وجهت رئيسة جمعية المختبرات والتحاليل الطبية الأردنية، الدكتورة إنعام صبيحات، رسالة إلى الأطباء، دعتهم فيها إلى الوقوف إلى جانب قطاع المختبرات الطبية، وتعزيز العلاقة المهنية والتكاملية بين الطبيب وأخصائي المختبر، بما يحفظ أولًا وأخيرًا حق المريض ومصلحته.
وقالت صبيحات إن الطبيب هو أحد أهم أعمدة المنظومة الصحية، وهو القدوة التي ينظر إليها المريض بثقة كبيرة، مشيرة إلى أن المريض عندما يدخل عيادة الطبيب يكون في حالة من القلق والبحث عن الأمان، ولذلك فإنه ينظر إلى الطبيب باعتباره الشخص الذي سيقوده إلى الطريق الصحيح.
وأضافت: "الطبيب بالنسبة للمريض هو الأب الحاني والأم الحنونة؛ كلمة منه قد تحدد للمريض أين يذهب، وأين يجري فحوصاته، وما الذي يفعله. ولذلك فإن هذه الثقة مسؤولية وأمانة قبل أن تكون صلاحية مهنية.”
وأكدت صبيحات أن حديثها لا يعني بأي شكل من الأشكال التعميم على الأطباء، الذين تكن لهم كل الاحترام والتقدير، وإنما هو نداء إلى فئة محدودة من الممارسات التي، إن وجدت، يجب أن نتوقف أمامها جميعًا ونضع لها حدًا.
وتساءلت:
"لماذا يتم أحيانًا توجيه المريض إلى مختبر محدد؟ وهل من حق الطبيب أن يجعل من هذا التوجيه وسيلة للحصول على نسبة أو منفعة؟ ولماذا لا يُترك للمريض حق اختيار المختبر الذي يثق به؟”
وأضافت: "بكفي اسمك يا دكتور. أنت طبيب، واسمك وخبرتك وثقة الناس بك هي قيمتك الحقيقية. لا تحتاج إلى نسبة من مختبر حتى تحافظ على مكانتك أو علاقتك بالمريض.”
المريض يثق بك.. فلا تجعل ثقته وسيلة
وأوضحت صبيحات أن المريض عندما يسمع من طبيبه: اذهب إلى المختبر الفلاني، فإنه غالبًا لا يسأل عن السبب، لأنه يثق بالطبيب ثقة مطلقة.
وقالت:
"المريض إذا قلت له يمين يذهب يمين، وإذا قلت له شمال يذهب شمال. فلماذا لا نترك له حرية الاختيار؟ لماذا نربط اختياره بمختبر محدد إذا لم تكن هناك ضرورة طبية أو مهنية لذلك؟”
وشددت على أن المريض ليس سلعة، والفحص الطبي ليس مجالًا للسمسرة، داعية إلى وضع مصلحة المريض فوق أي منفعة شخصية.
المختبرات ليست مجرد مكان لسحب الدم
وأكدت رئيسة الجمعية أن المختبر الطبي شريك أساسي في العملية التشخيصية، وأن دوره لا يقتصر على سحب الدم.
وقالت:
"أخصائي المختبر يعرف العينة، ويعرف نوع الأنبوب المناسب، ووقت أخذ العينة، وطريقة حفظها ونقلها، والظروف التي يمكن أن تؤثر على نتيجة الفحص. وهذه تفاصيل علمية دقيقة لا يجوز التعامل معها باستخفاف.”
وأضافت أن الطبيب بحاجة إلى المختبر كما يحتاج المختبر إلى الطبيب، وأن العلاقة الصحيحة بين الطرفين يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والتكامل المهني.
إذا كان المريض غير قادر على الوصول للمختبر.. فالمختبر يصل إليه
وأشارت صبيحات إلى أن هناك حالات يكون فيها المريض غير قادر على الحركة أو الذهاب إلى المختبر، وهنا يمكن للطبيب أن يتواصل مع مختبر مرخص لإرسال الكادر المختص لسحب العينة من المريض في منزله أو مكان وجوده.
