استراتيجية قارئة الفنجان

استراتيجية قارئة الفنجان
باسم برهوم
أخبار البلد -  

اخبار البلد 
يروى ان قارئة فنجان جلست لتقرأ فنجان قهوة لرجل فقير، وبعد ان اتسعت حدقتا عينيها، قالت للفقير.. «يا ولدي امامك ثلاث سنوات صعبة، من الفقر المدقع والمعاناة، وبعدها».. سكتت قارئة الفنجان ولم ُتكمل جملتها.
اشتدت لهفة الفقير ليعرف ماذا بعد هذه السنوات الثلاث، فألحَّ عليها، مثنى وثلاث ورباع لتخبره عما في فنجانه، فقالت له بعد طول انتظار: بعدها بتتعود يا ولدي! شهق الفقير من هول ما قالته العجوز، ومضى في طريقه.
هذه هي باختصار قصة اعتياد الناس للفقر، على يد الحكومات المتتالية، وتحول وسائل التعبير عن فقر الناس وحاجتهم، الى وسائل غير مؤثرة، بل ربما بات دورها تنفيسيا، اذ بات رفع الاسعار امرا عاديا، ولدينا ادلة كثيرة على ذلك، دون ان يعني هذا بحال من الاحوال قبول الناس بهذا الفقر، وتداعياته الاجتماعية، التي تعصف ببيوت الناس.
اخطر ما في الفقر تلك التداعيات الاجتماعية، لان الفقر سيؤدي الى جرائم وفساد، وتدهور في القيم الاجتماعية، واختفاء للحياء في تصرفات الناس، امام حاجة كثيرين لتخليص امورهم، وقد شهدنا في السنوات الاخيرة، وخصوصا، في المدن، تدهورا في هذه القيم، وهو ذات التدهور الذي نراه في المدن الكبرى الفقيرة في العالم.
مرة، جلس عربي الى اجنبي، فقال الاجنبي، اريد ان اسمع منك عن احلامك، فسكت العربي لوقت قصير، وقال احلم بأن اتعلم جيدا، وان احظى برعاية صحية جيدة، وان انال وظيفة جيدة، وان القى في النهاية تقاعدا جيدا، فابتسم الاجنبي بمكر وقال: انا اسألك عن احلامك وليس عن حقوقك!.
هذه قصة اخرى في ملف الفقر، فالانسان حين ُيبدد عمره من اجل حقوقه الاساسية ولا يحصل عليها، يصير عمره هباء منثورا، وفي دول كثيرة يتم ترك قطاع او قطاعين للناس، على سبيل التخفيف من حدة الحياة، وباعتبار ذلك حدا ادنى من الحقوق، فيتم ترك التعليم مجانيا للناس، والعلاج المجاني للناس، وبعدها لو تم رفع سعر البنزين الى عشرة دنانير للتر الواحد لكان مقبولا، خصوصا، اذا توفرت شبكات للمواصلات العامة.
الحكومات لدينا تتعامل مع الناس على طريقة قارئة الفنجان التي بشرت الفقير بثلاث سنوات صعبة جدا، ثم راهنت على ذكاء الفنجان وحدة بصيرتها اذ قالت له «بعدها بتتعود» والمفارقة في هذا الشأن ان كثرة لو تأملت كيف تعيش وماذا تفعل بدخلها القليل جدا، وكيف يتم حرمان اطفالهم من ابسط الحقوق، لعرفوا انهم اعتادوا الفقر، تحت عنوان «بندبر حالنا» وفي حالات «بدنا نكيف امورنا»؟!.
لم يعد مناسبا الاحتجاج فقط والصوت المرتفع والصراخ، نحن بحاجة اليوم الى قراءة مسبقة للتغييرات الاجتماعية التي ستحل على البلد والناس، اذ امامنا عاصفة من التغييرات الاجتماعية مقبلة على الطريق، وقد نصحو على انفسنا، ونحن مجتمع اخر، امام حدة الفقر، الذي سيأخذ الناس الى الرشوة وقبول المال الحرام، وانتشار ثقافة «الفهلوة» من اجل ان يعيش الناس، بالاضافة الى الكبت النفسي والفساد وغير ذلك من نتائج نراها في دول عربية فقيرة.
لو كان الفقر رجلا لقتلته، فما بالنا حين يصبح الفقر امة ممتدة بمئات الملايين من مشرق العرب الى مغربهم، فيما يستحوذ على الثروة بضعة الاف في كل بلد، يحكمون ويرسمون ويفعلون ما يشاؤون.
ليس من سيف في خاصرة الناس، كما الحرمان.

 
شريط الأخبار تعميم من الأوقاف بشأن موعد إقامة صلاة الفجر في مساجد عمّان من 4 ساعات إلى 9.. العلم يحل "لغز النوم" لدى البشر أول تعليق من محمد صلاح بعد استبعاده من قائمة الأفضل في أفريقيا 2026 طباخ النصر يكشف أسرار رونالدو.. موعد نومه وأطباقه المفضلة الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة كتلة باردة تؤثر على الأردن وأمطار الجمعة والسبت وفيات الخميس 5-11-2026 أسهم "إيلون ماسك" تفقد 126 مليار دولار في يوم واحد.. وApple تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم الرئيس الإسرائيلي يحذر نتنياهو من "حرب أهلية" بسبب عنف المستوطنين زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران الأمن العام يتعامل مع بلاغ عن حقيبة مشبوهة في مأدبا ويؤكد خلوها من أي تهديد جولة ميدانية لمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء في العقبة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين صدور كتاب "مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م." للمؤرخ والمفكر الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟!