ودّع منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 من الدور ثمن النهائي، بعد الخسارة القاسية على يد حامل لقب المونديال الأرجنتين بنتيجة 2-3 في لقاء دراماتيكي جرى اليوم الثلاثاء في أتلانتا وشهد انقلاباً للمجريات، بعد تقدم "الفراعنة" بهدفين نظيفين، في الوقت الذي كانت فيه مصر متفوقة تكتيكياً حتى الدقيقة 78 تقريباً، ثم قلب "الألبيسيلستي" تأخره لفوز قاتل.
وعلى الرغم من أن المصريين قدموا واحدة من أكثر مبارياتهم جرأة وانضباطاً في المونديال، وتقدموا بهدفين نظيفين أمام حامل اللقب، لكن السقوط في أواخر الشوط الثاني والاستسلام أمام الأرجنتين أسهم في قلب النتيجة وتحول المجريات تماماً ثم تحطيم حلم المشجعين المصريين والعرب في مواصلة المشوار نحو الدور ربع النهائي من العرس العالمي المقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حتى 19 يوليو/ تموز الحالي. وكان للتحول والسقوط والهزيمة خمسة أسباب نسردها في هذا التقرير.
أصيب هيثم حسن وخرج زيكو.. فانعزل صلاح
يتعرض لاعبو كرة القدم للإصابة في المباريات بطبيعة الحال، إلا أن إصابة هيثم حسن وخروجه في الدقيقة 76 حرمت مصر من اللاعب القادر على حمل الكرة وكسب الأمتار خلف دفاع الأرجنتين وإشغالهم ثم خرج زيكو صاحب الهدف الثاني بعد هدفه مباشرة تقريباً، حينها بات النجم المصري محمد صلاح معزولاً لوحده، ولم يعد المنتخب يملك لاعباً يخفف الضغط أو يحتفظ بالكرة في نصف ملعب الخصم ولم يعد منتخب مصر يجد المناولات الطويلة والارتداد السريع الذي منح مصر التفوق مراراً بالأهداف خلال اللقاء، كما ساهم في استسلام الدفاع المصري للحصار الأرجنتيني في ما بعد في وسط الملعب، ولأن منتخب مصر فقد قدرته على الخروج بالكرة من مناطقه في ذات الوقت.
هدف أربك الدفاع.. تفكك وغياب للرقابة
وعلى عكس الشوط الأول الذي "خنق" فيه المنتخب المصري مفاتيح اللعب لدى الأرجنتين، ظهر النقيض في الشوط الثاني وتحديداً حينما سجل كريستيان روميرو هدف أبطال العالم الأول في الدقيقة 79، ظهر الخلل الدفاعي أكثر وضوحاً فهو وجد نفسه بلا رقابة دفاعية داخل منطقة الست ياردات فحول كرة ميسي المتقنة برأسه بكل أريحية، والهدف ساهم في إرباك المصريين وعاد بالسلب نفسياً على اللاعبين، كان على مصر تهدئة إيقاع اللعب لإيقاف حماسة الأرجنتين؛ لكن العكس حدث وفي غضون خمس دقائق عادل ميسي النتيجة أمام دفاعات اكتفت بمشاهدة النجم الأرجنتيني وهو يسدد في شباك شوبير.
ميسي وتبديلات سكالوني غيرت المعادلة
لا يمكن تجاهل دور ليونيل ميسي، فهو قائد الثورة الأرجنتينية في المباريات، وهو عنصر قوة ترجح الكفة في صفوف "الألبيسيلستي"، وامتلكت الأرجنتين اللاعب القادر على تحويل المجريات بتحركاته، وهو ما فعله كالعادة ميسي أمام مصر ومن قبلها في كل مباريات الأرجنتين في المونديال الحالي. أضف إلى ذلك أن تغييرات المدرب سكالوني بدخول لاوتارو مارتينيز وغونزاليس، منحت التانغو عمقاً وعرضاً إضافيين في الملعب وزيادة في الكثافة الهجومية، بدلاً من الاعتماد الكامل على ميسي، فحضر لاوتارو في هدف التعادل ثم صنع هدف الفوز لإنزو في الوقت القاتل، كما منحت التبديلات تحولاً هائلاً لأبطال العالم من استحواذ عقيم إلى ضغط هجومي متعدد الخيارات وكل ذلك أفشل مخططات مدافعي مصر في رقابة ميسي.
الكرات الهوائية ومنتخب مصر
شكلت الكرات الهوائية ضربة موجعة للمنتخب المصري ودفاعاته أمام الحارس شوبير، فقد جاء هدف روميرو من ركنية نفذها ميسي، وروميرو كان بعيداً عن الرقابة، كما أن هدف التعادل، جاء بذات الطريقة وبدأ من كرة عرضية للاوتارو ثم ألفاريز فميسي الذي وضعها في الشباك، وفي هدف الفوز، تكرر الخلل ذاته، تلقى المصريون عرضية من اليمين فحولها رأسية إنزو فرنانديز للشباك، ما أكد سوء تعامل المنتخب المصري مع الكرات الهوائية والعرضية في منطقة جزائه فدفع الثمن.
إدارة الدقائق.. غياب التركيز
بين هدفي روميرو وميسي مرّت أربع دقائق و18 ثانية فقط، هنا كان مطلوباً إيقاف النسق وضبط الإيقاع وتهدئة اللعب، لكن المنتخب المصري دخل في ارتباك واضح، فالأرجنتين شعرت أن العودة ممكنة، ومصر شعرت أن المباراة تفلت منها شيئاً فشيئاً، فظهرت الأخطاء وانقلبت النتيجة لصالح أبطال العالم، أي أربع دقائق من الارتباك تحولت إلى كارثة، وهو درس قاسٍ للكرة العربية والمصرية في آن واحد.