الرسالة التي تتجاوز كريم خان

الرسالة التي تتجاوز كريم خان
محمد ابو رمان
أخبار البلد -  

ثمّة حالة من الفرح والاغتباط في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية المقرّبة من بنيامين نتنياهو بعد إقالة المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، كريم خان، إثر تصويت أغلبية الدول الأعضاء في المحكمة على عزله، إذ تعاملت صحف إسرائيلية، وفي مقدمتها إسرائيل هيوم، مع ما جرى بوصفه نهاية الرجل الذي قاد أخطر مسار قانوني واجهته إسرائيل في تاريخها، عندما طلب إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق، غالانت، على خلفية الحرب في غزّة.

جاء قرار العزل على خلفية اتهامات تتعلق بسلوك جنسي غير لائق مع موظفة مبتدئة، وهي القضية التي أثيرت منذ أشهر، مع أن خان كان قد نفى تلك الاتهامات، فيما أفادت تقارير سابقة بأن التحقيقات الأولية لم تحسمها بصورة قاطعة. لكن ثمة رواية أخرى لا يمكن تجاهلها، تحدثت عنها تقارير إعلامية غربية متعدّدة، تتمثل بجهود إسرائيلية حثيثة لدفع أكبر عدد ممكن من الدول إلى التصويت لإقصاء الرجل، بعدما تحوّل إلى الهدف الأول للحكومة الإسرائيلية منذ قراره ملاحقة قادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

في وقت سابق، لم يُخفِ كريم خان أنه تعرّض لضغوط شديدة للاستقالة بعد إصدار مذكرات الاعتقال تلك. ولا يستطيع أحد اليوم أن يجزم إلى أي مدى تداخلت الاعتبارات السياسية مع المسار القانوني الذي انتهى بعزله، ولا يمكن الجزم ببراءته أو إدانته في الاتهامات المنسوبة إليه. لكن، أيها السادة، من قال إنّ السياسة تُقرأ دائماً من خلال الأحكام القضائية وحدها؟!

حتى لو افترضنا، جدلاً، أن شيئاً من الاتهامات الموجهة إلى خان صحيح، فإن المغزى الذي خرج به كثيرون من هذه الواقعة لا يتعلق بسلوكه الشخصي بقدر ما يتعلق بما سبقها من حملة واسعة ضد المحكمة نفسها، وضد قضاتها، وضد كل من شارك في ملاحقة إسرائيل قانونياً. فالاحتفاء الإسرائيلي بعزل الرجل يكشف أن القضية بالنسبة إلى تل أبيب لم تكن أخلاقية، بل قضية انتقام سياسي ورسالة ردع لكل من يفكر مستقبلاً في السير في الاتجاه نفسه.

ما يعزّز هذا الانطباع أن الأمر لا يقتصر على المحكمة الجنائية الدولية، بل يمتد إلى الجامعات الغربية، والمؤسسات الحقوقية، ووسائل الإعلام، وحتى البرلمانات الأميركية والأوروبية، فقد باتت كلفة الخروج عن السردية الإسرائيلية التقليدية أعلى من أي وقت مضى.


المفارقة أن مثل هذه الوقائع أصبحت تغذّي ما تُعرف بنظريات المؤامرة، ليس بالمعنى الكلاسيكي الذي يفترض إدارة كونية وشمولية تدير العالم في الخفاء بصورة مطلقة، بل بالمعنى السياسي الأكثر واقعية، المرتبط بوجود جماعات ضغط ولوبيات منظمة تمتلك نفوذاً واسعاً على دوائر القرار والإعلام والتمويل والانتخابات. وهذا النقاش لم يعد عربياً أو إسلامياً، بل أصبح أميركياً أيضاً، فدراساتٌ عديدةٌ تتحدّث عن انتقال نظرية المؤامرة من اعتبارها مسألة هامشية في الثقافة الأميركية إلى التيار الرئيس في الثقافة العامة هناك منذ عقود، وأحسب أن ما حدث من انقسامات أميركية أخيراً وصراعات داخلية ثم الخلافات الأخيرة الكبرى حول إسرائيل ستعزّز وتجعل نظرية المؤامرة مهيمنة تماماً في المرحلة المقبلة على الثقافة الأميركية.

ولعل ما جرى مع عدة نواب ديمقراطيين صوّتوا لمشروع وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل يقدم مثالاً دالاً؛ إذ اختفت سريعاً إمكانية التبرّع لهم عبر المنصّة الإلكترونية التابعة لـ"إيباك"، بعدما كان بعضهم حتى وقت قريب يحظى بدعمها الكامل. كذلك جاءت تصريحات نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، لتفتح الباب أمام نقاش غير مسبوق حول طبيعة النفوذ الإسرائيلي في واشنطن، عندما لم يكتف بانتقاد نتنياهو وسياساته، بل ذهب إلى الحديث عن شبكات النفوذ، وأثار ملفات شديدة الحساسية لم يكن الاقتراب منها مألوفاً داخل المؤسسة السياسية الأميركية.

في الخلاصة، لا تثبت قضية كريم خان وجود "مؤامرة كونية" بالمعنى الذي شاع في الأدبيات العربية عقوداً، لكنها تكشف حقائق سياسية يصعب تجاهلها حول حجم النفوذ الذي راكمته الحركة الصهيونية العالمية وحلفاؤها داخل المؤسّسات الغربية، والعمل المنظم والمستمر لحماية إسرائيل، وتوفير الغطاء السياسي والقانوني لها، ومعاقبة كل من يجرؤ على تجاوز الخطوط الحمراء. وإذا كان كريم خان قد خسر منصبه، ولُطِّخَت سمعته، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كان مذنباً أو بريئاً، بل من سيكون التالي؟ وهل يكون جي دي فانس، أو غيره من أصوات أميركية بدأت تكسر بعض المحرّمات التقليدية، الضحية الجديدة لهذا النفوذ؟







شريط الأخبار الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اكتمال تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب بانتهاء انتخابات أعضائه للدورة العادية الثالثة