إسبانيا بين ضغوط الهجرة وتداعيات المواقف السياسية... هل سبتة أزمة حدود أم ورقة جيوسياسية؟

إسبانيا بين ضغوط الهجرة وتداعيات المواقف السياسية... هل سبتة أزمة حدود أم ورقة جيوسياسية؟
بكر السباتين
أخبار البلد -  

لم تعد إسبانيا تواجه أزمة هجرة عابرة، بل تقف أمام معادلة مركبة تتداخل فيها أمن الحدود مع الضغوط السياسية والحسابات الجيوسياسية. وتبرز مدينة سبتة، الواقعة جغرافيًا على الساحل المغربي والخاضعة للإدارة الإسبانية، بوصفها إحدى أكثر النقاط حساسية في الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي؛ إذ يمكن لأي تدفق بشري واسع إليها أن يتحول سريعًا إلى أزمة أمنية وسياسية تتجاوز حدود المدينة.

وتكشف التطورات الأخيرة عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية لفهم ما يجري:

السيناريو الأول: أزمة هجرة حقيقية تتحول إلى أزمة سياسية

وفق هذا السيناريو، فإن ما شهدته سبتة هو بالأساس نتيجة مباشرة لضغوط الهجرة غير النظامية، وما يرافقها من فقر وبطالة ويأس في أوساط قطاعات من الشباب، إضافة إلى سهولة توظيف شبكات التواصل الاجتماعي في نشر دعوات العبور الجماعي.

وقد أظهرت أزمات الهجرة السابقة، وفق تقارير المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية وانعدام الأمل تمثل دوافع رئيسية للهجرة، فيما تجعل شبكات التهريب والمعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل حركة المهاجرين أكثر سرعة وتنظيمًا.

وفي هذه الحالة، لا تحتاج الأزمة إلى مؤامرة خارجية لتفسيرها؛ فاختلالات اقتصادية واجتماعية متراكمة يمكن أن تدفع آلاف الأشخاص إلى المخاطرة بحياتهم، بينما تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام ضغط أمني وإنساني وقانوني متزايد.

السيناريو الثاني: توظيف ملف الهجرة في الضغط السياسي

الاحتمال الآخر هو أن تتحول الهجرة إلى أداة ضغط سياسي في العلاقات بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، خصوصًا أن ملفَّي سبتة ومليلية يرتبطان بخلافات سيادية وسياسية قديمة. ولا توجد، وفق المعطيات المتاحة، اتفاقية دولية حديثة تحسم السيادة عليهما لصالح إسبانيا؛ إذ تخضع سبتة للإدارة الإسبانية منذ انتقالها من البرتغال إلى التاج الإسباني عام 1580، بينما احتلت إسبانيا مليلية عام 1497، في حين يطالب المغرب بالسيادة على المدينتين ويعتبرهما محتلتين. أما التعاون المغربي–الإسباني فيتركز أساسًا على الأمن وإدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية. وقد كشفت أزمة عام 2021، حين تدفق آلاف الأشخاص إلى سبتة وسط توتر حاد بين الرباط ومدريد، عن مدى قابلية ملف الهجرة للتحول إلى ورقة ضغط في العلاقات الثنائية، وهو ما وثقته تغطيات دولية، بينها «رويترز».

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود قرار رسمي متعمد بفتح الحدود، لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا حول إمكانية توظيف ملف الهجرة كورقة تفاوض وضغط، خصوصًا عندما تتحول حركة آلاف البشر خلال ساعات إلى أزمة سياسية وأمنية تضغط على الحكومات الأوروبية.

السيناريو الثالث: البعد الجيوسياسي وتداعيات موقف مدريد من غزة

هناك قراءة ثالثة تربط الضغوط التي تواجهها إسبانيا بمواقف حكومتها من الحرب على غزة والقضية الفلسطينية. فقد اتخذت مدريد موقفًا أكثر انتقادًا ل"إسرائيل" المدانة من قبل محكمتي العدل والجنايات الدوليتين مقارنة بعدد من الحكومات الغربية، واعترفت رسميًا بدولة فلسطين في مايو 2024، في خطوة أثارت غضب الحكومة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «هآرتس» إلى تصاعد التوتر بين تل أبيب ومدريد على خلفية الموقف الإسباني من الحرب على غزة، ولا سيما بعد اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين واتخاذها مواقف وإجراءات أثارت اعتراضًا إسرائيليًا. كما تصاعد الخلاف عقب قرار مدريد منع استخدام الموانئ الإسبانية لتزويد سفن مرتبطة بالعمليات الإسرائيلية بالوقود، ورفضها السماح باستخدام قواعد عسكرية أميركية في إسبانيا لشن عمليات ضد إيران. وفي ظل هذه التطورات، صدرت انتقادات حادة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب للموقف الإسباني. ومع ذلك، لا تتوافر حتى الآن أدلة علنية تثبت وجود خطة إسرائيلية أو أميركية مباشرة لتوظيف أزمة سبتة ضد حكومة بيدرو سانشيز، وإن كانت هذه الوقائع تفتح الباب أمام قراءة سياسية ترى أن التوتر المتصاعد بين مدريد وواشنطن وتل أبيب قد يوفر بيئة ملائمة لممارسة ضغوط متعددة على الحكومة الإسبانية.

في المحصلة فإنه من الأرجح أن أزمة سبتة لا يمكن اختزالها في الهجرة وحدها؛ فهي نتاج تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية مع حسابات سياسية وجيوسياسية، في ظل توتر مدريد والرباط والخلافات الإسبانية–الإسرائيلية بشأن الحرب على غزة. ومن هنا يبقى احتمال توظيف ملف الهجرة للضغط على حكومة بيدرو سانشيز، بسبب مواقفها المناصرة للحقوق الفلسطينية، قائمًا في إطار التحليل، دون دليل قاطع على ذلك.

وتكمن الخطورة في أن يتحول المهاجر، الباحث عن حياة أفضل، إلى أداة في صراع أكبر منه، فتُستثمر معاناته سياسيًا وتتحول سبتة من أزمة حدودية إلى نقطة تقاطع بين الهجرة والسيادة والجغرافيا والصراع الجيوسياسي. لذلك تواجه إسبانيا اختبارًا معقدًا: حماية حدودها واحترام حقوق الإنسان، من دون السماح بتحويل الهجرة إلى ورقة ابتزاز سياسي.

شريط الأخبار الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اكتمال تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب بانتهاء انتخابات أعضائه للدورة العادية الثالثة