وعقد المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، بالتعاون مع الاتحاد العالمي لشركات التكافل والتأمين الإسلامي، النندوة الافتراضية ، بمشاركة نخبة من قيادات مؤسسات التكافل وإعادة التكافل، والجهات الرقابية، والممارسين، والخبراء في القطاع. وتأتي هذه الندوة في وقت تتزايد فيه أهمية مثل هذه المنصات الحوارية، التي باتت تشكل أداة محورية لمواكبة المتغيرات المتسارعة في المشهد العالمي، وتمكين صناعة التكافل من تقييم التحديات، وترجمة النقاش النظري إلى مبادرات عملية تخدم استقرار القطاع ونموه المستدام.
وشكّلت الندوة خطوة نوعية في مسار التعاون المؤسسي بين المؤسستين، وأكدت في الوقت ذاته أن قوة صناعة التكافل تكمن في قدرتها على توحيد الجهود بين مختلف الأطراف المعنية، من مؤسسات وهيئات رقابية وخبراء، لصياغة رؤية جماعية لمستقبل هذا القطاع الواعد.
وافتتح الندوة الأستاذ حمزة باوزير، الأمين العام للمجلس العام، حيث رحب بالمشاركين، وأشاد بالتعاون القائم بين المجلس العام والاتحاد العالمي لشركات التكافل والتأمين الإسلامي في تنظيم هذه الندوة، وقال: "في ظل التطورات المتسارعة للمخاطر العالمية، تمتلك صناعة التكافل فرص نوعية لتقديم حلول حماية عملية وأخلاقية قادرة على تعزيز المرونة. وخلال هذا النوع من المبادرات، يواصل المجلس العام التزامه بتعزيز الحوار وتبادل المعرفة بما يدعم النمو المستدام للصناعة."
وتلا ذلك كلمة الأستاذ رضا أمين دحبور، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العالمي لشركات التكافل والتأمين الإسلامي، وعضو مجلس إدارة المجلس العام، الذي أكد على أهمية العمل المشترك في دعم تطور الصناعة، وقال: "إن تعزيز التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة في القطاع يُعد ركيزة أساسية لتعزيز مرونة الأسواق، وتوسيع نطاق حلول التكافل، والاستجابة للتحديات الناشئة. وتمثل الندوة منصة مهمة لتبادل الرؤى وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات الفاعلة في الصناعة".
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، أعرب الدكتور محمد الحاج، الأمين العام للاتحاد العالمي لشركات التكافل والتأمين الإسلامي، عن تقديره للمجلس العام وللمتحدثين والمشاركين، قائلاً: "يمثل الحوار البنّاء وتبادل الخبرات العملية عنصرين أساسيين في تعزيز صناعة التكافل ورفع جاهزيتها لمواجهة المخاطر المستقبلية. كما تسهم مثل هذه المناقشات في تعميق الفهم للفرص والتحديات التي تواجه القطاع. ونعتز بالتعاون القائم مع المجلس العام".
وشهدت الندوة جلسة نقاشية أدارها الأستاذ رشيد الطائع، مساعد مدير العمليات والتخطيط الاستراتيجي في المجلس العام، بمشاركة كل من: الدكتور محمد أنور قدوم، خبير واستراتيجي في التكافل وإعادة التكافل، ورئيس عدد من هيئات الرقابة الشرعية، والشريك المؤسس لشركة باي داي تكافل؛ والأستاذ نبيل الكسراوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فينديف الاستشارية، والدكتورة خولة النوباني، مستشارة متخصصة في الخدمات المصرفية الإسلامية والصكوك والتكافل، وعضو مُعين في مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وعضو مجلس إدارة البنك الإسلامي الأردني، وشركة التأمين الإسلامية، ومنتدى الفكر العربي.
وتناولت الجلسة بعمق آثار المخاطر العالمية الناشئة على أسواق التأمين والتكافل، والدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به صناعة التكافل في تعزيز المرونة وسد فجوات الحماية، إلى جانب أبرز القضايا المتعلقة بالحوكمة، والأطر التنظيمية، والابتكار، والاستدامة، والجوانب الشرعية التي ترسم ملامح مستقبل الصناعة.
وأجمع المتحدثون على أن استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات المتخصصة بات ضرورة استراتيجية، لا مجرد خيار تكميلي، لما توفره من فرصة حقيقية لتلاقي الأفكار بين صناع القرار والخبراء والممارسين، وبناء قاعدة معرفية مشتركة تُسهم في تعزيز جاهزية القطاع لمواجهة مخاطر لم تعد بعيدة الاحتمال.
واختُتمت الندوة بنقاش تفاعلي أكد الالتزام المشترك لكل من المجلس العام والاتحاد العالمي لشركات التكافل والتأمين الإسلامي بمواصلة دعم تطوير قطاع التكافل على المستوى العالمي، عبر مواصلة تنظيم مثل هذه المنصات الحوارية التي أثبتت فعاليتها كأداة رئيسية لتعزيز الوعي وبناء التوافق بين مختلف أطراف الصناعة. وأكد الجانبان أن مخرجات الندوة ستشكل نقطة انطلاق لعدد من المبادرات النوعية المقبلة التي تصب في خدمة تطوير صناعة التكافل ومواكبتها للمستجدات العالمية