غزل صيفي

غزل صيفي
انعام كجه جي
أخبار البلد -  

نحن، العراقيين، ما زلنا نداوم على الشعر. وفي هذا فإننا نعاند الديناصورات التي حثّت الخطى نحو الانقراض. نقرأ الشعر، سواء بالفصحى أو العاميّة، ونكتبه ونطبعه ونتعطّر ونتداوى به ونحبّه وتحبّ ناقتنا بعيره. وهو في الأصياف القائظة يرفع من حرارة الأفئدة لكنه ينعش الأرواح. مضحكة هي الأفئدة حين تحلّ محل القلوب. أما الأرواح فلا بديل لها في لغتي.

 
 
 
 

وصلتني قبل أيام صورة من شاعر عراقي يكتب نصوصاً لا تظلم كاتبها. ذلك أن الكثير مما يُنشر حالياً تحت مُسمّى القصائد هو مما يستدعي الخجل وتعرّق الجبين. وهو لم يرسل لي صورة نخلة على دجلة، من تلك المناظر التي أحب، بل التقط بهاتفه صورة المروحة السقفية التي تدور فوق رأسه. ولعمري فإنها أجمل لفتة تضامن مع كاتبة تقيم في بلد أوروبي متحضّر، تجلده موجة القيظ وليس له ما يصدّها به سوى «البنكات» و«المهافيف».

وأما «البَنْكة» فإنها تسمية هندية يستخدمها العراقيون لوصف المروحة المعلقة في السقف، أو التي تُوضع على المنضدة. وأما المِهّفّة، اسم الآلة من الفعل هفّ يهّفُ، فهي المروحة التاريخية التي كانت جدّاتنا ينسجنها من سعف النخيل ويستجلبن بها النسمات إلى وجوه أطفالهن الرضع. ولم أفهم لمَ يُلحقون مفردة النسيم بصفة العليل بينما أراه مُعافى. ومن يد ست الحبايب صارت المهفّة من عدّة بائع الكباب والفشافيش والشواء على الفحم. يحركها بخفّة فوق الأسياخ لإذكاء نار المنقل. والكباب هو الكباب والفشافيش جمع فشّة.

في زمن مضى، كانت الجدّات يحرسن قيلولات الأجداد بمراوح تطرد الحر عن وجه راعي الدار. هو يشخر وهي تُهَفّي. أي تُحرّك المهفّة. مثل الرقيق والجواري، في الأفلام التاريخية، يقفون على جانبي العرش، يحركون مراوح ريش الطاووس للترويح عن رأس القبيلة. لكن الجدّات لم يكنّ جواريَ. هن الحبيبات.

لم تنتشر المكيفات المتطورة في بيوت البلد المتحضر بل اقتصرت على فئة من المكاتب والفنادق. وينقل لنا التلفزيون الفرنسي مشاهد مئات الواقفين في الطوابير، ينتظرون شراء جهاز تبريد. لكن المعروض في السوق لا يلبي الطلب. يقولون إن هناك شحنات آتية في السفائن. قد تصل قبل الشتاء أو لا تصل. واسألوا السيد هرمز صاحب المضيق.

وعودة إلى صديقي الشاعر صاحب المروحة السقفية. ذكرتني صورته برحالة كولونيالي أبيض في بلاد الهند والسند. هناك دائماً، في أفلام الأسود والأبيض، ستارة شفافة على الباب ومروحة تدور وتهمهم في سقف الغرفة المعتمة. وعلى السرير شبحان. تغزو السينما ذكرياتنا وتتركنا صرعى معجزاتها.

كنت أتمنى لو أرفق الصورة بنص شعريّ رقيق. ليس أحلى من الغزل في تحريك النسمات غير العليلات والطبطبة على معنويات الكواهل. جمع تكسير للمؤنث من كهل. وقد لا يفلح أهلنا في الفوتبول لأن الشعر هو رياضتنا الوطنية الأولى. وما هذا المقال سوى تحية للصامدين من الشعراء والشاعرات. محض أفكار تداعبهم في طقس جهنم.

شريط الأخبار وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية