اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خدمة المجتمع مسؤولية الحاضر وأمانة المستقبل

خدمة المجتمع مسؤولية الحاضر وأمانة المستقبل
الدكتور زياد القاضي
أخبار البلد -  
لم تعد خدمة المجتمع في مفهومها الحديث مجرد أعمال تطوعية محدودة يقدمها أفراد أو مجموعات في أوقات محددة بل أصبحت مسؤولية وطنية تعكس وعي الإنسان بدوره تجاه وطنه ومجتمعه وقدرته على المساهمة في صناعة التغيير والمشاركة في بناء مستقبل أكثر استقرارا وتقدما فالأوطان لا تبنى بجهود المؤسسات الرسمية وحدها وإنما تقوم قوتها الحقيقية على تكامل أدوار الدولة والمجتمع والقطاع الخاص والمواطن ضمن منظومة وطنية واحدة عنوانها المسؤولية والعمل والانتماء

وتكتسب الخدمة المجتمعية قيمتها الحقيقية عندما تنطلق من الإيمان بالواجب بعيدا عن البحث عن الظهور أو تحقيق المكاسب الشخصية فالعطاء الصادق لا يقاس بعدد الصور المنشورة ولا بحجم الحضور الإعلامي وإنما بما يتركه من أثر حقيقي في حياة الناس والمجتمع ومن يعمل من أجل وطنه بإخلاص لا ينتظر التصفيق ولا يبحث عن موقع في مقدمة المشهد لأن الهدف الأسمى يبقى تقديم ما ينفع المجتمع ويعزز قدرته على مواجهة التحديات

والمجتمع القادر على التقدم هو المجتمع الذي يدرك أبناؤه أن لكل فرد دورا يمكن أن يؤديه وأن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة فكل مواطن يستطيع أن يقدم جزءا من وقته أو جهده أو خبرته لخدمة الآخرين والمشاركة المجتمعية بهذا المفهوم ليست ترفا ولا نشاطا موسميا وإنما ممارسة تعزز قيم التعاون والانتماء وتجعل المواطن شريكا حقيقيا في معالجة القضايا المجتمعية والمساهمة في إيجاد الحلول

ويمثل القطاع الخاص ركنا أساسيا في هذه المسؤولية إذ لم يعد نجاح الشركات يقاس فقط بما تحققه من أرباح ونتائج اقتصادية وإنما بمدى قدرتها على بناء علاقة مسؤولة مع المجتمع الذي تعمل فيه فالشركات تمتلك إمكانات وخبرات وموارد يمكن أن تتحول إلى أدوات حقيقية لدعم التعليم والتدريب وتمكين الشباب وتعزيز فرص العمل ومساندة المبادرات التي تستجيب للاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية

وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني باستمرار أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودورها في دعم مسيرة التنمية وصناعة الفرص فيما تعكس رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني اهتماما واضحا بتمكين الشباب وإشراكهم بصورة فاعلة في بناء حاضر الأردن ومستقبله وهو ما يجعل من الخدمة المجتمعية مساحة عملية لترجمة هذه الرؤية من خلال تكامل جهود المؤسسات والشركات والشباب والعمل معا من أجل تحقيق أثر مستدام يخدم الوطن والمواطن.

وتبدأ صناعة هذه الثقافة منذ المراحل الأولى من حياة الإنسان فمن المهم أن ينشأ الطفل وهو يدرك أن المحافظة على مدرسته وبيئته واحترام مجتمعه صور من صور المسؤولية الوطنية وأن يكبر الشاب وهو مؤمن بأن جزءا من وقته وجهده يمكن أن يصنع فرقا في حياة الآخرين وأن يدرك الموظف أن خبرته يمكن أن تكون أداة لخدمة وطنه وأن ترى الشركات أن نجاح المجتمع من حولها هو جزء أساسي من نجاحها واستمرارها.

ويحتاج الأردن اليوم إلى تعزيز مفهوم الانتماء القائم على العمل بحيث ينتقل من دائرة المشاعر والشعارات إلى الممارسة اليومية ومن الكلمات إلى الإنجاز ومن المبادرات الفردية والمتفرقة إلى عمل مؤسسي وشراكة وطنية مستدامة تجمع إمكانات الدولة وقدرات القطاع الخاص وطاقة الشباب وخبرات المجتمع.

وحين تتكامل هذه الأدوار وتفتح أمام الشباب مساحات حقيقية للمشاركة ويصبح العمل المجتمعي جزءا من ثقافة المؤسسات والأفراد فإن خدمة المجتمع تتحول إلى قوة قادرة على إحداث تغيير ملموس والمساهمة في مواجهة التحديات وتعزيز روح المسؤولية المشتركة وترسيخ مفهوم المواطنة الفاعلة.

إن خدمة المجتمع ليست طريقا إلى الشهرة وليست وسيلة للبحث عن الواجهة وإنما مسؤولية يحملها كل من يؤمن بأن له دورا في وطنه وأن كل جهد صادق مهما بدا صغيرا يمكن أن يصنع أثرا كبيرا حين يلتقي بجهود الآخرين ضمن هدف وطني مشترك.

فالوطن لا يبنى بمن ينتظر ما سيقدمه الآخرون وإنما بأبنائه الذين يدركون أن خدمة الأردن تبدأ من خدمة مجتمعه وأن رفعة الوطن مسؤولية مشتركة وأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بموقعه في المشهد وإنما بما يتركه خلفه من أثر نافع يبقى ويكبر ويصبح جزءا من مسيرة وطن يستحق من الجميع العمل والعطاء.
شريط الأخبار هام بشأن موعد امتحان قبول التجسير الحرس الثوري الإيراني: سيتم الرد على عدوان العدو على جزيرة لارك ومعاقبة المعتدي "مكاتب السياحة" تحذر من انتحال أسماء شركات مرخصة واحتيال على مواطنين النقابات المهنية ترفع الاثنين العلم الأردني على سارية بارتفاع 20 متراً 11 ألف فرصة عمل متوقعة في الناقل الوطني وسكك الحديد الدفاع المدني يخمد حريقا في منجرة ومشغل لتنجيد الكنب بوسط البلد انخفاض البطالة بين الأردنيين إلى 21% في الربع الثاني 2026 الأردن... وفاة المحامي والقاضي السابق أحمد عبد الهادي النجداوي البنك الإسلامي الأردني يدعم عرسان حفل الزفاف الجماعي الثاني والأربعين إقرار نظام التنظيم الإداري لدائرة قاضي القضاة الحكومة تقر نظاما إداريا جديدا لسلطة إقليم البترا لتعزيز الخدمات السياحية الحكومة: الأول من تشرين الأول موعدا لانطلاق التعداد السكاني الحكومة توافق على إنشاء مصنع للأنابيب الفولاذية برأسمال 120 مليون دينار الحكومة تضيف خدمة التبرع بالأعضاء إلى تطبيق "سند" هيئة النزاهة تسترد حوالي 79 مليون دينار وتحيل 298 ملفا تحقيقيا للادعاء العام خلال 2025 "الخدمات الطبية" تجري أول عملية بالمنظار لترميم المريء وفصل الجزء الواصل بالقصبة الهوائية لطفل تعيين رؤساء مجالس أمناء لست جامعات حكومية (أسماء) الضمور يؤدي اليمين القانونية أمام الملك رئيسا للنيابة العامة بعد أحد عشر عاماً... ماذا أراد الملك من الصين؟ طارق خوري يكتب: قلقي على اقتصاد وطني