تعود الإثارة الحقيقية إلى دوري أبطال أوروبا من بوابة ملعب سانتياجو برنابيو، عندما يلتقي ريال مدريد مع إنتر ميلان في مواجهة من العيار الثقيل، تحمل بين تفاصيلها الكثير من الحسابات والطموحات والذكريات.
ويسعى الفريق الملكي إلى توجيه رسالة مبكرة لمنافسيه، وتصحيح مساره القاري بعد موسمين لم يقدّم خلالهما المستوى المنتظر، بينما يدخل إنتر المواجهة بطموح استعادة مكانته بين كبار أوروبا وفرض نفسه منذ البداية في النسخة الجديدة من البطولة.
ويأمل ريال مدريد في أن تكون انطلاقته الأوروبية مختلفة هذه المرة، خصوصًا أن هدفه لا يقتصر على المنافسة على اللقب، وإنما يتمثل أيضًا في حجز أحد المراكز الثمانية الأولى في مرحلة الدوري للمرة الأولى، لتجنب خوض الملحق المؤهل إلى الأدوار الإقصائية.
في المقابل، يصل إنتر ميلان إلى العاصمة الإسبانية بحثًا عن بداية قوية تعكس طموحه في استعادة أفضل نسخة قارية له، بعدما نجح الفريق في تقديم بداية مثالية على المستوى المحلي.
مورينيو في مواجهة ماضيه
تحمل المباراة طابعًا خاصًا للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي يعود لمواجهة النادي الذي تولى تدريبه بين عامي 2008 و2010، وقاده إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، وهو الإنجاز الذي فتح أمامه أبواب ريال مدريد بعد ذلك.
ويجد مورينيو نفسه أمام منافسة لم يتمكن من مواجهتها خلال فترته الأولى مع ريال مدريد، إذ توقفت مسيرته في دوري أبطال أوروبا عند الدور نصف النهائي خلال مواسمه الثلاثة مع الفريق الملكي.
ورحل المدرب البرتغالي عن ريال مدريد دون أن يحقق اللقب القاري، قبل أن ينجح النادي في السنوات الخمس التالية لرحيله في تحقيق أربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، ليصبح الفريق الأكثر تتويجًا بالبطولة في تاريخها.
يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"
يدخل ريال مدريد المواجهة الأوروبية بعد تعرضه لأول هزيمة له في الموسم أمام ريال بيتيس، في نتيجة أثارت الكثير من التساؤلات قبل الاختبار القاري الصعب.
وكان الفريق الملكي قد امتلك فرصًا واضحة للتقدم خلال الشوط الأول، لكنه فشل في ترجمة سيطرته إلى أهداف، قبل أن يتلقى الضربة القاضية بعد الاستراحة بهدف لصالح الفريق الأندلسي.
وحاول ريال مدريد العودة إلى المباراة، وتمكن من الوصول إلى مرمى منافسه، لكنه اصطدم بإلغاء هدف له، ثم أهدر كيليان مبابي ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة، ليخرج الفريق من المباراة دون نقاط.
ومن ثم، تبدو مواجهة إنتر فرصة مثالية أمام ريال مدريد للرد سريعًا، واستعادة الثقة، وإرسال رسالة قوية إلى منافسيه في دوري أبطال أوروبا.
أزمة في وسط ملعب ريال مدريد
يواجه مورينيو أزمة حقيقية في خط وسط ريال مدريد قبل مواجهة إنتر، في ظل الغيابات التي تضيق خياراته بشكل كبير. ولم يقدم المدرب البرتغالي مؤشرات واضحة بشأن الحل الذي سيعتمد عليه، إلا أن الغيابات تفرض نفسها بقوة على اختياراته.
وسيغيب أردا جولر وبرناردو سيلفا وإدواردو كامافينجا بسبب الإيقاف، بعد حالات الطرد التي تعرضوا لها في النسخة الماضية من دوري أبطال أوروبا، وذلك حسبما أفادت صحيفة "سبورت" الإسبانية.
كما لن يكون أوريلين تشواميني متاحًا للمباراة، رغم عودته إلى التدريبات مع الفريق، بينما عاد تياغو بيتارش أيضًا إلى المران، لكن عدم مشاركته في فترة الإعداد يجعل حصوله على دقائق مؤثرة أمام إنتر أمرًا صعبًا.
وسيكون على مورينيو البحث عن حلول غير تقليدية لتعويض الغيابات في خط الوسط. ويتمثل أحد الخيارات المطروحة في الدفع بجود بيلينجهام في مركز أكثر تأخرًا، بينما قد يلجأ المدرب البرتغالي إلى ترينت ألكسندر أرنولد لشغل مركز لاعب الوسط الداخلي.
كما يظل خيار الاستعانة بلاعبي الأكاديمية مطروحًا بقوة، مع إمكانية الدفع بخورخي سيستيرو أو الوافد الجديد سيرجيو مارتينيز. وترك لاعب الوسط الشاب انطباعًا جيدًا خلال مباراة كاستيا الأخيرة أمام خوفينتود توريمولينوس، والتي انتهت بفوز الفريق، ما قد يجعله أحد الحلول الطارئة التي يلجأ إليها مورينيو في هذه المواجهة الصعبة.
ولا تتوقف قائمة الغيابات عند هذا الحد، إذ لن يكون رودريجو وميليتاو وأسينسيو ضمن الخيارات المتاحة، بينما تحوم الشكوك حول مشاركة أندريه لونين بسبب معاناته من الإنفلونزا. كما أن فيرلاند ميندي لم يسجل حتى الآن في دوري أبطال أوروبا، ما يزيد من صعوبة الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني.
ويبدو أن جوزيه مورينيو يجهز ورقة مفاجئة لقلب حسابات إنتر ميلان في القمة الأوروبية، مع بروز إبراهيم دياز كأحد الخيارات التي قد يعتمد عليها المدرب البرتغالي لمنح ريال مدريد حلولًا إضافية في الثلث الهجومي.
ومع الغيابات التي ضربت وسط ملعب الفريق الملكي، يبحث مورينيو عن عناصر قادرة على التحرك بين الخطوط وصناعة الزيادة الهجومية، وهو ما قد يجعل دياز أحد مفاتيح خطته أمام فريق يعرفه جيدًا وسبق أن قاده إلى المجد الأوروبي.
ويأمل المدرب البرتغالي أن تمنحه هذه الورقة السرية عنصر المفاجأة، خاصة أن إنتر يدخل المواجهة بثقة كبيرة بعد بدايته القوية محليًا، ما يجعل أي تفصيلة صغيرة قادرة على تغيير مسار القمة المنتظرة في سانتياجو برنابيو.
إنتر يعاني أيضًا من أزمة على الأطراف
على الجانب الآخر، يدخل إنتر ميلان المباراة بمعنويات مرتفعة للغاية، بعدما حقق بداية مثالية في الدوري الإيطالي تحت قيادة مدربه كريستيان كيفو.
وفاز الفريق في مبارياته الثلاث الأولى في الدوري، قبل أن يحقق انتصارًا مثيرًا على نابولي، في مباراة قلب خلالها تأخره بهدفين دون رد إلى فوز ثمين بنتيجة 3-2.
وسجل لاوتارو مارتينيز وماركوس تورام هدفي إنتر، قبل أن يعود المهاجم الأرجنتيني ويحرز هدفه الثاني في الوقت بدل الضائع، ليمنح فريقه عودة مثيرة رفعت من معنوياته قبل الرحلة الصعبة إلى مدريد.
ولا يدخل إنتر ميلان المباراة مكتمل الصفوف، إذ يعاني بدوره من مشاكل في مراكز الأجنحة. ويعاني ديجيد سبنس من آلام بدنية، ما يجعله غير جاهز بأفضل صورة ممكنة لخوض المواجهة، بينما تحيط الشكوك أيضًا بموقف فيديريكو ديماركو.
واضطر ديماركو إلى مغادرة مباراة نابولي بسبب مشكلة في ركبته اليسرى، ولا يزال موقفه من المشاركة أمام ريال مدريد في ملعب سانتياجو برنابيو غير محسوم.
ورغم هذه الغيابات، من المتوقع أن يحافظ كيفو على طريقته المعتادة 3-5-2، مع اضطراره إلى إجراء بعض التعديلات على طرفي الملعب.
وقد يحصل ديوف على فرصة لشغل الجناح الأيمن، بينما يبدو كارلوس أوجوستو الخيار الأوضح لتعويض ديماركو في الجهة اليسرى حال تأكد غياب الأخير.
وفي خط الوسط، سيكون نيكولو باريلا وهاكان تشالهان أوجلو مسؤولين عن تحقيق التوازن وربط الخطوط، إلى جانب كيرتس جونز، في محاولة لمنح الفريق القدرة على التعامل مع ضغط ريال مدريد والسيطرة على إيقاع المباراة.
وفي الخط الأمامي، يعول إنتر بشكل أساسي على الثنائي لاوتارو مارتينيز وماركوس تورام، الذي يمثل أحد أبرز مصادر الخطورة على دفاع ريال مدريد.
ويمتلك الثنائي قدرة كبيرة على استغلال المساحات والتحرك خلف المدافعين، وهو ما سيجعل المواجهة بينهما وبين دفاع الفريق الملكي واحدة من أبرز مفاتيح القمة الأوروبية.
تشكيلة ريال مدريد المتوقعة: "كورتوا؛ دومفريس، كوناتي، هويسن، كوكوريلا؛ فالفيردي، بيلينجهام، إبراهيم دياز؛ ديوماندي، فينيسيوس ومبابي".
تشكيلة إنتر ميلان المتوقعة: "مارتينيز؛ ديوف، أكانجي، بيسيك، باستوني، كارلوس أوجوستو؛ باريلا، تشالهان أوجلو، كيرتس جونز؛ لاوتارو مارتينيز وماركوس تورام".