وقالت:
"نادي المختبر، والمختبر بخدمتك. إذا كان المريض غير قادر على الوصول إليه، فليصل المختبر إلى المريض، لكن بطريقة مهنية تحفظ سلامة العينة ودقة النتائج.”
وأكدت أن الأفضل هو أن يُترك للمريض اختيار المختبر الذي يثق به، خصوصًا أن المختبرات المرخصة تخضع للأنظمة والتعليمات والاشتراطات الصحية.
وسؤال آخر: لماذا يتحمل المختبر التكلفة ويُحاسب بأقل؟
وتطرقت صبيحات إلى بعض الممارسات المتعلقة بسحب العينات، معتبرة أن من الضروري فتح حوار مهني حولها، خصوصًا في الحالات التي يتم فيها سحب العينات بعيدًا عن المختبر، بينما يتحمل المختبر تكاليف الفحوصات والمواد والأجهزة والكوادر والتشغيل.
وتساءلت:
"لماذا يُحاسب المختبر أحيانًا بأسعار زهيدة، بينما يتحمل كامل كلفة إجراء الفحص، في الوقت الذي يتم فيه احتساب قيمة الفحص للمريض وفق التسعيرة المعتمدة؟”
وأكدت أن المطلوب هو تنظيم هذه العلاقة بشكل واضح وعادل، بما يحمي المريض والمختبر والطبيب في الوقت نفسه.
لنحارب السمسرة.. من أجل المريض أولًا
وقالت صبيحات إن على الجميع، من أطباء ومختبرات ومؤسسات صحية، أن يقفوا في وجه أي ممارسة قد تحول المريض إلى وسيلة لتحقيق منفعة شخصية.
وأضافت:
"نحن لا نريد أن نتهم أحدًا، ولا نريد مواجهة مع الأطباء. نحن نريد أن نصحح المسار. وإذا كانت هناك مختبرات تدفع عمولات أو نسبًا مقابل استقطاب المرضى، فعلينا جميعًا أن نقول: كفى.”
وتابعت:
"كما نناشد المختبرات أيضًا ألا تدخل في هذه الدائرة، لأن المختبر الذي يدفع مقابل الحصول على المريض يضر بنفسه وبزملائه وبالمهنة كاملة، وفي النهاية يدفع المريض الثمن.”
الطبيب والمختبر.. قلب واحد من أجل المريض
وختمت الدكتورة إنعام صبيحات رسالتها بالقول:
"أنتم أساس الطب، ونحن قلبكم في التشخيص المخبري. لا يمكن أن يستغني الطبيب عن المختبر، ولا يستطيع المختبر أن يؤدي رسالته بعيدًا عن الطبيب. نحن لسنا خصومًا، بل شركاء في إنقاذ حياة الإنسان.”
وأضافت:
"نناشد أطباءنا أن يكونوا عونًا لقطاع المختبرات الطبية، وأن يكونوا قدوة لجميع المهن الطبية والصحية. كونوا حنونين على هذه المهنة كما أنتم حريصون على مرضاكم، ولا تجعلوا المختبر سيفًا على رقبة أبنائه، ولا تجعلوا المريض ساحةً لأي منفعة.”
وأكدت أن الطبيب الذي يحافظ على ثقة مريضه، ويحترم حقه في الاختيار، ويحافظ على كرامة المهن الصحية الأخرى، هو الطبيب الذي يترك أثرًا حقيقيًا في المجتمع.
واختتمت صبيحات:
"المريض أمانة، والطب رسالة، والمختبر شريك، والطبيب قدوة. فلنضع المريض أولًا، ولنغلق الباب أمام أي ممارسة قد تسيء إلى مهنتنا أو تستغل ثقة المريض.”