لكم الله يا أطفال غزة... حين يصبح الصمت شريكا في الجريمة...

لكم الله يا أطفال غزة... حين يصبح الصمت شريكا في الجريمة...
عبد الرحيم البقاعي
أخبار البلد -  

ألمهندس عبدالرحيم البقاعي

عضو الهيئة التنفيذية لجمعية الهلال الأحمر الأردني

ليست المآسي الكبرى تلك التي تُمطر الأرض بالنار، بل تلك التي تُطفئ في الإنسان قدرته على ممارسة إنسانيته

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يخطئ ويصيب، يبني ويهدم، ينتصر ويُهزم...

لكن شيئًا واحدًا ظل يميزه عن سائر المخلوقات: أنه كان، كلما رأى المظلوم، شعر بوخزةٍ في ضميره، وكلما سمع استغاثةً، أدرك أن في عنقه دينًا اسمه الإنسانية.

و جاء يومٌ لم يعد فيه الألم يوقظ القلوب، ولم تعد الدمعة تُحرّك الضمائر، فليس الذي مات إنسان بعينه، وإنما مات معنى الإنسان نفسه....

السؤال الذي سيبقى، بعد أن تصمت المدافع، وتُطوى البيانات، وتغيب أسماء الساسة، سؤالٌ واحد لا ثاني له: كيف وقف الإنسان أمام الإنسان...

الحضارة لا تُقاس بما يبلغه العقل من براعة، بل بما يحفظه القلب من رحمة. فما قيمة مدينةٍ تلامس أبراجها السحاب إذا كانت لا تسمع أنين طفل؟..

ما جدوى قوانين تملأ رفوف العالم إذا عجزت عن أن تجعل حياة الإنسان أقدس من المصالح؟ وما معنى أن ينتصر العلم على الأمراض إذا هُزم الضمير أمام مشهد الألم؟

يتعلم الأطفال في غزة أن يميزوا بين هدير الطائرة وصمت الفجر قبل أن يتعلموا أسماء الفصول، وحيث أصبحت الأم تُحسن عدَّ الغائبين أكثر مما تُحسن عدَّ الأيام، تقف غزة، لا لتسأل العالم عن حقها وحدها، بل لتسأله عن حقيقة نفسه...

غزة ليست مدينةً تبحث عن الشفقة،
إن أخطر ما يصيب المأساة أنها، مع كثرة تكرارها، تفقد قدرتها على إدهاش الناس.

يصبح الركام منظرًا مألوفًا، والدم خبرًا عابرًا، والطفل رقمًا في جدول، والأم سطرًا في تقرير.

سيأتي يومٌ تنقشع فيه سحب الحرب، كما انقشعت من قبلها سحب حروبٍ ظن أصحابها أنها ستدوم إلى الأبد.

ستُرفع الأنقاض، وتُعاد كتابة الخرائط، وتتبدل الوجوه، وتخبو ضوضاء السياسة.

غير أن التاريخ لن يقف طويلًا عند عدد الأبنية التي سقطت، عندئذٍ، لن تكون غزة هي المتهمة، ولا حتى المدعية، بل ستكون الشاهد الذي لا يكذب.
طفلها لا يجد حبة و لا كسرة من خبز و لا كأسا من ماء ليس صالحا للشرب...
سنسأل عن كل ألم و جرح و نقطة دم سالت من أطفال غزة لأننا لم نقدم لهم الغوث ووقفنا نتفرج على إنسانية تقتل بلا سبب سوى أنها من غزة ذلك الجرح المراق دمه على مدى السنين التي تحاصرنا ولا نعير وزنا لما نرى حتى باتت الإنسانية غائبة عن مشهد يقطع القلب والروح...

غزة ليست القضية الوحيدة في هذا العالم، لكنها القضية التي كشفت أن الإنسانية ليست لقبًا نحمله، بل مسؤولية نحيا بها أو نخونها.
 
وكلما قرع التاريخ أبوابه، لم يسأل الأمم: كم كانت قوية؟ بل سألها: كم كانت عادلة؟ ولم يسألها: ماذا امتلكت؟ بل سألها: ماذا حفظت من كرامة الإنسان؟
وسيظل هذا السؤال معلقًا فوق رؤوس الأجيال، لا يشيخ ولا يخفت، لأن الحضارات لا تموت يوم تُهزم جيوشها، وإنما تموت يوم تعجز عن أن ترى في الإنسان إنسانًا.

لا تغدو غزة اسمًا لمدينةٍ في أقصى الشرق، بل اسمًا للامتحان الذي وقف أمامه العالم كله.امتحانٍ لم يكن السؤال فيه: من يملك القوة؟ بل: من بقي إنسانًا حين كان الإنسان أحوج ما يكون إلى الإنسان؟...
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية