحزب الذي تأسس قبل 13 عاما اعتراضا على سياسات «اليورو» لم يقف عند ذلك الحد. هو اليوم صاحب مواقف متشددة من الهجرة واللجوء ومناهج التعليم والتاريخ وحتى الهوية الوطنية الألمانية نفسها. وكما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية فإن الحزب استفاد من قلق شريحة واسعة من الناخبين من أعداد اللاجئين من دول مثل سوريا وأوكرانيا، إلى جانب الشعور العام بالإحباط من الأحزاب التقليدية والركود الاقتصادي وارتفاع الأسعار.

يتبنى حزب «البديل» ما يعرف بـ»إعادة التهجير» أي طرد المهاجرين قسرا من البلاد وله برنامج إقصائي في مجال التعليم حيث يريد تخصيص فصول منفصلة لأطفال طالبي اللجوء والسماح بالتعليم المنزلي وإنهاء دمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية لأنهم «يعرقلون تقدم الدروس». أما ما يدعو كثيرين إلى المزيد من القلق فهو رغبته في تعديل مناهج التعليم في اتجاه تقليص المقرر الخاص لدراسة الحقبة النازية، مما يحيل إلى العلاقة المريبة التي تربط هذا الحزب بتيارات ما يعرف بــ»النازيين الجدد»، مع جدل أثير حول أن زعيمه يحظى بدعم أعضاء سابقين في منظمة نازية جديدة محظورة تسمى «الشباب الألماني الموالي للوطن»، وحضوره الشخصي في فعاليات انتخابية إلى جانب أشخاص من منظمة أخرى مماثلة محظورة.
وإذا كان فوز حزب «البديل» أثار قلقا بالغا لدى الكثيرين في ألمانيا، من بينهم المسلمون واليهود في ألمانيا لاعتبارات مختلفة، وحتى مجتمع المثليين الذين يعاديهم الحزب، فإن ذلك لم يحل دون استقباله بحفاوة من آخرين، من بينهم أحزاب اليمين المتطرف في إسبانيا والبرتغال التي سارعت إلى تهنئته كذلك. هي «نتيجة رائعة تمثل أملا كبيرا لألمانيا وأوروبا» كما قال سانتيغو أباسكال زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني، وهي «فوز تاريخي» كما كتب أندريه فينتورا زعيم حزب «شيغا» البرتغالي اليميني المتطرف، مشيدا بالألمان الذين «صاروا يفتحون أعينهم بصورة متزايدة على قضايا الهجرة غير الشرعية وغير المنضبطة، والفساد، ومصادرة حريتنا وهويتنا». أما الرئيس ترامب فاكتفى بنشر النتائج، دون تعليق، كاتما على ما يبدو ابتهاجه بها.
ويظل أخطر ما في الأمر في النهاية هو ما أشارت إليه صحيفة «دير شبيغل» أن يشكل ما جرى «منعرجا» في المشهد السياسي لألمانيا ومستقبلها لأن حزب «البديل» وإن حقّق ما حققه في ما كان يعرف بألمانيا الشرقية سابقا إلا أنه يبدو أنه يتقدّم في الغرب أيضا مما يفرض أنه «عوض ترك أنفسنا ننقسم، من الأفضل لمعسكر الديمقراطية الليبرالية أن يتّحد لمواجهة المشكل»… فهل ينجح في ذلك؟ لننتظر ما سيأتي به استحقاقان انتخابيان مقبلان في العشرين من هذا الشهر في برلين وولاية ميكلنبورغ فوربومرن.
٭ كاتب وإعلامي تونسي

شريط الأخبار تعرض سفن تجارية لاستهداف في شمال الخليج وخليج عُمان وزير النقل يبحث مع ممثلي قطاع الشحن نمو حركة التجارة والترانزيت إلى العراق الضامنون العرب تعلن عن الموافقة على تسجيل زيادة رأس المال 3.33 مليون سهم وتخصيصها .. اسماء قرار صادم من "العامة للتعدين" للمساهمين بخصوص توزيع الارباح 89.3 دينارا سعر الذهب عيار 21 محليا الأربعاء فرح: مستمرون في إنشاء حدائق جديدة وتأهيل مرافق قائمة في مختلف المحافظات القبض على شخص حاول التسلل عبر إحدى الواجهات الحدودية الشمالية إسرائيل تمهل القنصلية البريطانية في القدس الشرقية 30 يوما للإغلاق وكالة تسنيم: الجيش الأميركي استهدف ناقلة نفط إيرانية قرب جزيرة خارك إيران تهاجم 10 سفن.. وواشنطن تتوعد باستمرار الضربات نتائج مقلقة.. ديدان بأعداد هائلة داخل تونة تُستهلك عالميًا طقس معتدل الأربعاء وانخفاض طفيف على الحرارة الخميس تحذير من ترند الثمانينات في مصر.. "فخ لجمع صورك وبياناتك" وفيات الأربعاء 9-9-2026 القوات المسلحة: اعتراض 18 صاروخا باليستيًا أطلقت من إيران باتجاه الأردن هل تطبيق سند آمن سيبرانيا ويخضع لفحوص دقيقة؟ إيران... فوضى عارمة تجتاح البلاد وقوات التدخل السريع تحاصر محطات الوقود إليكم القطاعات وعدد الهجمات الأكثر استهدافًا سيبرانيًا في الأردن الأردن الدولية للتأمين (نيوتن) تبحث مع السفير الصيني فرص التعاون والاستثمار المتسوق الخفي يكشف عن تجربته في مراكز الخدمات الحكومية